أمومة وطفولةاهم الأخبار

زيادة وزن الأطفال.. 12 نصيحة للتعامل معها بطريقة صحية

تحتاج زيادة وزن الأطفال إلى تعامل متوازن من الأسرة، خاصة عندما يكتسب الطفل وزنًا زائدًا خلال سنوات النمو، نتيجة عادات غذائية غير صحية أو قلة النشاط البدني أو الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة والمشروبات المحلاة.

ولا يعني التعامل مع زيادة الوزن ضرورة إخضاع الطفل لحمية غذائية قاسية أو حرمانه من الأطعمة التي يحبها، بل يعتمد على تحسين العادات اليومية للأسرة، وتشجيعه على الحركة وتناول الطعام المتوازن، مع الحفاظ على نموه الطبيعي وثقته بنفسه.

وأوضحت الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن التعامل مع زيادة وزن الأطفال يبدأ بتغيير نمط الحياة داخل الأسرة، بدلًا من تحميل الطفل وحده مسؤولية تعديل عاداته الغذائية. وقد يكون الهدف في بعض الحالات إبطاء زيادة الوزن مع استمرار النمو في الطول، وليس إنقاص الوزن مباشرة، وفقًا لعمر الطفل وتقييم الطبيب المختص.

نصائح تساعد على التعامل مع زيادة وزن الأطفال

1. تغيير العادات الغذائية للأسرة

يستفيد الطفل عندما يرى أفراد أسرته يتبعون عادات صحية مشتركة، مثل تناول الخضراوات والفواكه، وتقليل الوجبات السريعة، والحرص على الحركة اليومية.

ويمكن البدء بتغييرات بسيطة، مثل إضافة الخضراوات إلى وجبة الغداء، وتقديم الفاكهة ضمن الوجبات الخفيفة، مع تجنب تخصيص نظام مختلف للطفل أو تكرار الحديث عن وزنه أمام الآخرين.

2. تقديم وجبات متوازنة تدعم النمو

يحتاج الطفل إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية، تشمل البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن اللازمة لنمو العظام والعضلات وتطور الدماغ.

ويمكن أن تشمل الوجبات البيض والدجاج والأسماك والبقوليات ومنتجات الألبان المناسبة للعمر، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة. كما يُفضل تنويع طرق الطهي، مثل الشوي والطهي في الفرن، بدلًا من الاعتماد المتكرر على القلي.

ولا يُنصح بحذف مجموعات غذائية كاملة أو تقليل كميات الطعام بصورة مبالغ فيها دون إشراف متخصص، لأن الطفل يحتاج إلى تغذية كافية تتناسب مع مرحلة نموه.

3. تقليل المشروبات المحلاة

قد تزيد المشروبات المحلاة من السعرات الحرارية التي يحصل عليها الطفل دون أن تمنحه شعورًا كافيًا بالشبع، ومن أمثلتها المشروبات الغازية والعصائر المحلاة وبعض المشروبات الجاهزة الغنية بالسكر.

ويمكن تشجيع الطفل على شرب الماء بانتظام من خلال تقديمه مع الوجبات وتوفير زجاجة مياه أثناء اللعب. وإذا اعتاد المشروبات المحلاة يوميًا، فمن الأفضل تقليلها تدريجيًا، مع تقديم الفاكهة الكاملة باعتبارها مصدرًا للألياف والعناصر الغذائية.

4. تنظيم مواعيد الوجبات

يساعد تنظيم الوجبات على الحد من تناول الطعام بصورة عشوائية بسبب الملل أو الانشغال بالشاشات. ويمكن تقديم وجبات رئيسية منتظمة ووجبات خفيفة عند الحاجة، وفقًا لعمر الطفل ونشاطه وشعوره بالجوع.

ومن الخيارات المناسبة للوجبات الخفيفة الفاكهة والخضراوات المقطعة والزبادي غير المحلى والبيض المسلوق وشطائر الجبن الصغيرة.

ومن المهم أن يتناول الطفل طعامه بعيدًا عن التلفاز والهاتف قدر الإمكان، وألا يُجبر على إنهاء طبقه إذا شعر بالشبع، مع إتاحة المزيد من الطعام إذا استمر شعوره بالجوع.

5. تشجيع الطفل على ممارسة النشاط البدني

لا يشترط أن يمارس الطفل تمارين شاقة لتحسين صحته، إذ يمكن أن يساعد اللعب والجري وركوب الدراجة والسباحة والرقص وكرة القدم على تعزيز اللياقة وتقوية العضلات ودعم الصحة النفسية.

وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا الأطفال والمراهقين من عمر 6 إلى 17 عامًا بممارسة 60 دقيقة يوميًا على الأقل من النشاط البدني المتوسط إلى الشديد. ويمكن تقسيم هذه المدة على فترات خلال اليوم، مع تشجيع الأطفال الأصغر سنًا على الحركة النشطة المناسبة لأعمارهم.

ويُفضل اختيار أنشطة يستمتع بها الطفل، وممارستها مع الوالدين أو الإخوة، حتى ترتبط الحركة بالمرح بدلًا من اعتبارها عقوبة بسبب زيادة الوزن.

