
مع اقتراب موعد السفر إلى الخارج، يصبح الاستعداد الصحي أمرًا ضروريًا لتجنب التعرض لأي مشكلات طبية مفاجئة خلال الرحلة، خاصة أن طبيعة الأمراض والمخاطر الصحية تختلف من دولة إلى أخرى، وفقًا للوجهة السياحية والأنشطة التي يخطط المسافر لممارستها.
وينصح الأطباء بزيارة الطبيب قبل السفر، خاصة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، للتعرف على التطعيمات المطلوبة لبعض الوجهات، وتحديد الأدوية التي ينبغي اصطحابها، إلى جانب معرفة الأعراض التي يمكن التعامل معها بشكل مبدئي، والعلامات التحذيرية التي تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة، وفقًا لما نشره موقع «Medical Xpress».
المخاطر الصحية تختلف باختلاف وجهة السفر
لا توجد خطة صحية موحدة تناسب جميع المسافرين، إذ تختلف المخاطر المرتبطة بكل وجهة وفقًا للظروف البيئية وطبيعة الأنشطة التي يمارسها الشخص خلال رحلته.
فعلى سبيل المثال، تمثل حمى الضنك أحد المخاطر الصحية المهمة في مناطق واسعة من أمريكا اللاتينية وآسيا، بينما تنتشر مخاطر الإصابة بالملاريا في بعض مناطق أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتزداد حالات حمى التيفوئيد والحمى نظيرة التيفوئيد في جنوب آسيا.
كما تلعب طبيعة الأنشطة دورًا مهمًا في تحديد الاحتياطات المطلوبة، فممارسة السباحة في المياه العذبة أو استكشاف الكهوف أو التعامل مع الحيوانات، بالإضافة إلى رحلات المشي لمسافات طويلة والإقامة في المناطق النائية، قد تزيد من احتمالات التعرض لمخاطر صحية مختلفة.
أمراض يمكن التعامل معها خلال السفر
توجد بعض المشكلات الصحية البسيطة التي يمكن للمسافر الاستعداد للتعامل معها، ومن أبرزها إسهال المسافرين، الذي قد يصيب نحو 10% إلى 40% من المسافرين خلال الأسبوعين الأولين من الرحلة، وفقًا للوجهة وموسم السفر.
ورغم أن معظم الحالات تتحسن تلقائيًا خلال أيام قليلة، فإن تجهيز حقيبة طبية مناسبة ومعرفة طرق التعامل مع الأعراض يساعدان على تجنب المضاعفات.
وتشمل أهم الإرشادات المتعلقة بالتعامل مع إسهال المسافرين ما يلي:
استخدام أملاح الإماهة الفموية لتعويض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم.
استشارة الطبيب بشأن الأدوية المناسبة لتخفيف الإسهال.
تجنب استخدام الأدوية المضادة للإسهال بمفردها إذا كان الإسهال مصحوبًا بارتفاع درجة الحرارة أو وجود دم في البراز.
سؤال الطبيب عن إمكانية اصطحاب مضاد حيوي لاستخدامه في حالات معينة، إذا كانت طبيعة الوجهة والتاريخ الصحي للمسافر يستدعيان ذلك.
ويجب عدم تناول المضادات الحيوية دون استشارة طبية، نظرًا لاحتمال تسببها في آثار جانبية، فضلًا عن مساهمتها في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية عند استخدامها بصورة غير مناسبة.
أدوية مهمة يجب وضعها في حقيبة السفر
تساعد حقيبة الإسعافات الأولية على التعامل مع بعض المشكلات الصحية البسيطة خلال الرحلة، وتقليل احتمالات تفاقمها لحين الحصول على الرعاية الطبية عند الحاجة.
وتختلف محتويات الحقيبة بحسب الحالة الصحية للمسافر ومدة الرحلة والوجهة، لكن يُفضل أن تتضمن المستلزمات التالية:
مسكنات الألم وخافضات الحرارة المناسبة للمسافر.
