الأخباراهم الأخبار

هل يمكن للأحلام أن تحلّ المشكلات؟ دراسة أمريكية تكشف أسرار “هندسة النوم”

لم يعد النوم يُنظر إليه باعتباره مجرد فترة راحة يستعيد فيها الجسم نشاطه، بل تشير أبحاث علمية حديثة إلى أنه قد يتحول إلى مساحة نشطة لمعالجة التحديات المعقدة وتحفيز الإبداع.

فقد توصلت دراسة أجريت في الولايات المتحدة إلى أن توجيه محتوى الأحلام يمكن أن يساعد الدماغ على إيجاد حلول لمشكلات عالقة، حتى أثناء النوم.

تجربة علمية من جامعة نورث ويسترن

قاد فريق بحثي من جامعة نورث ويسترن بولاية إلينوي دراسة ركزت على مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي ترتبط بالأحلام الواضحة والنشاط الدماغي المرتفع. وتُعد هذه المرحلة من أكثر فترات النوم نشاطًا على مستوى التفكير ومعالجة المعلومات.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرف باسم “إعادة تنشيط الذاكرة المستهدف”، وهي أسلوب علمي يهدف إلى تحفيز الدماغ على استدعاء معلومات أو تجارب محددة أثناء النوم.

كيف تم توجيه الأحلام؟

في بداية التجربة، عُرضت على المشاركين أحجيات ومشكلات معقدة طُلب منهم محاولة حلها، بينما كانت تُشغَّل أصوات معينة مرتبطة بكل مهمة. وبعد أن نام المتطوعون، أعاد الباحثون تشغيل الأصوات نفسها خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة، بهدف تحفيز الدماغ على استحضار تلك المشكلات داخل الأحلام.

النتيجة كانت لافتة:

نحو 75% من المشاركين أفادوا بأن أحلامهم تضمنت عناصر مرتبطة مباشرة بالأحجيات التي واجهوها قبل النوم.

ارتفعت نسبة النجاح في حل المشكلات بعد الاستيقاظ إلى 42% لدى المجموعة التي تعرضت للتحفيز الصوتي.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة النجاح 17% لدى المجموعة التي لم تتعرض لأي توجيه للأحلام.

مراقبة دقيقة لنشاط الدماغ

شملت الدراسة 20 متطوعًا خضعوا لمراقبة نشاط أدمغتهم طوال الليل باستخدام أجهزة متخصصة لقياس الموجات الدماغية. وأظهرت البيانات أن الدماغ لم يكن في حالة “خمول”، بل كان يعيد تنظيم المعلومات ويعيد دمجها بطرق جديدة، ما ساهم في تحسين القدرة على إيجاد حلول بعد الاستيقاظ.

نحو مفهوم جديد: “هندسة النوم”

وأوضح كين بالر، أستاذ علم النفس ورئيس فريق الدراسة، أن فهم آليات التفكير الإبداعي أثناء النوم قد يفتح آفاقًا واسعة لتطوير تقنيات تُعرف بـ“هندسة النوم”، وهي أساليب تهدف إلى الاستفادة من فترات النوم لتعزيز التعلم، وتنمية الإبداع، وحتى تحسين تنظيم المشاعر.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج، رغم أهميتها، لا تزال في مراحلها البحثية الأولى، لكنها تقدم تصورًا مختلفًا للنوم بوصفه عملية ذهنية نشطة يمكن توظيفها بطرق عملية في المستقبل.

النوم… مختبر ذهني غير مرئي

تعزز هذه الدراسة الفكرة القائلة إن الدماغ لا يتوقف عن العمل أثناء النوم، بل يعيد ترتيب المعلومات، ويعيد اختبار السيناريوهات، ويبحث عن حلول بطرق قد لا تكون متاحة في حالة اليقظة.

وقد يغيّر هذا الفهم مستقبلاً الطريقة التي ننظر بها إلى النوم، من كونه ضرورة بيولوجية للراحة فقط، إلى أداة محتملة لدعم التفكير الإبداعي، وتعزيز الأداء الذهني، وتحسين القدرة على التعامل مع التحديات المعقدة.

زر الذهاب إلى الأعلى