
تُعد قلة الشهية لدى المراهقين من المشكلات التي قد تثير قلق الأسرة، خاصة خلال مرحلة النمو التي يحتاج فيها الجسم إلى عناصر غذائية متنوعة لدعم التطور البدني والذهني. وقد تظهر المشكلة في صورة تناول كميات محدودة من الطعام، أو تخطي بعض الوجبات، أو رفض أصناف غذائية معينة.
ويعتمد التعامل الصحيح مع ضعف الشهية على معرفة الأسباب المحتملة، وتوفير أطعمة متنوعة ومغذية، مع تجنب الضغط النفسي والإجبار على تناول الطعام، بما يساعد المراهق على بناء علاقة صحية مع الأكل.
ما أسباب قلة الشهية لدى المراهقين؟
تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى تراجع الرغبة في تناول الطعام، فقد ترتبط بضغوط الدراسة والامتحانات، أو التوتر النفسي، أو عدم انتظام النوم، أو الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة والمشروبات المحلاة بين الوجبات الرئيسية.
كما يمكن أن تسهم بعض المشكلات الصحية، مثل الإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي، في تقليل الشهية. وفي بعض الحالات، قد يرتبط تغير نمط الأكل بالقلق بشأن الوزن أو شكل الجسم، ما يستدعي الانتباه إلى الحالة النفسية للمراهق إلى جانب عاداته الغذائية.
10 طرق تساعد على تحسين شهية المراهقين
1. معرفة السبب وراء ضعف الشهية
تبدأ الخطوة الأولى بمحاولة فهم ما يمر به المراهق، من خلال حوار هادئ حول شعوره تجاه الطعام، وما إذا كان يعاني من آلام في البطن أو غثيان أو ضغوط نفسية.
ويساعد تحديد السبب على اختيار الحل المناسب بدلًا من التركيز على إجباره على إنهاء وجبته، خاصة إذا كانت قلة الشهية مرتبطة بمشكلة صحية تحتاج إلى تقييم متخصص.
2. تقديم وجبات صغيرة على مدار اليوم
قد يشعر المراهق بالشبع سريعًا عند تقديم كميات كبيرة من الطعام، لذلك يمكن تقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة مع إتاحة فرصة تناول المزيد عند الشعور بالجوع.
ويمكن تنظيم اليوم بحيث يشمل الوجبات الرئيسية ووجبات خفيفة مغذية، مع ترك فواصل مناسبة بينها، بما يساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية دون التسبب في شعور بالضغط أو الامتلاء الزائد.
3. تنويع الأطعمة وتغيير طريقة تقديمها
يساعد تجديد أصناف الطعام وطرق إعدادها على تقليل الملل وتشجيع المراهق على تجربة خيارات مختلفة. ويمكن تقديم البيض بأكثر من طريقة، أو إعداد شطائر الجبن، أو الجمع بين الزبادي والفاكهة، أو تقديم وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والخضراوات والنشويات.
ومن الأفضل توفير بدائل متقاربة في قيمتها الغذائية بدلًا من الإصرار على تناول صنف يرفضه المراهق، مع إعادة تقديم الأطعمة غير المفضلة في أوقات لاحقة دون إلحاح.
4. إشراك المراهق في إعداد الوجبات
يساعد منح المراهق مساحة للاختيار على تعزيز استقلاليته وزيادة اهتمامه بالطعام. ويمكن تشجيعه على اختيار وجبة صحية من بين عدة خيارات، أو المشاركة في إعداد الإفطار، أو تحضير شطيرته المفضلة.
كما تتيح هذه المشاركة للأسرة التعرف على تفضيلاته الغذائية، وتشجعه على تجربة أصناف جديدة دون الشعور بأن الطعام مفروض عليه.
5. تقليل المشروبات المحلاة بين الوجبات
قد يؤدي الإفراط في العصائر المحلاة والمشروبات الغازية إلى الشعور بالشبع قبل تناول الوجبة الرئيسية، ما يقلل المساحة المتاحة للأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.
