
يصبح فقدان الوزن أكثر تحديًا لدى كثير من النساء بعد انقطاع الطمث، نتيجة التغيرات الهرمونية التي قد تؤثر في توزيع الدهون ومعدل الأيض وكتلة العضلات. لكن ذلك لا يعني صعوبة الوصول إلى وزن صحي، إذ يمكن تحقيق نتائج جيدة من خلال نظام غذائي متوازن ونمط حياة مناسب.
ويعتمد إنقاص الوزن في هذه المرحلة على اختيار أطعمة غنية بالبروتين والألياف والخضراوات والحبوب الكاملة، مع تقليل السكريات والأطعمة شديدة التصنيع والدهون غير الصحية، إلى جانب الاهتمام بالنشاط البدني والحفاظ على الكتلة العضلية.
الإفطار المتوازن لإنقاص الوزن
يفضل أن تبدأ المرأة يومها بوجبة تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية، بدلًا من الاعتماد على المخبوزات والحلويات والمشروبات المحلاة.
ومن الخيارات المناسبة تناول بيضة أو بيضتين مع الخضراوات وقطعة من خبز الحبوب الكاملة، إلى جانب الحليب قليل الدسم أو الزبادي الطبيعي. ويمكن أيضًا تناول الشوفان مع الحليب وقليل من المكسرات غير المملحة وبعض الفاكهة.
ويساعد الجمع بين البروتين والألياف على زيادة الشعور بالشبع، ما قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بصورة عشوائية خلال اليوم.
وجبات خفيفة عند الشعور بالجوع
لا تحتاج جميع النساء إلى تناول وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية، لكن يمكن اللجوء إليها عند الشعور بالجوع.
ومن الخيارات البسيطة ثمرة فاكهة مع كمية صغيرة من المكسرات غير المملحة، أو كوب من الزبادي الطبيعي، أو بعض الخضراوات الطازجة مثل الخيار والجزر.
ويظل التحكم في حجم الحصة مهمًا حتى مع الأطعمة الصحية، لأن تناول كميات كبيرة منها قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية اليومية.
غداء غني بالبروتين والخضراوات
يمكن أن تعتمد وجبة الغداء على مصدر جيد للبروتين، مثل الدجاج منزوع الجلد أو الأسماك أو اللحوم قليلة الدهون أو البيض أو البقوليات، مع إضافة كمية معتدلة من الأرز البني أو البرغل أو الحبوب الكاملة.
كما يفضل أن تشغل السلطة والخضراوات مساحة كبيرة من الوجبة، مع اختيار طرق طهي تعتمد على كميات محدودة من الدهون، مثل الشوي أو الطهي في الفرن أو السلق، بدلًا من القلي المتكرر.
وتعد الأسماك والبقوليات، مثل العدس والفاصوليا والحمص، من الخيارات المفيدة للحصول على البروتين والألياف ضمن نظام غذائي متوازن.
عشاء خفيف مع الحفاظ على البروتين
يمكن أن يكون العشاء أخف من وجبة الغداء، لكن من الأفضل عدم إهمال البروتين. ومن الخيارات الممكنة الزبادي الطبيعي مع الخضراوات، أو بيضة مسلوقة مع السلطة وقطعة صغيرة من الخبز الكامل، أو الجبن قليل الدسم مع الخضراوات.
وفي حال تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، يفضل الابتعاد عن الوجبات الثقيلة والدسمة والحلويات، والتركيز على وجبة بسيطة تتناسب مع الاحتياجات اليومية من السعرات.
البروتين مهم للحفاظ على العضلات
بعد انقطاع الطمث، لا ينبغي أن يكون الهدف هو خسارة الوزن فقط، بل الحفاظ على الكتلة العضلية أيضًا. ولهذا يمكن توزيع مصادر البروتين على الوجبات المختلفة بدلًا من تناول معظم الكمية في وجبة واحدة.
وتشمل مصادر البروتين البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون ومنتجات الألبان والبقوليات. كما يساعد الجمع بين التغذية المناسبة وتمارين المقاومة في الحفاظ على القوة والقدرة على الحركة مع التقدم في العمر.
زيادة الألياف وتقليل السكريات
توجد الألياف في الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، ويمكن أن تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم نمط تناول الطعام.
وفي المقابل، يفضل تقليل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والمخبوزات الغنية بالسكر، لأنها قد تضيف سعرات حرارية كثيرة دون تحقيق شعور طويل بالشبع.
كما يفضل تناول الفاكهة كاملة بدلًا من العصائر للحصول على الألياف الموجودة فيها.
مثال ليوم غذائي متوازن
يمكن أن يتضمن الإفطار بيضتين مع الخضراوات وقطعة من الخبز الكامل وكوبًا من الحليب قليل الدسم، ثم تناول ثمرة فاكهة عند الشعور بالجوع بين الإفطار والغداء.
أما الغداء فيمكن أن يتكون من الدجاج المشوي أو السمك مع كمية معتدلة من الأرز أو البرغل وطبق كبير من السلطة والخضراوات. وفي المساء يمكن تناول الجبن قليل الدسم مع الخضراوات وقطعة صغيرة من الخبز الكامل، أو اختيار وجبة خفيفة أخرى تحتوي على البروتين والخضراوات.
الماء والنشاط البدني جزء من خطة إنقاص الوزن
لا يعتمد التحكم في الوزن على الطعام وحده، إذ يعد شرب المياه بانتظام والحفاظ على النشاط اليومي جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي.
ويمكن إدخال المشي والأنشطة اليومية إلى الروتين، إلى جانب تمارين المقاومة المناسبة للحالة الصحية والقدرة البدنية، مع تجنب الحميات القاسية التي يصعب الاستمرار عليها.
كما تختلف الاحتياجات الغذائية من امرأة إلى أخرى وفق العمر والوزن والطول ومستوى النشاط والحالة الصحية والأدوية المستخدمة، لذلك فإن فقدان الوزن بصورة تدريجية ومستدامة يظل خيارًا أفضل من اتباع أنظمة شديدة التقييد.
الهدف ليس الوزن فقط
يجب أن يركز النظام الغذائي بعد انقطاع الطمث على أكثر من مجرد خفض الرقم على الميزان؛ فالحفاظ على العضلات وتحسين جودة الغذاء ودعم صحة العظام والقلب وبناء عادات يمكن الاستمرار عليها تمثل أهدافًا مهمة أيضًا.
وفي حال وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية بصورة منتظمة، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي.





