الأخباراهم الأخبار

دراسة علمية تقترب من تطوير لقاح لفيروس إبشتاين بار

كشفت دراسة علمية حديثة عن تقدم لافت في الجهود الرامية إلى تطوير لقاح فعال ضد فيروس إبشتاين بار، أحد أكثر الفيروسات انتشارًا عالميًا، والمرتبط بعدد من الأمراض المزمنة والخطيرة، من بينها داء كثرة الوحيدات، والتصلب المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

الدراسة، التي نُشرت في دورية Cell Reports Medicine، أوضحت أن فريقًا بحثيًا تمكن من تطوير مجموعة من الأجسام المضادة المصممة لاستهداف بروتينات رئيسية على سطح الفيروس، في خطوة قد تمهد الطريق نحو إنتاج لقاح وقائي مستقبلي.

استهداف آلية دخول الفيروس إلى الخلايا

اعتمد الباحثون في دراستهم على تصميم عشرة أجسام مضادة، يركز كل منها على واحد من بروتينين أساسيين يستخدمهما الفيروس للارتباط بالخلايا البشرية واختراقها. البروتين الأول، المعروف باسم “جي.بي350″، يلعب دورًا رئيسيًا في تمكين الفيروس من الالتصاق بمستقبلات الخلايا، بينما يسهم البروتين الثاني “جي.بي42” في تسهيل عملية دخوله إلى داخل الخلية.

وأظهرت النتائج أن أحد الأجسام المضادة الموجهة ضد بروتين “جي.بي42” نجح في منع العدوى بشكل ملحوظ عند اختباره على فئران جرى تزويدها بجهاز مناعي بشري، في حين وفر جسم مضاد آخر يستهدف “جي.بي350” درجة من الحماية الجزئية، ما يعزز فرضية إمكانية تعطيل الفيروس عبر استهداف أكثر من مسار في آن واحد.

خطوة مهمة بعد سنوات من البحث

وقال الباحث Andrew McGuire، أحد المشاركين في الدراسة من Fred Hutch Cancer Center، إن هذه النتائج تمثل تقدمًا مهمًا بعد سنوات طويلة من العمل لفهم آلية عمل الفيروس ومحاولة إيجاد وسيلة فعالة للوقاية منه. وأضاف أن التوصل إلى استجابة مناعية قادرة على منع العدوى قد يشكل نقطة تحول لصالح الفئات الأكثر عرضة لمضاعفاته.

من جانبها، أكدت الطبيبة Rachel Bender Ignacio، المشاركة في إعداد الدراسة، أن الحد من وجود الفيروس في مجرى الدم يمثل أولوية صحية، مشيرة إلى أن تطوير لقاح ناجح من شأنه أن يحدث تأثيرًا كبيرًا في تقليل العبء الصحي المرتبط به.

أهمية صحية واسعة النطاق

يُعد فيروس إبشتاين بار من الفيروسات الشائعة التي تصيب نسبة كبيرة من البشر في مرحلة ما من حياتهم، وغالبًا ما يبقى كامنًا داخل الجسم بعد الإصابة الأولية. وبينما تمر العدوى في كثير من الحالات دون مضاعفات خطيرة، إلا أن ارتباطه بأمراض مناعية وسرطانات معينة يجعل السعي لإيجاد لقاح فعال هدفًا ملحًا في الأوساط الطبية.

ورغم أن النتائج الحالية لا تزال في المرحلة قبل السريرية، فإن نجاح الاختبارات على نماذج حيوانية مزودة بجهاز مناعي بشري يمنح العلماء دفعة قوية نحو الانتقال إلى مراحل بحثية أكثر تقدمًا، تمهيدًا لاختبارات سريرية مستقبلية على البشر.

ويأمل الباحثون أن يسهم هذا التقدم في تقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بالفيروس على المدى الطويل، وفتح آفاق جديدة في مجال الوقاية المناعية من الفيروسات الكامنة ذات التأثيرات الممتدة.

زر الذهاب إلى الأعلى