
بقلم الدكتور شريف عبد الهادي
لقد فضل الله شهر رمضان الكريم غلى غيره من شهور السنه بما يحمله من فريضة الصوم التى تميزه عن باقى شهور السنه.
كما ان شهر رمضان له فوائد عظيمة روحية وجسدية واجتماعية فالصوم مطهر للجوارح من فعل المحرمات مهذب للنفوس مربى للخلق كابح للشهوات و النزوات يجد فيه الصائمون معانى الخير والبر والتكافل الاجتماعى ويتزودون فيه بالقيم والاخلاق والمبادئ التى تزكى أرواحهم.
فعباده الصيام مفيده جدا لمريض القلب وخاصة لمرضى شرايين القلب ومرضى الذبحه الصدريه ومرضى جلطات القلب ومرضى ارتفاع ضغط الدم الذى يمثل الانفعال لهم سبب اساسى لمرضهم وحيث ان الصيام يدعو الى التسامح وعدم الانفعال والتوتر والشجار كما ان الصائم يمتنع عن التدخين خلال ساعات الصيام الطويله حيث أن التدخين سبب مهم لأمراض القلب كما ان فقد الجسم للوزن الزائد نتيجه للصيام يقى الجسم من امراض السمنة والبدانة كما ان المجهود العضلى المصاحب للصلاة من فروض ونوافل وتراويح هو رياضه مفيده لمرضى القلب والاصحاء.
ومع التقدم فى صناعة الدواء وتوفر الادويه الحديثه ممتدة المفعول التى يستمر مفعولها بالجسم لمدة تصل الى اربعه وعشرون ساعه امكن لمريض القلب الصيام بامان حيث يمكن المريض تناول دوائه اثناء فترة الافطار، ويستمر مفعول الدواء خلال فترة الصيام بحسمه وبذلك يصبح قلب المريض محمى بالدواء اثناء فترة الصيام.
وعموما فإن الصيام مسموح لمرضى القلب جميعا باستثناء عدد قليل منهم ممنوعين من الصيام وهم مرضى خلطات القلب الحديثة ومرضى الذبحات الصدرية غير المستقرة الذين يعانون من آلام شديدة متكررة فى القلب غير المستجابه للعلاج ومرضى ارتفاع ضغط الدم المرتفع غير المستجيب للعلاج ومرضى هبوط القلب الغير مستجيب للعلاج والمرضى الذين اجريت لهم عمليات فى القلب سواء بالتدخل الجراحى او بالقسطرة خلال شهر.
وننصح مرضى القلب سواء الصائمين وغير الصائمين بالابتعاد عن التعرض لأشعة الشمس المباشره والتواجد فى الأماكن المزدحمة مرتفعة الحرارة وأن يتم تعويض الفاقد من العرق عن طريق تناول السوائل بكثرة خاصة الماء خلال فترة الافطار مع عدم بذل الصائمون منهم أى مجهود جسمانى خاصا أثناء فترة الصيام.وننصح مريض القلب الصائم بان يبدأ افطاره بتناول الشوربة الساخنة لتجهيز المعده لتناول وجبة اللافطار وفتح الشهيه مع الابتعاد عن تناول السوائل المثلجه فى بداية الافطار مع تناول وجبه متوازنه من الخضراوات المطبوخة واللحوم قليله الدهون وان يتم نزع جلد الطيور ويفضل المشوى منها والمسلوق مع الحرص على تناول طبق السلطه متعددة الالوان والفاكهة والعصائر الطازجه مع الاقلال من الملح والسكريات والحلويات والمياه الغازية والقهوة مع الحرص على عدم ملأ المعدة بالطعام وان يكون ثلث للطعام وثلث للماء وثلث للهواء ويمكن تناول وجبه صغيرة حوالى الساعه الحاديه عشر مساء مع تأخير وجبة السحور وان تتكون من الفول والجبن والبيض و الزبادى والخضروات الطازجة خاصة الجرجير والخيار والفاكهة مثل الموز والتفاح لاحتوائها على كميه كبيره من السوائل مع مراعاة الاقلال من الملح فى الطعام وعدم اكل الأطعمة عالية الملح مثل الطرشى وغيرها.
وبالنسبه للمرضى الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية فى الدم ننصح باستخدام زيت الذره او زيت الزيتون فى الطبخ (مع مراعاة عدم قدحها) مع الابتعاد عن تناول الزبدة والسمنة و القشدة واللحوم السمينة مثل الضأن والمخ والكبد والكلاوى والسجق والهامبرجر والجمبرى.
وليكن شهر رمضان فرصه لمرضى
القلب للامتناع عن التدخين للمدخنين والتخلص من الوزن الزائد وننصح بممارسة رياضة المشى فى المساء بعد حوالى اكثر من ساعتين من الافطار ولتكن لمدة نصف ساعة ثلاث مرات فى الأسبوع على الأقل.
وننصح مريض القلب قبل الصيام او عند حدوث اى أعراض اثناء الصيام مثل آلم بالصدر او نهجان او ورم بالقدمين اوسرعه فى الضربات بالتوجه الى طبيب القلب لتحديد امكانية صيامه من عدمه او استمراره فى صيامه فطبيب القلب المتخصص هو وحده الذى يمكنه اعطاء مريض القلب التصريح بالافطار أو الصيام خلال شهر رمضان.
وعموما كل مريض يعانى من امرض القلب وما يصاحبه من أمراض مزمنه مثل السكر والضعط ينبغى عليه المتابعه المستمره مع طبيب القلب المعالج حتى يستطيع الصيام بدون مشاكل صحية.
الدكتور شريف عبد الهادي
عميد معهد القلب الأسبق





