
يحظى مشروب العرقسوس بشعبية واسعة في شهر رمضان، إذ يُقبل عليه كثيرون لاعتقادهم بقدرته على ترطيب الجسم وتخفيف الشعور بالعطش، إضافة إلى ارتباطه بالموروث الشعبي كأحد المشروبات “الصحية” غير أن هذا الاعتقاد لا ينطبق على الجميع، فالإفراط في تناوله أو شربه دون استشارة طبية قد يعرّض بعض الفئات لمخاطر صحية جسيمة، خصوصًا ما يتعلق بالقلب والكلى.
ويحتوي العرقسوس على مادة فعالة تُعرف باسم “الجليسيرريزين”، وهي المسؤولة عن مذاقه المميز، لكنها في الوقت نفسه قد تؤثر في توازن الأملاح والسوائل داخل الجسم عند تناولها بكميات كبيرة أو لفترات طويلة.
مرضى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب
تأتي هذه الفئة في مقدمة الأشخاص الذين يُنصحون بتجنب العرقسوس. فالمركبات الموجودة فيه قد تؤدي إلى احتباس الصوديوم والماء داخل الجسم، ما يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على عضلة القلب. ومع الوقت، قد يتفاقم الأمر ليؤثر سلبًا على مرضى قصور القلب أو من يعانون من اضطرابات في نبضات القلب.
مرضى الكلى واضطراب مستوى البوتاسيوم
يشكل العرقسوس خطرًا واضحًا على من يعانون من مشكلات كلوية، إذ يمكن أن يسبب انخفاضًا في مستوى البوتاسيوم في الدم، وهي حالة قد تؤدي إلى ضعف العضلات واضطراب ضربات القلب. كما أن أي خلل إضافي في توازن الأملاح قد يفاقم من تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المزمنين.
الحوامل والمرضعات
تنصح الجهات الصحية النساء خلال فترتي الحمل والرضاعة بتوخي الحذر الشديد أو تجنب العرقسوس تمامًا. إذ تشير بعض الدراسات إلى احتمال تأثيره على ضغط الدم ومستويات الهرمونات، ما قد ينعكس على صحة الأم والجنين أو الرضيع، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة.
من يتناولون أدوية معينة
قد يتداخل العرقسوس مع عدد من الأدوية الشائعة، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات. وتشمل هذه الأدوية:
أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم
مدرات البول
مضادات التخثر
بعض مضادات الالتهاب
موانع الحمل الهرمونية
التفاعل بين العرقسوس وهذه الأدوية قد يؤدي إلى اختلال في فاعليتها أو زيادة آثارها الجانبية، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل إدخاله ضمن النظام الغذائي.
الاعتدال ضرورة لا خيار
ورغم أن العرقسوس قد يحمل بعض الفوائد عند تناوله بكميات محدودة ولدى الأشخاص الأصحاء، فإن الإفراط فيه قد يحوله إلى عامل خطر، خاصة لمن لديهم أمراض مزمنة.
وفي ظل انتشاره الواسع خلال شهر رمضان، يؤكد الأطباء أهمية الوعي بأن “طبيعي” لا تعني دائمًا “آمن للجميع”. فقبل الإكثار من أي مشروب عشبي، من الأفضل استشارة مختص، خصوصًا لأصحاب الأمراض المزمنة، لتجنب مضاعفات قد تمس القلب أو الكلى وتؤثر على الصحة العامة.





