
كتب ـ هشام الهلوتي
اعتماد 945 منشأة صحية في 26 محافظة.. «الصحة» تستعرض حصاد هيئة الاعتماد والرقابة
شهد ملف جودة الخدمات الصحية واعتماد المنشآت الطبية توسعًا ملحوظًا خلال العام المالي 2025/2026، بالتزامن مع جهود الدولة في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل ورفع مستويات الأمان داخل المنشآت الصحية، حيث بلغ عدد المنشآت التي حصلت على الاعتماد من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية 945 منشأة موزعة على 26 محافظة.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، مع الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الهيئة، لمراجعة التقرير السنوي للهيئة واستعراض أبرز ما تحقق خلال العام المالي الماضي.
الجودة الصحية تتجاوز الأرقام
وأكد وزير الصحة خلال الاجتماع أن تطوير منظومة الاعتماد والجودة يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على تجربة المواطن داخل المنشأة الصحية، موضحًا أن نجاح منظومة الجودة لا يقاس فقط بعدد المنشآت التي حصلت على شهادات الاعتماد أو حجم البرامج التي جرى تنفيذها.
وشدد على أن المعيار الأهم يتمثل في شعور المواطن بتحسن حقيقي في مستوى الخدمة الصحية، سواء من حيث جودة الرعاية أو مستوى الأمان أو سرعة التعامل مع احتياجات المرضى.
كما دعا إلى زيادة التعريف بالجهود التي تبذلها هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، وإبراز ما تحققه من نتائج في مجال تطوير الخدمات الصحية وتطبيق معايير الجودة.
اعتماد دولي وتجديد الاعتراف بالهيئة
وشهد العام المالي الماضي عددًا من التطورات على المستوى الدولي، من بينها تجديد الاعتماد المؤسسي للهيئة من جانب الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua» لمدة أربع سنوات.
ويعكس هذا التجديد مدى توافق منظومة العمل داخل الهيئة مع المعايير الدولية في مجال الجودة والاعتماد الصحي، كما جرى اختيار الهيئة لعضوية لجنة التقييم الخارجي بالجمعية، في خطوة تعزز حضورها في مجال تقييم جودة الرعاية الصحية على المستوى الدولي.
معايير جديدة للمنشآت والخدمات الطبية
وفي إطار تحديث منظومة الاعتماد، انتهت الهيئة من إعداد الإصدار الأول لعدد من أدلة المعايير الجديدة التي تستهدف مجالات وتخصصات صحية مختلفة.
وتتضمن هذه الأدلة معايير للتميز في البرامج الإكلينيكية، ومراكز الطب التجميلي والعلاج الطبيعي، إلى جانب المعايير الخاصة بالمنشآت الصديقة للطفل، والمراكز الطبية المتخصصة، ومراكز الأشعة والمعامل.
وفي الوقت نفسه، تواصل الهيئة العمل على إعداد سبعة أدلة جديدة تشمل قطاعات من بينها بنوك الدم، والتميز في الرعاية التمريضية، والسياحة العلاجية، والصحة النفسية، والتطبيب عن بُعد.
وتعكس هذه التحديثات توجهًا نحو مواكبة التغيرات التي يشهدها القطاع الصحي عالميًا، وعدم اقتصار معايير الاعتماد على الجوانب التقليدية المتعلقة بالتجهيزات والخدمات الطبية.
الذكاء الاصطناعي والاستدامة ضمن معايير 2026
وأصدرت الهيئة معايير جديدة لعام 2026 للمراكز الطبية المتخصصة والعيادات الخاصة والصيدليات العامة، وحصلت هذه المعايير على اعتماد دولي بنسبة تقييم بلغت 99.6%.
وتضمنت المعايير الجديدة مجموعة من المفاهيم المرتبطة بالتطورات الحديثة في القطاع الصحي، من بينها الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد والحوكمة الإكلينيكية والسياحة العلاجية.
كما شملت المعايير جوانب مرتبطة بالاستدامة، مثل المنشآت الخضراء وتقليل الانبعاثات، إلى جانب تطوير متطلبات السلامة الصحية.
وامتدت تحديثات السلامة لتشمل مجالات متعددة، من بينها سلامة المرضى، وأمان التخدير والجراحة، وسلامة استخدام الدواء، ومكافحة العدوى، بما يعزز منظومة الوقاية من المخاطر داخل المنشآت الصحية.
945 منشأة معتمدة في 26 محافظة
وأظهرت نتائج التقرير السنوي وصول إجمالي المنشآت الصحية المعتمدة من الهيئة إلى 945 منشأة في 26 محافظة، بما يعكس اتساع نطاق منظومة الاعتماد خارج المحافظات التي دخلت بالفعل ضمن المراحل الحالية لتطبيق التأمين الصحي الشامل.
ويعني هذا الانتشار أن معايير الجودة والاعتماد باتت تمتد تدريجيًا إلى نطاق جغرافي أوسع، بما يمهد لتعميم ثقافة الجودة في مختلف المنشآت الصحية على مستوى الجمهورية.
600 زيارة تقييمية وبرامج تدريبية لآلاف العاملين
وعلى مستوى التقييم والتأهيل، نفذت الهيئة نحو 600 زيارة تقييمية للمنشآت الصحية خلال العام، إلى جانب تنفيذ 798 برنامجًا استهدف تقديم الدعم الفني وتأهيل المنشآت لتطبيق معايير الجودة.
واستفاد من هذه البرامج نحو 18 ألفًا و16 متدربًا، بينما ارتفع إجمالي عدد المستفيدين من البرامج التدريبية التي يقدمها مركز التدريب منذ إطلاقه إلى نحو 34 ألف متدرب.
وجرى تنفيذ جانب من هذه البرامج بالتعاون مع 12 جامعة، في إطار دعم الشراكة بين المؤسسات الصحية والأكاديمية وتوسيع قاعدة التدريب المتخصص.
ووجه وزير الصحة بضرورة توسيع نطاق الاستفادة من البرامج التدريبية لتشمل الأطباء وأعضاء هيئة التمريض من المكلفين الجدد، بما يساعد على ترسيخ مفاهيم الجودة منذ بداية المسار المهني للعاملين في القطاع الصحي.
تسجيل أكثر من 33 ألفًا من أعضاء المهن الطبية
وفي مجال التسجيل المهني، سجلت الهيئة خلال العام 33 ألفًا و233 عضوًا من أعضاء المهن الطبية، إلى جانب استمرار جهودها في مراجعة التصميمات الهندسية للمنشآت الصحية لضمان تطبيق اشتراطات الأمان منذ مرحلة التخطيط.
وراجعت إدارة التصميم الآمن بالهيئة 26 مشروعًا هندسيًا للمنشآت الحكومية خلال الفترة محل التقرير، ليصل إجمالي المشروعات التي تمت مراجعتها إلى 590 مشروعًا.
وتستهدف هذه الإجراءات تقليل المخاطر قبل تشغيل المنشآت، من خلال مراعاة معايير الأمان والجودة في التصميم والتنفيذ وليس بعد بدء تقديم الخدمة فقط.
أكثر من ألفي زيارة رقابية وقياس تجربة المرضى
وفي الجانب الرقابي، نفذت الهيئة 2101 زيارة رقابية خلال العام، بالتزامن مع التوسع في قياس تجربة الم