6. تقليل وقت استخدام الشاشات

قد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز والهاتف وألعاب الفيديو إلى تقليل الوقت المخصص للحركة، كما قد يشجع على تناول الطعام دون انتباه.

ويمكن تقليل وقت الشاشات تدريجيًا، مع توفير بدائل مثل الرسم والقراءة والألعاب الحركية والمشي والأنشطة العائلية. كما يُفضل إبعاد الأجهزة عن مائدة الطعام حتى يتمكن الطفل من الانتباه إلى ما يأكله وإلى إشارات الشبع.

7. الاهتمام بالنوم المنتظم

يساعد النوم الكافي على دعم نمو الطفل وتنظيم نشاطه خلال اليوم، بينما قد يرتبط السهر المتكرر بالخمول وزيادة فرص تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر.

وتختلف احتياجات النوم حسب العمر؛ فالأطفال من 6 إلى 12 عامًا يحتاجون عادةً إلى 9–12 ساعة يوميًا، بينما يحتاج المراهقون من 13 إلى 18 عامًا إلى 8–10 ساعات.

ويمكن تحسين عادات النوم من خلال تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتوفير بيئة هادئة ومريحة.

8. عدم استخدام الطعام مكافأة أو عقابًا

قد يؤدي تقديم الحلوى باستمرار مكافأةً على السلوك الجيد إلى ربط الطعام في ذهن الطفل بالمكافأة العاطفية، بدلًا من كونه جزءًا من احتياجاته اليومية.

ويمكن استبدال المكافآت الغذائية بأنشطة يحبها الطفل، مثل اللعب مع أحد الوالدين أو ممارسة هوايته المفضلة. وفي الوقت نفسه، لا يُفضل وصف الحلويات بأنها ممنوعة تمامًا، بل تقديمها باعتدال ضمن نمط غذائي متوازن.

9. الحفاظ على ثقة الطفل بنفسه

تؤثر تعليقات الأسرة عن الوزن وشكل الجسم في نظرة الطفل إلى نفسه، لذلك ينبغي تجنب السخرية من مظهره أو مقارنته بإخوته وأقرانه أو وصفه بعبارات جارحة.

ومن الأفضل التركيز على السلوكيات الإيجابية، مثل شرب الماء واختيار أطعمة متنوعة والمشاركة في الأنشطة الحركية، مع التأكيد أن الهدف هو دعم الصحة والنشاط وليس تغيير شكل الجسم لإرضاء الآخرين.

كما يجب تجنب مناقشة وزن الطفل باستمرار أمام أفراد الأسرة أو إخضاعه للوزن المتكرر بطريقة تسبب له القلق أو الإحراج.

10. إشراك الطفل في اختيار الطعام وإعداده

يساعد إشراك الطفل في التسوق واختيار الفاكهة والخضراوات والمشاركة في إعداد الوجبات على زيادة اهتمامه بالطعام الصحي.

ويمكن تقديم الأطعمة الجديدة بأشكال متنوعة، مع إتاحة الفرصة للطفل لتجربتها أكثر من مرة دون إجباره على تناولها. ومن المفيد أيضًا تقديم الطعام بطريقة جذابة، مع احترام شعوره بالشبع وتفضيلاته الغذائية.

11. تجنب الحميات القاسية واستشارة الطبيب

لا ينبغي إخضاع الأطفال لأنظمة إنقاص الوزن المخصصة للبالغين أو منعهم من تناول وجبات أساسية أو استخدام مكملات وحوارق دهون بهدف خفض الوزن.

وعند ملاحظة زيادة مستمرة في الوزن، يُفضل استشارة طبيب الأطفال لتقييم الطول والوزن ومؤشر كتلة الجسم بالنسبة إلى العمر والجنس، ومراجعة مسار النمو والعادات الغذائية والنشاط البدني.

وقد يكون الأنسب لبعض الأطفال متابعة النمو مع إبطاء زيادة الوزن، بينما قد يحتاج آخرون إلى خطة غذائية وسلوكية تحت إشراف متخصص. ويعتمد تحديد ذلك على التقييم الفردي، وليس على الوزن وحده.

12. البدء بخطوات صغيرة ومستدامة

لا يحتاج الطفل إلى تغيير جميع عاداته في وقت واحد؛ إذ يمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل شرب الماء بدلًا من المشروبات المحلاة في معظم الأوقات، أو المشي مع الأسرة، أو تناول الفاكهة ضمن الوجبات الخفيفة، أو الالتزام بموعد نوم منتظم.

وبعد أن تصبح هذه التغييرات جزءًا من الروتين اليومي، يمكن إضافة عادات أخرى تدريجيًا. ومن المهم تشجيع الطفل على التقدم الذي يحققه في سلوكياته الصحية، دون ربط النجاح بانخفاض الوزن فقط.

وفي النهاية، يعتمد التعامل الصحي مع زيادة وزن الأطفال على دعم الأسرة وتوفير بيئة مشجعة على التغذية المتوازنة والحركة والنوم الجيد، مع متابعة النمو تحت إشراف متخصص عند الحاجة، بعيدًا عن الحرمان والضغط النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى