
حذّرت وزارة الصحة والسكان من مخاطر ما يُعرف بـ“التسمم الممباري” أو التسمم الوشيقي، الذي يُعد من أخطر أنواع التسمم الغذائي المرتبطة بتناول الأسماك المملحة، وعلى رأسها الفسيخ، خاصة في حال فسادها أو سوء تخزينها.
وأكدت الوزارة أن هذا النوع من التسمم ينتج عن بكتيريا تفرز سمومًا شديدة الخطورة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي، وقد تؤدي في حالات متقدمة إلى فشل في وظائف التنفس ومن ثم الوفاة، إذا لم يتم التدخل الطبي السريع.
أعراض خطيرة تظهر خلال ساعات
وأوضحت أن الأعراض الأولية قد تبدأ في الظهور خلال فترة تتراوح بين 8 إلى 36 ساعة من تناول الطعام الملوث، وتتمثل في جفاف شديد بالحلق، وصعوبة في البلع، وزغللة وازدواجية في الرؤية، إلى جانب ضعف عام في العضلات يبدأ غالبًا في الجزء العلوي من الجسم، ثم يمتد تدريجيًا ليشمل باقي الأعضاء. كما قد يعاني المصاب من صعوبة في التنفس، وهي من أخطر العلامات التي تستدعي التدخل الفوري.
ضرورة التحرك السريع
وشددت الجهات الصحية على أن ظهور أي من هذه الأعراض يستوجب التوجه بشكل عاجل إلى أقرب مستشفى أو مركز متخصص في علاج السموم، حيث يتم التعامل مع الحالة من خلال إعطاء المصل المضاد للسم، والذي يُعد العلاج الوحيد الفعال في مثل هذه الحالات. وأشارت إلى أن سرعة الحصول على العلاج تلعب دورًا حاسمًا في إنقاذ حياة المريض ومنع تطور الحالة.
علاج متاح وتكلفة مرتفعة
وبيّنت الوزارة أن المصل المضاد يتم إعطاؤه عن طريق الحقن الوريدي، حيث يعمل على معادلة السموم داخل الجسم قبل أن تُحدث تأثيرًا أكبر على الجهاز العصبي. وقد يحتاج المريض إلى أكثر من جرعة بحسب شدة الحالة، فيما يستمر مفعول المصل داخل الجسم لعدة أيام. وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة هذا العلاج، فإن الدولة توفره مجانًا في المستشفيات الحكومية للحالات الطارئة.
إجراءات وقائية ضرورية
وفيما يتعلق بالوقاية، نصحت الجهات المختصة بضرورة التأكد من جودة مصدر الفسيخ والأسماك المملحة، وشرائها من أماكن موثوقة تخضع للرقابة الصحية. كما أوصت بتقليل استهلاك هذه الأطعمة، خاصة لمرضى الضغط والأمراض المزمنة، نظرًا لاحتوائها على نسب مرتفعة من الأملاح.
كما أشارت إلى أن تعريض الفسيخ لدرجات حرارة مرتفعة قبل تناوله، سواء عبر الطهي في الفرن أو القلي أو التسخين، قد يساعد في تقليل المخاطر المحتملة، وإن لم يكن ذلك بديلاً كاملاً عن التأكد من سلامة المنتج من الأساس.
رقابة مشددة واستعدادات مستمرة
وفي إطار الاستعدادات لمواسم الإقبال على الأسماك المملحة، أكدت الوزارة أنها كثّفت حملات التفتيش على أماكن تصنيع وبيع هذه المنتجات، لضمان الالتزام بالمعايير الصحية، ومنع تداول أي منتجات غير صالحة للاستهلاك.
واختتمت بالتأكيد على أهمية التوعية المجتمعية بمخاطر التسمم الممباري، وضرورة التعامل بحذر مع الأطعمة التقليدية التي قد تشكل خطرًا في حال عدم إعدادها أو حفظها بشكل سليم، حفاظًا على صحة المواطنين وسلامتهم.





