
تمكن علماء من الوصول إلى اكتشافات جديدة حول كيفية شيخوخة الجهاز المناعي، مستفيدين من نموذج حيواني غير تقليدي، وهو سمكة تعيش فقط عدة أشهر، ما يسمح بمراقبة التغيرات المناعية المرتبطة بالتقدم في العمر بشكل سريع وفعال.
نموذج سريع لمراقبة الشيخوخة
الدراسة، التي نشرت في دورية Nature Aging، أجراها فريق من معهد لايبنتس لأبحاث الشيخوخة في ألمانيا. واستخدم الباحثون سمكة “الكيلفش الفيروزية”، إحدى أقصر الفقاريات عمرًا، لرصد الشيخوخة خلال أسابيع قليلة فقط، بدلًا من سنوات طويلة كما هو الحال في الثدييات.
وأظهرت النتائج أن التغيرات المناعية التي تصيب هذه السمكة مع التقدم في العمر تشبه إلى حد كبير ما يحدث لدى البشر، سواء على المستوى الخلوي أو الجزيئي، ما يجعلها نموذجًا مثاليًا لدراسة الشيخوخة.
ارتفاع الالتهاب وتغير الخلايا المناعية
واكتشف الفريق ارتفاع مستويات الالتهاب المرتبط بالشيخوخة، والمعروف علميًا باسم “التهاب الشيخوخة”، وهو نمط مرتبط بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسرطان. كما لوحظت تغيرات في نخاع الكلى لدى السمكة، وهو ما يعادل نخاع العظم لدى الإنسان، شملت تليف الأنسجة وتحولات في تركيب الخلايا المناعية.
وأشارت التجارب إلى أن الخلايا المناعية لدى الأسماك الأكبر سنًا تصبح أقل قدرة على الاستجابة للبكتيريا مقارنة بالخلايا الشابة، وتتراكم بها أضرار في الحمض النووي مع ضعف آليات الإصلاح، ما يعكس دخولها في حالة “شيخوخة خلوية”.
أمل في تطوير علاجات جديدة
أحد أهم نتائج الدراسة كان نجاح استخدام مركبات تعرف بـ”مزيلات الخلايا الهرمة” في استعادة جزء من كفاءة الاستجابة المناعية، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية تهدف لإبطاء أو عكس شيخوخة الجهاز المناعي.
منصة بيانات مفتوحة لدعم البحث
إلى جانب الدراسة، أطلق الباحثون منصة مفتوحة باسم “KIAMO”، توفر بيانات جزيئية واسعة للباحثين حول العالم، بهدف تسريع تطوير استراتيجيات لتحسين الصحة مع التقدم في العمر.
ورغم النتائج الواعدة، لا يزال هناك حاجة لدراسة تأثير هذه التغيرات على باقي أعضاء الجسم. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن استخدام سمكة الكيلفش الفيروزية كنموذج حيواني يتيح إجراء أبحاث أسرع وأكثر دقة لفهم آليات الشيخوخة، بما يعزز فرص تطوير تدخلات فعالة مستقبلًا.





