
شهدت التوصيات الحديثة الصادرة عن المعهد القومي للتغذية اهتمامًا متزايدًا بدور التغذية في دعم مرضى اضطرابات الغدة الدرقية، حيث أكد الخبراء أن النظام الغذائي المتوازن يمثل ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن العلاج الدوائي في تحسين كفاءة الغدة وتنظيم إفراز الهرمونات.
وأوضح المعهد أن التعامل مع عنصر اليود يتطلب قدرًا كبيرًا من التوازن، إذ يُعد من العناصر الحيوية لعمل الغدة الدرقية، لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ولهذا، يُنصح بالحصول على اليود من مصادر طبيعية وبكميات معتدلة، مثل الأسماك ومنتجات الألبان، مع تجنب الاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية دون إشراف طبي.
وفي السياق ذاته، شدد الخبراء على أهمية تضمين بعض العناصر الغذائية الدقيقة التي تلعب دورًا مباشرًا في دعم وظائف الغدة، وعلى رأسها السيلينيوم والزنك. وتوجد هذه العناصر في المكسرات والبذور، حيث تسهم في تعزيز إنتاج الهرمونات وتحسين كفاءة الأداء الوظيفي للغدة الدرقية، ما يساعد المرضى على تحقيق استقرار أفضل في حالتهم الصحية.
كما لفت التقرير إلى أن البروتين عنصر لا غنى عنه ضمن النظام الغذائي، نظرًا لدوره في تنظيم العمليات الهرمونية داخل الجسم. ويمكن الحصول على البروتين من مصادر متنوعة تشمل البيض، والدواجن، والبقوليات، وهو ما يمنح المرضى مرونة في اختيار الأطعمة المناسبة وفقًا لاحتياجاتهم.
وفيما يتعلق بالعادات الغذائية اليومية، دعا المعهد إلى الحد من استهلاك الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة، نظرًا لاحتوائها على نسب مرتفعة من الدهون غير الصحية والسكريات، والتي قد تؤثر سلبًا على عملية التمثيل الغذائي وتزيد من تعقيد الحالة الصحية لمرضى الغدة.
أما بالنسبة للخضروات، فقد أشار التقرير إلى أهمية تناولها باعتدال، خاصة الأنواع مثل البروكلي والكرنب، مع تفضيل طهيها بدلًا من تناولها نيئة، وذلك لتقليل تأثيرها المحتمل على امتصاص اليود داخل الجسم.
وفي تحذير مهم، نبه المعهد إلى ضرورة عدم الإفراط في تناول منتجات الصويا، حيث قد تتداخل مع امتصاص أدوية الغدة الدرقية، مما قد يقلل من فعاليتها. ولهذا، يُوصى بترك فاصل زمني مناسب بين تناول هذه المنتجات ومواعيد الدواء.
واختتم التقرير بالتأكيد على أهمية الالتزام بشرب كميات كافية من المياه يوميًا، إلى جانب الحرص على تناول الأدوية في مواعيدها المحددة بدقة، باعتبار أن الانتظام في هذه العوامل يمثل عنصرًا حاسمًا في تحسين الحالة الصحية والسيطرة على أعراض المرض.
ويعكس هذا التوجه المتكامل قناعة متزايدة بأن إدارة اضطرابات الغدة الدرقية لا تعتمد فقط على الدواء، بل تتطلب أيضًا نمط حياة صحي قائم على تغذية متوازنة وعادات يومية مدروسة، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج العلاجية على المدى الطويل.