الضمادات الطبية لتغطية الجروح البسيطة.
المطهرات لتنظيف الجروح.
أملاح الإماهة الفموية لتعويض السوائل المفقودة.
مضادات الهيستامين للتعامل مع بعض أعراض الحساسية، وفقًا لتوجيهات الطبيب.
الأدوية التي يصفها الطبيب خصيصًا لطبيعة الرحلة والوجهة.
كما قد يحتاج بعض المسافرين إلى أدوية إضافية، مثل العلاجات المستخدمة للوقاية من دوار الحركة أو الأدوية التي يحددها الطبيب للأشخاص المتجهين إلى المناطق المرتفعة.
نصائح مهمة لأصحاب الأمراض المزمنة قبل السفر
يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة التأكد من اصطحاب كمية كافية من أدويتهم المعتادة تكفي طوال فترة السفر، مع توفير كمية إضافية تحسبًا لتأخر العودة أو حدوث أي ظروف طارئة.
ومن المهم الالتزام بالإرشادات التالية:
الاحتفاظ بالأدوية داخل عبواتها الأصلية المدون عليها بيانات الدواء.
وضع الأدوية الأساسية في حقيبة اليد بدلًا من الأمتعة المسجلة.
الاحتفاظ بنسخة من الوصفات الطبية، ويفضل أن تتضمن الأسماء العلمية للأدوية.
التأكد من القواعد المنظمة لإدخال الأدوية إلى الدولة المتجه إليها.
التخطيط المسبق لنقل الأدوية التي تحتاج إلى التبريد، مثل بعض أنواع الأنسولين.
مراجعة الطبيب بشأن الأدوية القابلة للحقن أو الأدوية الخاضعة لقيود قانونية.
ويجب الانتباه إلى أن أسماء الأدوية وتركيباتها ومدى توافرها قد تختلف من دولة إلى أخرى، كما أن بعض الأدوية المسموح باستخدامها في بلد قد تكون مقيدة أو محظورة في وجهات أخرى.
علامات تحذيرية تستدعي طلب الرعاية الطبية أثناء السفر
رغم إمكانية التعامل مع بعض الأعراض البسيطة بصورة مبدئية، توجد حالات تستدعي عدم التأخر في الحصول على المساعدة الطبية، ومن أبرزها:
الإصابة بالجفاف الشديد.
القيء المستمر وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
صعوبة التنفس.
التشوش الذهني أو اضطراب الوعي.
آلام البطن الحادة.
الإسهال المصحوب بدم أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
تدهور الحالة الصحية بصورة سريعة.
كما يجب الانتباه إلى أعراض داء المرتفعات عند السفر إلى المناطق الجبلية المرتفعة، خاصة ضيق التنفس أثناء الراحة والتشوش الذهني وصعوبة المشي بصورة مستقيمة، إذ تستدعي هذه العلامات النزول إلى ارتفاع أقل وطلب الرعاية الطبية العاجلة.
تحذير مهم للمسافرين إلى المناطق التي تنتشر بها الملاريا
تحتاج الإصابة بالحمى بعد العودة من المناطق التي تنتشر بها الملاريا إلى اهتمام طبي خاص، إذ يمكن أن تتطور بعض حالات الملاريا بسرعة وتصبح مهددة للحياة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب.
لذلك يجب التوجه إلى الطبيب فور ظهور الحمى بعد زيارة منطقة ينتشر بها المرض، مع إخباره بجميع الدول والمناطق التي زارها المسافر خلال رحلته.
ولا تنتهي أهمية الاحتياطات الصحية بمجرد العودة إلى الوطن، إذ يمكن أن تظهر بعض الأمراض المرتبطة بالسفر بعد أسابيع أو حتى أشهر من انتهاء الرحلة، ما يجعل إبلاغ الطبيب بتاريخ السفر أمرًا ضروريًا عند ظهور أعراض غير معتادة.





