اهم الأخباروصفة بلدي

لمرضى السكري في رمضان.. كيف تستمتعون بالحلوى دون الإضرار بصحتكم؟

مع حلول شهر رمضان، تتصدر الحلويات موائد الإفطار وتتحول إلى عنصر أساسي في التجمعات العائلية والسهرات الرمضانيةغير أن هذه الأجواء المليئة بالأطباق الشهية قد تمثل تحديًا خاصًا لمرضى السكري، الذين يحتاجون إلى إدارة دقيقة لمستويات السكر في الدم لتفادي أي مضاعفات صحية.

ورغم الاعتقاد الشائع بأن مريض السكري يجب أن يمتنع تمامًا عن الحلويات، يؤكد خبراء التغذية أن الأمر لا يتعلق بالحرمان الكامل، بل بحسن الاختيار وضبط الكميات والتوقيت. فالتعامل الواعي مع الحلوى يمكن أن يتيح للمريض الاستمتاع بطعمها دون تعريض صحته للخطر.

الاعتدال أولًا.. لا إفراط ولا تفريط

يشدد متخصصون على أن الاعتدال هو الأساس. فالاكتفاء بقطعة صغيرة من الحلوى أفضل بكثير من تناول عدة أصناف بكميات كبيرة. إذ إن السكريات البسيطة الموجودة في معظم الحلويات التقليدية تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز في الدم، ما قد يسبب اضطرابًا في القراءات خاصة خلال ساعات الصيام الطويلة.

اختيارات ذكية بدلًا من المنع الكامل

بدلًا من الحلويات الغنية بالسكر الأبيض والدقيق المكرر، يُنصح باللجوء إلى بدائل أكثر توازنًا من الناحية الغذائية. يمكن اختيار فواكه طازجة منخفضة المؤشر الجلايسيمي مثل التوت أو التفاح، أو تحضير حلويات منزلية باستخدام دقيق الحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور.

وجود الألياف والبروتين والدهون الصحية في هذه الخيارات يساهم في إبطاء امتصاص السكر في الدم، ما يقلل من احتمالية حدوث ارتفاعات حادة ومفاجئة.

التوقيت عامل حاسم

من الأخطاء الشائعة تناول الحلويات مباشرة بعد الإفطار أو خلال وجبة السحور. فالجسم بعد ساعات الصيام يكون في حالة استعداد لامتصاص سريع للسكريات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر.

ويُفضل الانتظار ساعة إلى ساعتين بعد تناول الوجبة الرئيسية، بحيث يكون الجسم قد بدأ بعملية الهضم واستعاد توازنه تدريجيًا، الأمر الذي يساعد على تقليل حدة الارتفاع في السكر.

وجبة متكاملة قبل الحلوى

تناول الحلويات بعد وجبة متوازنة تحتوي على مصادر بروتين (كاللبن أو البقوليات)، وألياف (كالخضروات والحبوب الكاملة)، ودهون صحية (كالمكسرات وزيت الزيتون)، يساعد في إبطاء امتصاص الكربوهيدرات. هذا التوازن الغذائي يسهم في استقرار مستويات السكر ويمنع التقلبات المفاجئة.

الحركة الخفيفة تصنع فارقًا

لا يقتصر ضبط السكر على نوعية الطعام فقط، بل يشمل أيضًا مستوى النشاط البدني. فالمشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة بعد تناول الطعام يمكن أن يحسن استجابة الجسم للإنسولين، ويعزز من استخدام الجلوكوز في العضلات، ما ينعكس إيجابًا على قراءات السكر.

الماء بديل المشروبات المحلاة

الترطيب الجيد عنصر أساسي في إدارة السكري خلال رمضان. فشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور يساعد الكلى على التخلص من الجلوكوز الزائد، كما يقي من الجفاف. في المقابل، ينبغي تجنب العصائر المحلاة والمشروبات الغازية التي تحتوي على نسب عالية من السكر، إذ قد تسبب ارتفاعًا سريعًا في مستوى السكر في الدم.

ابتعدوا عن الحلويات المعالجة

الحلويات الجاهزة والمقلية مثل الكعك التجاري والكرواسون وبعض المعجنات المحلاة غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من السكريات والدهون المشبعة والسعرات الحرارية. هذه الأنواع لا تؤدي فقط إلى ارتفاع السكر، بل قد تسهم أيضًا في زيادة الوزن، وهو ما يزيد من صعوبة التحكم في المرض.

توازن واستشارة طبية

في النهاية، لا يعني تشخيص السكري حرمان المريض من متع الحياة الرمضانية، بل يتطلب وعيًا غذائيًا أكبر وتخطيطًا مدروسًا للوجبات. ويُنصح دائمًا باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتعديل جرعات الدواء أو الإنسولين إذا لزم الأمر، وفق النظام الغذائي المتبع خلال الشهر الكريم.

بهذا النهج المتوازن، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بأجواء رمضان وحلوياته التقليدية بقدر محسوب، دون التفريط في استقرار صحتهم أو تعريض أنفسهم لمضاعفات غير ضرورية.

زر الذهاب إلى الأعلى