الأخباراهم الأخباروصفة بلدي

ماذا يحدث لمرضى القلب عند تناول البنجر؟ فوائد محتملة وتحذيرات ضرورية

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام العلمي بالغذاء كجزء أساسي من خطة الوقاية والعلاج لمرضى القلب، وكان البنجر (الشمندر) من أبرز الأطعمة التي لفتت أنظار الباحثين، نظرًا لتركيبته الغنية بالعناصر والمركبات النشطة التي قد تنعكس إيجابًا على صحة القلب والأوعية الدموية.

ويؤكد خبراء تغذية وتقارير طبية متخصصة أن إدراج البنجر ضمن نظام غذائي متوازن قد يحمل فوائد مهمة لمرضى القلب، لكن مع ضرورة الالتزام بضوابط طبية خاصة لمن يتناولون أدوية ضغط الدم.

خفض طبيعي لضغط الدم

يتميز البنجر باحتوائه على نسبة مرتفعة من النترات الطبيعية، وهي مركبات تتحول داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو عنصر حيوي يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. هذه الآلية تسهم في تقليل الضغط على جدران الشرايين، ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

وتشير دراسات منشورة عبر منصة PubMed إلى أن أكسيد النيتريك يعزز مرونة الشرايين ويحد من تصلبها، وهو ما يمثل عاملًا مهمًا في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية.

كما أظهرت أبحاث أن تناول عصير البنجر قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في ضغط الدم خلال ساعات قليلة من تناوله، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط في الضغط.

تحسين القدرة على التحمل البدني

وبحسب تقرير نشرته Harvard Health Publishing، فإن عصير البنجر قد يسهم في رفع كفاءة استخدام الأكسجين داخل الجسم، ما ينعكس على تحسين القدرة على التحمل البدني.

وهذه النقطة قد تكون مفيدة لبعض مرضى القلب الذين يعانون من انخفاض اللياقة أو الإرهاق السريع أثناء بذل مجهود، إذ يساعد تحسين تدفق الدم وكفاءة الأكسجين في تقليل الشعور بالإجهاد.

تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي

يحتوي البنجر على مضادات أكسدة قوية، أبرزها مركبات «البيتالين»، والتي تلعب دورًا في تقليل الالتهابات داخل الجسم ومواجهة الإجهاد التأكسدي. ويُعد هذان العاملان من المسببات الرئيسية لتطور أمراض القلب وتصلب الشرايين.

ومن خلال تقليل الالتهاب، يمكن أن يساهم البنجر في دعم صحة الأوعية الدموية والحفاظ على كفاءتها على المدى الطويل، خاصة عند تناوله ضمن نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا ونشاطًا بدنيًا منتظمًا.

تأثير محتمل على الكوليسترول

تشير بعض الدراسات إلى أن إدراج البنجر في النظام الغذائي قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، لا سيما إذا اقترن بعادات صحية أخرى مثل تقليل الدهون المشبعة وممارسة الرياضة.

ورغم أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات الواسعة، فإنها تعزز الصورة الإيجابية للبنجر كأحد الأطعمة الداعمة لصحة القلب.

تحذير مهم لمرضى القلب

على الرغم من الفوائد المحتملة، يحذر الأطباء من الإفراط في تناول عصير البنجر، خصوصًا لدى مرضى القلب الذين يتناولون أدوية لخفض ضغط الدم، إذ قد يؤدي الجمع بين الدواء والتأثير الموسّع للأوعية إلى انخفاض مفرط في ضغط الدم، ما قد يسبب دوخة أو هبوطًا مفاجئًا.

لذلك، ينصح المختصون بضرورة استشارة الطبيب قبل إدخال كميات كبيرة من البنجر أو عصيره ضمن النظام الغذائي، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية منتظمة.

بين الفائدة والاعتدال

يبقى البنجر خيارًا غذائيًا واعدًا ضمن منظومة الوقاية القلبية، لكن تأثيره لا يغني عن العلاج الطبي أو المتابعة الدورية. فالفائدة الحقيقية تتحقق عند دمجه في إطار نمط حياة صحي متكامل، يقوم على التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والالتزام بالإرشادات الطبية.

زر الذهاب إلى الأعلى