
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تحرص كثير من النساء على الحفاظ على وزنهن وصحتهن، خاصة بعد ساعات الصيام الطويلة التي قد تدفع البعض إلى تناول كميات كبيرة من الطعام فور أذان المغرب أو الإكثار من الحلويات والمشروبات الغنية بالسكر. هذه العادات قد تؤدي إلى زيادة الوزن والشعور بالخمول خلال ساعات المساء.
وفي هذا الإطار، توضح الدكتورة مروة كمال أخصائية التغذية العلاجية مجموعة من النصائح الغذائية التي تساعد على الحفاظ على الوزن وتجنب تراكم الدهون خلال الفترة المتبقية من الشهر الكريم.
ابدئي إفطارك بوجبة خفيفة
تنصح خبيرة التغذية بضرورة البدء بإفطار خفيف يساعد الجسم على استعادة طاقته بشكل تدريجي بعد ساعات الصيام. ويمكن أن يبدأ الإفطار بتناول بضع تمرات مع كوب من الماء أو اللبن، فهذه الخطوة تساعد على رفع مستوى السكر في الدم بشكل معتدل وتهيئة المعدة لاستقبال الطعام.
وبعد ذلك يُفضل تناول طبق من الشوربة الدافئة مثل شوربة الخضار أو العدس، حيث تمنح الشعور بالشبع وتقلل من الرغبة في تناول كميات كبيرة من الطعام لاحقًا. كما يُنصح بالتدرج في تناول الطعام ومنح الجسم بضع دقائق بين كل مرحلة من الإفطار حتى يتمكن الدماغ من إرسال إشارات الشبع.
تقسيم وجبة الإفطار
تناول الطعام دفعة واحدة بعد الصيام قد يؤدي إلى الشعور بالامتلاء والتخمة، لذلك يُفضل تقسيم الإفطار إلى مرحلتين. تبدأ المرحلة الأولى بوجبة خفيفة، ثم يتم تناول الوجبة الرئيسية بعد صلاة المغرب أو بعد فترة قصيرة من الراحة.
هذا الأسلوب يساعد على تحسين عملية الهضم ويمنع الإفراط في تناول الطعام، كما يمنح الجسم فرصة أفضل للاستفادة من العناصر الغذائية دون تخزين السعرات الحرارية الزائدة في صورة دهون.
احرصي على توازن الوجبة الرئيسية
تشدد الدكتورة مروة على أهمية أن تحتوي الوجبة الرئيسية على عناصر غذائية متكاملة تشمل البروتينات والخضروات والكربوهيدرات الصحية. فالأطعمة الغنية بالبروتين مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
أما الخضروات فتمنح الجسم الألياف الضرورية التي تحسن عملية الهضم، في حين يُفضل اختيار الكربوهيدرات الصحية مثل الأرز البني أو الخبز الأسمر أو البطاطا بدلاً من الأطعمة المقلية أو الغنية بالدهون التي تزيد من السعرات الحرارية.
الاعتدال في تناول الحلويات
تتميز الموائد الرمضانية بوجود العديد من الحلويات التقليدية مثل الكنافة والقطايف والبسبوسة، لكنها في الوقت نفسه تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون.
لذلك يُنصح بتناولها باعتدال، بحيث تقتصر الكمية على قطعة صغيرة فقط، ويفضل أن يكون ذلك بعد الإفطار بساعتين أو ثلاث وليس مباشرة بعد تناول الطعام.
كما يمكن استبدال الحلويات الثقيلة بخيارات صحية مثل الفواكه الطازجة أو التمر مع المكسرات، وهي تمنح الجسم طاقة جيدة دون إضافة سعرات حرارية كبيرة.
تقليل المشروبات السكرية
تعد المشروبات الرمضانية مثل قمر الدين والتمر هندي والعرقسوس من المشروبات المحببة لدى الكثيرين، لكنها غالبًا ما تحتوي على كميات مرتفعة من السكر.
الإفراط في تناول هذه المشروبات قد يؤدي إلى زيادة الوزن دون الشعور بالشبع، لذلك يُفضل تقليل السكر المضاف إليها أو استبدالها بالماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة. كما يُنصح بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم عملية التمثيل الغذائي.
الحركة بعد الإفطار
ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار من العادات الصحية التي تساعد على تحسين الهضم وحرق السعرات الحرارية. ولا يشترط أن تكون التمارين شاقة، إذ يكفي المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد تناول الطعام بساعة تقريبًا.
كما يساهم المشي في تنشيط الدورة الدموية وتقليل الشعور بالخمول الذي قد يصيب البعض بعد الإفطار، إضافة إلى دوره في الحفاظ على الوزن خلال شهر رمضان.
الانتباه للوجبات الخفيفة
خلال الفترة بين الإفطار والسحور قد يتجه البعض إلى تناول كميات كبيرة من الوجبات الخفيفة مثل المكسرات أو المعجنات أو رقائق البطاطس. ورغم أن هذه الأطعمة تبدو خفيفة، فإن الإفراط فيها قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية مرتفعة.
ولهذا يُفضل اختيار وجبات خفيفة صحية مثل الزبادي أو الفواكه أو حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة، مع تقليل الأطعمة المصنعة قدر الإمكان.
تنظيم وجبة السحور
تلعب وجبة السحور دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن الجسم خلال ساعات الصيام، كما تساعد على التحكم في الشهية خلال اليوم التالي. لذلك يُفضل أن تحتوي على أطعمة غنية بالبروتين والألياف مثل البيض أو الفول أو الزبادي مع الخبز الأسمر والخضروات.
كما يُنصح بتجنب الأطعمة المالحة أو الدسمة في السحور لأنها قد تزيد الشعور بالعطش وتؤثر على نشاط الجسم في اليوم التالي.
الاعتدال هو الحل
وفي ختام نصائحها، تؤكد الدكتورة مروة كمال أن السر الحقيقي للحفاظ على الوزن خلال رمضان هو الاعتدال في تناول الطعام. فالصيام لا يعني الحرمان، بل يمكن اعتباره فرصة لتنظيم العادات الغذائية وتحسين نمط الحياة.
ومن خلال تناول الطعام بوعي، والاهتمام بتوازن الوجبات، وممارسة قدر من النشاط البدني، يمكن الاستمتاع بما تبقى من أيام رمضان مع الحفاظ على الصحة والوزن دون قلق.





