
لطالما ارتبط التثاؤب بالإرهاق أو الملل، إلا أن دراسات حديثة تكشف أن هذه الحركة البسيطة تحمل تأثيرات عميقة على الدماغ، تتجاوز مجرد التعب الجسدي.
التثاؤب وتحريك السائل الدماغي الشوكي
أجرى فريق بحثي من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية دراسة باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي.
تبين أن التثاؤب يسبب تغييرات غير مسبوقة في حركة السائل الدماغي الشوكي، وهو السائل الذي يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ويعمل كوسادة حماية لهما.
وعلى الرغم من تشابه التثاؤب مع التنفس العميق من الخارج، وجد الباحثون أن التثاؤب يدفع السائل الدماغي بعيدًا عن الدماغ، وهو تأثير لم يُلاحظ أثناء التنفس الطبيعي أو العميق أو محاولة كبح التثاؤب.
ارتفاع تدفق الدم بشكل مفاجئ
أظهرت نتائج الدراسة أن التثاؤب يتسبب في زيادة سريعة بنسبة 30% في تدفق الدم الشرياني إلى الدماغ في بدايته، يلي ذلك خروج الدم المستخدم ودخول دم جديد غني بالأكسجين.
وهذه العملية تختلف كليًا عن تأثيرات التنفس العميق المعتاد، ما يشير إلى دور التثاؤب في تنشيط الدورة الدموية الدماغية.
التثاؤب سلوك فردي وفطري
لاحظ العلماء أن لكل شخص نمطًا ثابتًا في التثاؤب يتكرر في كل مرة، مما يشير إلى وجود برنامج عصبي فطري يتحكم في هذه الحركة، وليس مجرد سلوك عشوائي مكتسب.
ويبدو أن هذا يفسر التشابه العام بين الأشخاص مع الاحتفاظ بسمات فردية خاصة بكل شخص.
فرضيات علمية حول وظيفة التثاؤب
رغم عدم وجود تفسير قاطع حتى الآن، اقترح الباحثون عدة وظائف للتثاؤب، منها:
تبريد الدماغ وتنظيم حرارته
إزالة الفضلات العصبية المتراكمة
إعادة تنظيم النشاط العصبي وتحسين كفاءته
وتدعم دراسات سابقة هذه الفرضيات، إذ لاحظ العلماء ارتباطًا بين مدة التثاؤب وحجم الدماغ، حيث تميل الكائنات ذات الأدمغة الأكبر إلى تثاؤب أطول، ما يعزز فكرة أن التثاؤب يؤدي دورًا بيولوجيًا مهمًا.
لغز لم يُحل بعد
يُعرف التثاؤب أيضًا بكونه سلوكًا معديًا بين البشر والعديد من الحيوانات، إلا أن أسبابه الحقيقية لا تزال غامضة.
كما يأمل الباحثون أن فهم هذه الظاهرة بشكل أفضل قد يفتح آفاقًا جديدة لدراسة توازن الجهاز العصبي المركزي وصحة الدماغ.





