
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت وزارة الصحة والسكان في مصر عن بدء المرحلة الأولى من تشغيل عيادات تخصصية تهدف إلى علاج حالات سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، وذلك في إطار مبادرة الصحة النفسية التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي. وتأتي هذه المبادرة في وقت حساس، حيث أصبحت مشكلة إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية تشكل تحديًا صحيًا ونفسيًا يؤثر بشكل كبير على الأفراد والمجتمع بأسره.
تتمثل المرحلة الأولى في تشغيل 6 عيادات متخصصة في علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية داخل 6 مستشفيات كبرى للصحة النفسية في مختلف المحافظات المصرية. المستشفيات التي تم اختيارها تشمل مستشفيات العباسية والخانكة بالقاهرة الكبرى، والمعمورة بالإسكندرية، ودميرة بالدقهلية، والمنيا، وأسيوط. هذه الخطوة تهدف إلى تقديم خدمات طبية ونفسية متكاملة للمصابين بهذه الظاهرة التي أصبحت تهدد الصحة النفسية والجسدية على حد سواء.
التوسع المستقبلي: المرحلة الثانية
أوضح المسؤولون في وزارة الصحة أن المرحلة الثانية من المبادرة ستشهد توسعًا ملحوظًا في عدد العيادات المتخصصة على مستوى الجمهورية، وذلك بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الأفراد المتضررين وتقديم الدعم الطبي والنفسي اللازم لهم. ويعكس هذا التوسع الجهود المبذولة لتوفير خدمات علاجية متخصصة لجميع المواطنين، وخاصة في ظل تزايد عدد حالات إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية التي أصبحت منتشرة في فئات عمرية مختلفة.
في إطار هذه المبادرة، أطلقت وزارة الصحة أيضًا حملة توعوية تحت عنوان “صحتك سعادة”، والتي تهدف إلى تغيير النظرة السائدة بأن هذه القضية مجرد رفاهية أو موضوع ثانوي. بل إن الحملة تؤكد أن إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية يمثل قضية صحية ونفسية خطيرة يجب التعامل معها بشكل جاد. يشير الخبراء إلى أن التعلق المفرط بالتكنولوجيا قد يؤدي إلى مشكلات صحية نفسية، مثل القلق، الاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، مما يعرض الأفراد لتهديدات قد تكون أكثر شدة في حال عدم التدخل المبكر.
تعتبر هذه المبادرة بمثابة خطوة هامة نحو معالجة قضية اجتماعية وصحية تؤثر بشكل خاص على فئة الشباب والمراهقين الذين هم الأكثر عرضة للإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية. من خلال توفير الدعم والعلاج الطبي والنفسي، فإن هذه العيادات تهدف إلى التقليل من الآثار السلبية لهذه الظاهرة، سواء من الناحية الصحية أو الاجتماعية. كما أن هذه المبادرة تعكس أيضًا توجيهًا جديدًا في السياسة الصحية المصرية، حيث يتم التركيز على الوقاية والعلاج من المشكلات النفسية المرتبطة بالتكنولوجيا.





