
في الوقت الذي يُنظر فيه إلى التوتر باعتباره جزءًا من ضغوط الحياة اليومية، يحذر مختصون من تجاهل إشارات جسدية قد تعكس خللًا أعمق يتعلق بارتفاع هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر. فالأمر لا يقتصر على شعور عابر بالإرهاق أو العصبية، بل قد يمتد ليشمل تغيرات واضحة في شكل الجسم والبشرة، بل وحتى في السلوك العام.
يؤكد خبراء في أمراض الغدد الصماء أن الارتفاع المزمن في مستويات الكورتيزول يمكن أن يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الوزن، تتركز غالبًا في منطقة البطن، مع امتلاء الوجه بشكل لافت. ويُطلق على هذا التغير وصف “وجه القمر”، حيث يبدو الوجه أكثر استدارة وانتفاخًا مقارنة ببقية أجزاء الجسم، في الوقت الذي تصبح فيه الذراعان والساقان أنحف نسبيًا.
ولا تتوقف التأثيرات عند هذا الحد، إذ ينعكس الخلل الهرموني أيضًا على صحة الجلد والشعر. فزيادة إفراز الدهون قد تؤدي إلى ظهور حب الشباب ولمعان البشرة بشكل مفرط، كما قد يفقد الشعر حيويته ويبدو أكثر ضعفًا. ومن العلامات الجلدية اللافتة كذلك ظهور خطوط تمدد بنفسجية أو وردية داكنة، خاصة على البطن وتحت الإبطين.
ويرتبط هذا الاضطراب في بعض الحالات بمشكلات مرضية في الغدة النخامية أو الغدة الكظرية. ومن أبرز هذه الحالات مرض كوشينغ ومتلازمة كوشينغ. ففي الحالة الأولى، يحدث خلل في الغدة النخامية يؤدي إلى إفراز مفرط للهرمون المحفز لقشرة الكظر، ما يدفع الغدد الكظرية إلى إنتاج كميات زائدة من الكورتيزول. أما في متلازمة كوشينغ، فيكون مصدر المشكلة غالبًا في الغدة الكظرية نفسها، وقد يكون السبب وجود ورم يفرز الهرمون بشكل غير طبيعي.
إضافة إلى التغيرات الشكلية، قد يعاني المصاب من ارتفاع في ضغط الدم، واضطرابات في النوم، وشعور دائم بالتوتر والانفعال. وهذه الأعراض، حين تجتمع معًا، لا ينبغي التعامل معها على أنها مجرد انعكاس لضغوط نفسية عابرة، بل قد تكون مؤشرًا على خلل هرموني يستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا.
ويشدد المتخصصون على أهمية الانتباه إلى تزامن الأعراض، خصوصًا عند ملاحظة زيادة سريعة في الوزن مع تغيرات في ملامح الوجه وظهور مشكلات جلدية وارتفاع ضغط الدم. فالتشخيص المبكر يلعب دورًا حاسمًا في تحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة، والتي قد تتطلب في بعض الحالات تدخلاً جراحيًا لمعالجة مصدر الخلل.
ويبقى الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول، إذ إن ملاحظة هذه العلامات والتوجه إلى الطبيب المختص في الوقت المناسب قد يجنّب المريض مضاعفات خطيرة ويُسهم في استعادة التوازن الهرموني والصحي بشكل عام.





