
تُعد الجلطات من الحالات الصحية التي تستدعي التدخل الطبي السريع، إذ قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا تأخر العلاج. وتختلف علامات الإصابة بالجلطات بحسب مكان حدوثها، سواء في الدماغ أو القلب أو أوردة الساقين أو الرئتين، لذلك فإن التعرف على الأعراض والتصرف الفوري عند ظهورها قد يساعد على إنقاذ الحياة.
علامات الإصابة بالجلطات حسب مكان حدوثها
1. أعراض الجلطة الدماغية
تحدث الجلطة الدماغية نتيجة انسداد أحد الأوعية الدموية المغذية للدماغ أو حدوث نزيف داخله، وقد تؤثر في الحركة والكلام والرؤية والوعي. ومن أبرز أعراضها:
اعوجاج مفاجئ في الوجه أو تدلي أحد جانبيه.
ضعف أو تنميل مفاجئ في الذراع أو الساق، خاصة في جانب واحد من الجسم.
صعوبة الكلام أو عدم القدرة على فهم الحديث.
تشوش الرؤية أو فقدانها بصورة مفاجئة.
دوخة شديدة أو فقدان التوازن وصعوبة المشي.
صداع شديد ومفاجئ، خاصة إذا صاحبه قيء أو اضطراب في الوعي.
وتستدعي هذه الأعراض الاتصال بالإسعاف فورًا، حتى إذا اختفت بعد دقائق؛ فقد تشير إلى نوبة إقفارية عابرة تنذر باحتمال حدوث جلطة دماغية.
2. علامات الجلطة القلبية
تحدث النوبة القلبية عندما يقل تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب أو ينقطع، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية. وتشمل أبرز العلامات:
ألم أو ضغط أو ثقل في منتصف الصدر.
امتداد الألم إلى الذراعين أو الكتفين أو الظهر أو الرقبة أو الفك.
ضيق التنفس، سواء صاحبه ألم في الصدر أم لا.
التعرق البارد بصورة مفاجئة.
الغثيان أو القيء.
الدوخة أو الشعور بإرهاق شديد وغير معتاد.
وقد تظهر النوبة القلبية لدى النساء بأعراض أقل وضوحًا، مثل ضيق التنفس أو الغثيان أو ألم الظهر والفك، لذلك لا ينبغي انتظار ظهور ألم شديد في الصدر قبل طلب المساعدة الطبية.
3. أعراض جلطة الساق
تحدث الجلطة الوريدية العميقة عند تكون جلطة دموية داخل أحد الأوردة العميقة، وغالبًا ما تصيب الساق. وتشمل علاماتها المحتملة:
تورم مفاجئ في إحدى الساقين.
ألم أو وجع في بطة الساق أو الفخذ.
ارتفاع حرارة المنطقة المصابة مقارنة بالمنطقة المحيطة.
تغير لون الجلد إلى الأحمر أو الداكن.
زيادة الألم عند الوقوف أو المشي في بعض الحالات.
ولا تظهر جميع الأعراض بالضرورة لدى كل المصابين، كما أن تورم الساق لا يعني حتمًا وجود جلطة. لكن ظهور هذه العلامات بصورة مفاجئة يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصة لاحتمال انتقال الجلطة إلى الرئتين.
4. علامات الجلطة الرئوية
تحدث الجلطة الرئوية عندما تسد جلطة دموية أحد الشرايين في الرئتين، وغالبًا ما تنتقل من أوردة الساق. وتُعد حالة طارئة قد تهدد الحياة، ومن أعراضها:
ضيق التنفس المفاجئ.
ألم حاد في الصدر يزداد مع التنفس العميق أو السعال.
تسارع ضربات القلب.
السعال المصحوب بالدم.
الدوار الشديد أو فقدان الوعي.
ويتطلب ظهور هذه الأعراض طلب الإسعاف فورًا، وعدم الانتظار حتى تتحسن الحالة من تلقاء نفسها.
عوامل تزيد خطر الإصابة بالجلطات
توجد عوامل متعددة قد تزيد احتمالات الإصابة، من بينها ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والسكري، والتدخين، والسمنة، وقلة الحركة، وبعض اضطرابات ضربات القلب، إلى جانب وجود تاريخ سابق للإصابة بالجلطات.
وقد يرتفع خطر الجلطات الوريدية بعد العمليات الجراحية، أو خلال فترات الرقود الطويل، أو أثناء الحمل وبعد الولادة، وكذلك مع استخدام بعض الأدوية الهرمونية. ولا تعني هذه العوامل أن الإصابة ستحدث حتمًا، لكنها تستدعي الاهتمام بالوقاية والمتابعة الطبية.
ماذا تفعل عند الاشتباه في الإصابة بجلطة؟
عند ظهور أعراض تشير إلى جلطة دماغية أو قلبية أو رئوية، يجب الاتصال بالإسعاف فورًا، حتى إذا كانت الأعراض خفيفة أو بدأت تختفي.
ويُفضل تسجيل وقت بداية الأعراض إن أمكن، وعدم السماح للمصاب بقيادة السيارة بنفسه، أو إعطائه أدوية من تلقاء النفس، خاصة الأسبرين؛ لأن بعض الحالات قد تكون ناتجة عن نزيف وليس انسدادًا.
أما عند الاشتباه في جلطة الساق، فيجب طلب التقييم الطبي العاجل وتجنب تدليك المنطقة المصابة أو محاولة علاجها منزليًا.
طرق الوقاية من الجلطات
يمكن تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع الجلطات من خلال ضبط ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
كما يساعد تجنب الجلوس دون حركة لفترات طويلة، وتحريك القدمين والمشي خلال السفر عندما يكون ذلك ممكنًا، على تقليل خطر الجلطات الوريدية لدى بعض الأشخاص. وينبغي لمن لديهم عوامل خطورة مرتفعة مناقشة وسائل الوقاية المناسبة مع الطبيب، خاصة بعد العمليات الجراحية أو خلال فترات قلة الحركة.