لذلك، يُفضل جعل الماء المشروب الأساسي خلال اليوم، وتنظيم تناول العصائر والمشروبات الأخرى، مع عدم الاعتماد عليها لتعويض الوجبات التي يتخطاها المراهق.
6. تجنب اللوم والمقارنة بالآخرين
قد تزيد الانتقادات المستمرة أو مقارنة المراهق بإخوته وأصدقائه من التوتر المرتبط بالطعام، وتجعله أكثر نفورًا من أوقات الوجبات.
والأفضل التعامل مع المشكلة بهدوء، واحترام شعوره بالشبع، وتجنب استخدام الحلويات مكافأة على إنهاء الطعام أو حرمانه من الأشياء التي يحبها عقابًا له على قلة الأكل.
7. تنظيم النوم وتشجيع النشاط البدني
يمكن أن يؤثر السهر وعدم انتظام مواعيد النوم في نمط الوجبات والشهية، لذلك يُنصح بتثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان، وتوفير ساعات الراحة المناسبة للعمر.
كما يساعد النشاط البدني المعتدل، مثل المشي وركوب الدراجة وممارسة الرياضة المناسبة، على دعم الصحة العامة، وقد يحسن الشهية لدى بعض المراهقين.
8. تحويل الوجبات إلى وقت للتواصل الأسري
يساعد تناول الطعام في أجواء مريحة على تحسين تجربة المراهق مع الوجبات، ويمكن للأسرة تخصيص وقت للجلوس معًا بعيدًا عن الهواتف والشاشات.
ومن المهم تجنب تحويل مائدة الطعام إلى مساحة للنقاشات المتوترة بشأن الدرجات الدراسية أو السلوك أو كمية الطعام، مع احترام رغبة المراهق في التوقف عندما يشعر بالشبع.
9. اختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية
عندما تكون الشهية محدودة، يمكن التركيز على أطعمة توفر قيمة غذائية جيدة في حصص صغيرة نسبيًا، مثل البيض والجبن والزبادي والدجاج والأسماك والبقوليات والمكسرات المناسبة.
كما يمكن إضافة زيت الزيتون إلى بعض الأطباق، أو تقديم الزبادي مع الفاكهة، أو إعداد شطائر صغيرة تحتوي على البروتين. ويساعد تنويع الخيارات على توفير احتياجات الجسم دون الاعتماد على كميات كبيرة من الطعام في وجبة واحدة.
ولا يُنصح باستخدام فاتحات الشهية أو مكملات الفيتامينات دون استشارة الطبيب، خاصة إذا لم يتضح سبب المشكلة.
10. الانتباه إلى العلامات التي تستدعي زيارة الطبيب
قد يكون ضعف الشهية مؤقتًا، لكن استمرار المشكلة أو ظهور أعراض أخرى بالتزامن معها يستدعي التقييم الطبي.
ومن أبرز العلامات التي ينبغي الانتباه إليها فقدان الوزن دون قصد، أو تباطؤ النمو، أو التعب المستمر، أو الشحوب، أو آلام البطن المتكررة، أو القيء المتكرر، أو حدوث تغير ملحوظ في عادات تناول الطعام.
وقد يساعد التدخل المبكر على تحديد السبب وعلاجه قبل أن يؤثر في النمو أو الصحة العامة للمراهق.
متى تصبح قلة الشهية مشكلة تحتاج إلى تدخل؟
لا تعني كل حالة من ضعف الشهية وجود مرض، لكن استمرارها أو تأثيرها في الوزن والنمو ومستوى النشاط يستدعي عدم تجاهلها. كما ينبغي الانتباه إلى أي علامات تدل على الخوف الشديد من زيادة الوزن أو تقييد الطعام بصورة ملحوظة.
ويظل توفير بيئة أسرية داعمة، وتقديم وجبات متنوعة، واحترام إشارات الجوع والشبع، من الخطوات المهمة لتحسين العلاقة بالطعام. أما عند استمرار المشكلة، فإن استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية تساعد على وضع خطة تتناسب مع احتياجات المراهق وحالته الصحية.





