
تُعد هشاشة العظام من أكثر الأمراض الصحية خطورة وانتشارًا بين النساء، خاصة بعد سن اليأس، إذ تتطور ببطء ودون أعراض واضحة، قبل أن تظهر فجأة في صورة كسور مفاجئة قد تقيّد الحركة وتؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة والاستقلالية البدنية.
وتحذر الأوساط الطبية من أن هذا المرض يُعرف بـ”المرض الصامت”، لأن المصابة به قد لا تشعر بأي ألم أو إشارة واضحة إلى أن عظامها تضعف تدريجيًا، إلى أن يحدث الكسر الأول — والذي غالبًا ما يكون في الورك أو العمود الفقري أو الرسغ.
تحذير طبي: نصف النساء معرضات للخطر
أوضحت الدكتورة ماري كلير هافير، أخصائية أمراض النساء والولادة، أن نحو نصف النساء معرضات خلال حياتهن للإصابة بكسر مرتبط بهشاشة العظام. وتُعد هذه النسبة أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، ما يعكس حجم التهديد الذي يمثله المرض للنساء تحديدًا، لا سيما مع التقدم في العمر وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث.
ما هي هشاشة العظام؟
تعرّف المعاهد الوطنية للصحة هشاشة العظام بأنها حالة يحدث فيها انخفاض في كثافة وكتلة العظام، أو تغير في بنيتها الدقيقة، ما يجعلها أكثر هشاشة وعرضة للكسر بسهولة. وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي سعال قوي أو انحناءة بسيطة أو حتى حركة مفاجئة إلى كسر مؤلم.
العظام بطبيعتها نسيج حيّ يتجدد باستمرار، لكن مع التقدم في العمر، تتباطأ عملية البناء مقابل زيادة الهدم، ما يؤدي إلى فقدان تدريجي في الكثافة العظمية.
لماذا النساء أكثر عرضة؟
يرتبط الخطر المتزايد لدى النساء بعوامل عدة، أبرزها:
التغيرات الهرمونية بعد سن اليأس.
انخفاض مستوى الإستروجين، وهو هرمون يحمي كثافة العظام.
البنية العظمية الأصغر مقارنة بالرجال.
طول متوسط العمر المتوقع للنساء.
مؤشرات مبكرة لا يجب تجاهلها
رغم أن المرض يتطور بصمت، يشير الأطباء إلى علامات قد تكون جرس إنذار مبكر، من أبرزها:
نقص الطول تدريجيًا نتيجة تأثر فقرات العمود الفقري.
آلام مستمرة في الظهر بسبب تآكل أو انضغاط الفقرات.
تراجع اللثة المرتبط بانخفاض كثافة عظام الفك.
هشاشة الأظافر وتكسرها المتكرر.
ظهور أي من هذه الأعراض يستدعي استشارة الطبيب وإجراء فحص قياس كثافة العظام، خاصة للنساء بعد سن الخمسين.
الوقاية… خطوة استباقية ضرورية
يشدد الخبراء على أن الوقاية تبدأ مبكرًا، ولا تقتصر على مرحلة ما بعد انقطاع الطمث فقط. وتشمل أهم الإجراءات الوقائية:
ممارسة التمارين التي تعتمد على حمل الوزن مثل المشي وتمارين المقاومة.
تناول غذاء غني بالكالسيوم وفيتامين D.
التعرض المعتدل لأشعة الشمس.
تجنب التدخين والإفراط في الكافيين.
إجراء فحص دوري لكثافة العظام عند وجود عوامل خطورة.
مرض يمكن تفاديه
رغم خطورته، تؤكد الأبحاث أن هشاشة العظام ليست قدرًا محتومًا. فالتشخيص المبكر ونمط الحياة الصحي يمكن أن يبطئا تطور المرض بشكل كبير، ويقللا من خطر الكسور التي قد تغيّر حياة المرأة بالكامل.
ويبقى الوعي هو خط الدفاع الأول، فكلما زادت المعرفة بالمرض، زادت فرص الوقاية منه قبل أن يتحول إلى أزمة صحية مفاجئة.





