
تؤثر جرثومة المعدة في صحة الجهاز الهضمي، وقد تسبب مجموعة من الأعراض المزعجة، من بينها آلام البطن والانتفاخ والغثيان والحموضة وفقدان الشهية، كما يمكن أن تتسبب في التهابات مزمنة ببطانة المعدة، وقد تتطور بعض الحالات إلى الإصابة بالقرحة إذا لم تحصل على العلاج المناسب.
ولا يقتصر التعامل مع هذه المشكلة الصحية على الأدوية وحدها، إذ تلعب التغذية دورًا مهمًا في تخفيف الأعراض وتحسين راحة الجهاز الهضمي خلال فترة العلاج، من خلال اختيار أطعمة سهلة الهضم وغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن بعض الأطعمة تحتوي على مركبات طبيعية وبكتيريا نافعة قد تساعد على دعم صحة المعدة وتقليل الالتهابات المصاحبة للعدوى، لكنها لا تستطيع القضاء على الجرثومة دون تدخل دوائي.
أفضل 10 أطعمة للمصابين بجرثومة المعدة
هناك مجموعة من الأطعمة التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي للمصابين بجرثومة المعدة، نظرًا لما توفره من عناصر غذائية تساعد على دعم وظائف الجهاز الهضمي، ومن أبرزها:
1- البروكلي وبراعم البروكلي
يحتوي البروكلي، خاصة البراعم الصغيرة، على مركب السلفورافان النباتي، الذي أظهرت بعض الأبحاث قدرته على التأثير في نشاط البكتيريا المرتبطة بجرثومة المعدة، إلى جانب خصائصه المضادة للالتهابات.
ويمكن تناوله مطهوًا على البخار أو مسلوقًا لفترة قصيرة، مع مراعاة الكمية المناسبة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الانتفاخ بعد تناول الخضراوات.
2- الزبادي الطبيعي
يمثل الزبادي الطبيعي أحد الخيارات الغذائية المفيدة لصحة الجهاز الهضمي، لاحتوائه على بكتيريا نافعة تساعد على الحفاظ على توازن الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء.
وقد تساهم بعض سلالات البروبيوتيك في تقليل الآثار الجانبية المرتبطة بالمضادات الحيوية المستخدمة لعلاج جرثومة المعدة، لذلك يفضل اختيار الأنواع غير المحلاة التي تحتوي على مزارع بكتيرية حية.
3- الثوم
يحتوي الثوم على مركبات كبريتية، أبرزها الأليسين، والتي أظهرت في بعض الدراسات المعملية نشاطًا مضادًا للميكروبات.
ورغم هذه الخصائص، لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن تناول الثوم يستطيع التخلص من جرثومة المعدة لدى الإنسان، كما أن تناوله نيئًا بكميات كبيرة قد يؤدي إلى زيادة الحموضة أو تهيج المعدة لدى بعض المصابين.
4- التوت والفراولة
تتميز أنواع التوت والفراولة والتوت البري باحتوائها على مركبات البوليفينول ومضادات الأكسدة، التي تساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي ودعم صحة الخلايا.
وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن مركبات التوت البري قد تؤثر في قدرة البكتيريا على الالتصاق ببطانة المعدة، إلا أن هذه الفواكه لا تمثل علاجًا مستقلًا للعدوى.
5- زيت الزيتون البكر الممتاز
يحتوي زيت الزيتون البكر على مركبات نباتية تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد أظهرت بعض الدراسات المعملية تأثيرات محتملة لهذه المركبات في الحد من نمو جرثومة المعدة.
ويمكن إضافته بكميات معتدلة إلى السلطات والخضراوات المطهية، مع تجنب الإفراط في الدهون إذا كانت تسبب الشعور بالغثيان أو تزيد أعراض الارتجاع.
6- العسل الطبيعي
يحتوي العسل على مركبات طبيعية ومضادات للأكسدة، كما أظهرت بعض الاختبارات المعملية امتلاكه خصائص مضادة لأنواع من البكتيريا.
لكن هذه النتائج لا تعني قدرته المثبتة على القضاء على جرثومة المعدة لدى الإنسان، ويمكن تناوله بكميات صغيرة ضمن النظام الغذائي، مع ضرورة الانتباه إلى محتواه من السكريات، خاصة بالنسبة لمرضى السكري.
7- الموز
يعد الموز من الفواكه التي يسهل هضمها نسبيًا، كما يحتوي على البوتاسيوم والألياف الغذائية، ويتميز بقوامه اللين الذي يجعله مناسبًا لكثير من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات المعدة.
ويمكن تناوله ناضجًا بين الوجبات، خاصة عند الشعور بالغثيان أو ضعف الشهية، باعتباره خيارًا خفيفًا يوفر قدرًا من الطاقة والعناصر الغذائية.
8- الشوفان
يحتوي الشوفان على ألياف البيتا جلوكان القابلة للذوبان، والتي تساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء.
