
مع انخفاض درجات الحرارة وتقلبات الطقس خلال فصل الخريف، تزداد فرص الإصابة بنزلات البرد، التي قد تظهر في صورة احتقان بالأنف، أو جفاف والتهاب الحلق، والسعال، إلى جانب الشعور بالتعب والإرهاق.
ورغم أن نزلات البرد غالبًا ما تتحسن تدريجيًا مع الراحة والرعاية المنزلية، فإن تناول بعض المشروبات العشبية الدافئة قد يساعد على ترطيب الجسم وتهدئة بعض الأعراض المزعجة، دون أن يعني ذلك أنها تقضي على الفيروس المسبب للعدوى.
أعشاب دافئة تساعد على تهدئة أعراض البرد
أوضحت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن الأعشاب الطبيعية يمكن أن تكون جزءًا من روتين العناية المنزلية خلال الإصابة بنزلات البرد، خاصة عند تناولها دافئة وبكميات معتدلة، لكنها ليست علاجًا مباشرًا للعدوى الفيروسية.
الزنجبيل الدافئ
يعد الزنجبيل من المشروبات الشائعة خلال فترة الإصابة بنزلات البرد، ويمكن تحضيره من خلال تقطيع شرائح رقيقة من الزنجبيل الطازج ووضعها في كوب من الماء الساخن، ثم تركها عدة دقائق قبل تناولها.
ويساعد المشروب الدافئ بشكل عام على ترطيب الحلق، بينما يمنح الزنجبيل إحساسًا بالدفء بفضل نكهته القوية، وهو ما قد يكون مريحًا عند الشعور بالقشعريرة أو الإرهاق.
ويمكن إضافة كمية قليلة من العسل لتحسين المذاق، مع ضرورة عدم تقديم العسل للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام.
البابونج
يعتبر البابونج من المشروبات العشبية الخفيفة التي يفضل كثيرون تناولها في المساء، ويمكن شربه دافئًا أثناء الإصابة بنزلة البرد، خاصة مع الشعور بالإجهاد والحاجة إلى الراحة.
ويساعد تناول السوائل الدافئة على الحفاظ على ترطيب الجسم، كما يمكن أن يكون مشروب البابونج مناسبًا ضمن روتين هادئ قبل النوم، ويتم تحضيره عادة من خلال نقع أزهار البابونج المجففة في الماء الساخن لعدة دقائق ثم تصفيتها.
ويُنصح الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية بتجنب البابونج، كما يفضل استشارة الطبيب عند تناول أدوية بصورة منتظمة.
النعناع
يمكن إعداد شاي النعناع باستخدام الأوراق الطازجة أو المجففة، وتناوله دافئًا خلال فترة الإصابة بالبرد، خاصة مع الشعور بانزعاج الحلق أو احتقان الأنف.
وقد يمنح بخار المشروب الدافئ شعورًا مؤقتًا بالراحة عند احتقان الأنف، لكن يجب الحذر من الاقتراب من الماء شديد السخونة لتجنب التعرض للحروق، خصوصًا لدى الأطفال.
كما يُفضل تناول النعناع باعتدال لدى الأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة أو ارتجاع المريء، لأنه قد يؤدي إلى زيادة الأعراض لدى بعض الحالات.
اليانسون
يُعد اليانسون من المشروبات التقليدية المنتشرة في المنازل العربية، ويمكن تناوله ساخنًا خلال فترة نزلات البرد، حيث يساهم في زيادة كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم، وهو أمر مهم أثناء المرض.
ولتحضيره، يمكن إضافة ملعقة صغيرة من بذور اليانسون إلى كوب من الماء الساخن وتركها عدة دقائق، ثم تصفية المشروب وتناوله دافئًا.
ويمكن تحليته بكمية قليلة من العسل أو تناوله دون إضافة السكر، وفقًا للرغبة.
القرفة
يمكن تناول القرفة في صورة مشروب دافئ خلال الأجواء الباردة، خاصة بالنسبة لمن يفضلون النكهات القوية.
ويُحضر المشروب باستخدام عود القرفة المنقوع في الماء الساخن، أو بإضافة كمية صغيرة من القرفة المطحونة.
ولا تعتبر القرفة علاجًا لنزلات البرد، لكنها يمكن أن تضيف نكهة دافئة إلى المشروبات، وتدخل ضمن النظام الغذائي أثناء فترة التعافي. وفي المقابل، يُفضل عدم الإفراط في تناولها بكميات كبيرة أو استخدامها في صورة جرعات مركزة لفترات طويلة.
الزعتر
يمكن تحضير شاي الزعتر بإضافة كمية صغيرة من الزعتر المجفف إلى الماء الساخن، ثم تركه لعدة دقائق وتصفيته قبل تناوله.
ويستخدم الزعتر تقليديًا في العديد من الثقافات ضمن الأطعمة والمشروبات المرتبطة بفترات الإصابة بالبرد، كما قد يمنح المشروب الدافئ راحة للحلق ويساهم في زيادة كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم.
ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على مشروب الزعتر كبديل للعلاج الطبي، خاصة عند استمرار الأعراض أو شدتها.
الليمون مع المشروبات العشبية
يمكن إضافة شرائح الليمون أو كمية صغيرة من عصيره إلى بعض المشروبات العشبية، مثل الزنجبيل والنعناع.
ويمنح الليمون المشروبات مذاقًا منعشًا، كما يحتوي على فيتامين C، لكن الحصول على فيتامين C بعد الإصابة بنزلة البرد لا يعني القضاء على الفيروس المسبب لها.
ومن الأفضل أيضًا تجنب الإفراط في إضافة السكر إلى المشروبات، ويمكن الاكتفاء بكمية بسيطة من العسل أو تناولها دون تحلية.
نصائح مهمة عند تناول الأعشاب أثناء نزلات البرد
ينبغي التعامل مع الأعشاب والمشروبات الدافئة باعتبارها وسيلة مساعدة لتخفيف الشعور بعدم الراحة، وليس علاجًا للعدوى الفيروسية.
ويظل الحصول على قدر كافٍ من النوم والراحة، والإكثار من السوائل، وتناول الطعام المناسب، من العادات المهمة خلال فترة التعافي.
كما يجب الانتباه إلى درجة حرارة المشروبات، لأن تناول السوائل شديدة السخونة قد يؤدي إلى تهيج أو حروق في الفم والحلق، دون أن يسرّع عملية الشفاء.
ومن المهم أيضًا معرفة أن بعض الأعشاب يمكن أن تتداخل مع أدوية معينة، أو لا تكون مناسبة لبعض الحالات الصحية أو أثناء الحمل والرضاعة، ولذلك يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الإكثار من أي عشبة عند تناول أدوية بصورة منتظمة.
متى تحتاج نزلة البرد إلى زيارة الطبيب؟
في أغلب الحالات، تتحسن نزلات البرد تدريجيًا مع مرور الوقت والرعاية المنزلية، لكن هناك بعض الأعراض التي تستدعي طلب المشورة الطبية.
وتشمل العلامات التي تستوجب الانتباه صعوبة التنفس، وألم الصدر، والجفاف الشديد، وارتفاع درجة الحرارة لفترة طويلة، إلى جانب تدهور الحالة بدلًا من تحسنها أو استمرار الأعراض بصورة غير معتادة.