كما يمكن الاعتماد عليه في وجبة الإفطار، من خلال تحضيره بالماء أو الحليب المناسب، ليكون وجبة خفيفة لا تتطلب إضافة كميات كبيرة من الدهون أو التوابل.
9- الخضراوات الورقية
تعتبر السبانخ والخس والملوخية وغيرها من الخضراوات الورقية مصادر مهمة للفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة.
ويفضل طهي هذه الخضراوات جيدًا إذا كان تناولها نيئة يؤدي إلى الانتفاخ أو عدم الارتياح، مع التنويع بينها للحصول على عناصر غذائية مختلفة.
10- الأسماك والدجاج
توفر الأسماك والدجاج البروتين اللازم للحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عمليات ترميم أنسجة الجسم، ويمكن إدراجهما ضمن الوجبات الرئيسية للمصابين بجرثومة المعدة.
ويفضل تحضيرهما باستخدام الشوي أو السلق أو الطهي داخل الفرن، مع تقليل الزيوت والتوابل الحارة والصلصات الثقيلة التي قد تزيد اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.
مشروبات مناسبة لتخفيف أعراض جرثومة المعدة
إلى جانب الأطعمة، يمكن اختيار بعض المشروبات التي تساعد على ترطيب الجسم وتوفير الراحة للجهاز الهضمي، ومن أبرزها:
الماء: يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم وتعويض السوائل، وينصح بتناوله بانتظام على مدار اليوم.
شاي البابونج: مشروب خالٍ من الكافيين، وقد يساعد بعض الأشخاص على الشعور بالاسترخاء والراحة.
الزنجبيل الخفيف: قد يساهم في تخفيف الغثيان لدى بعض الأشخاص، مع ضرورة تناوله باعتدال إذا كان يزيد الحموضة.
الحليب قليل الدسم: يمكن تناوله إذا كان الجسم يتحمله، مع مراعاة أن منتجات الألبان قد تزيد الانتفاخ لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.
أطعمة يفضل تجنبها أو تقليلها عند الإصابة بجرثومة المعدة
تختلف استجابة المصابين بجرثومة المعدة للأطعمة من شخص لآخر، لكن هناك بعض الأصناف التي قد تزيد الحموضة أو الانتفاخ أو الشعور بالألم، ولذلك يفضل مراقبة تأثيرها على الجسم، ومن أبرزها:
الأطعمة المقلية والوجبات مرتفعة الدهون.
الفلفل الحار والتوابل القوية.
القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين عند زيادة الحموضة.
المشروبات الغازية.
الحمضيات وعصائر البرتقال والليمون لدى الأشخاص الذين تسبب لهم تهيجًا.
اللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالدهون.
البقوليات وبعض الخضراوات التي تزيد الانتفاخ لدى المصابين.
نصائح غذائية لتخفيف أعراض جرثومة المعدة
وأشارت أخصائية التغذية العلاجية إلى أهمية تنظيم العادات الغذائية بجانب اختيار الأطعمة المناسبة، للمساعدة على تحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح خلال فترة العلاج.
ومن أهم النصائح:
تقسيم الطعام إلى 4 أو 5 وجبات صغيرة بدلًا من الوجبات الكبيرة.
مضغ الطعام جيدًا وتجنب تناوله بسرعة.
عدم الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام.
ترك فترة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات بين العشاء وموعد النوم.
الاهتمام بمصادر البروتين والخضراوات والفواكه التي لا تسبب تهيج المعدة.
تجنب فترات الصيام الطويلة إذا كانت تزيد الشعور بالألم أو الغثيان.
الابتعاد عن التدخين لأنه قد يؤثر سلبًا في التئام قرحة المعدة.
هل يمكن التخلص من جرثومة المعدة بالأطعمة دون أدوية؟
أكدت الدكتورة مروة كمال أن اتباع نظام غذائي صحي، حتى مع تناول الأطعمة الغنية بالمركبات المفيدة، لا يكفي للقضاء على جرثومة المعدة، إذ يعتمد العلاج الأساسي على الأدوية التي يحددها الطبيب، وتشمل عادة مجموعة من المضادات الحيوية وأدوية تقليل إفراز حمض المعدة.
وشددت على ضرورة استكمال مدة العلاج المحددة وعدم التوقف عن تناول المضادات الحيوية بمجرد اختفاء الأعراض، لتجنب استمرار العدوى أو زيادة مقاومة البكتيريا للأدوية.
كما ينبغي إجراء فحص متابعة للتأكد من القضاء على الجرثومة بعد انتهاء العلاج، وفق التوقيت الذي يحدده الطبيب، إذ يساعد هذا الإجراء على التأكد من نجاح الخطة العلاجية وعدم استمرار الإصابة.
وتظل التغذية المتوازنة عاملًا مساعدًا لتحسين صحة الجهاز الهضمي وتخفيف الأعراض المصاحبة لجرثومة المعدة، لكنها لا تحل محل التشخيص الطبي والعلاج الدوائي اللازم.





