
قد يصبح تناول الطعام أمرًا صعبًا على الطفل أثناء الإصابة بالتهاب الحلق، بسبب الألم أو الشعور بالحرقة عند البلع، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الشهية أو الاكتفاء بكميات قليلة من الطعام.
وفي هذه الحالة، لا يُفضل الضغط على الطفل لتناول وجبات كبيرة، وإنما يمكن تقديم أطعمة طرية وسهلة البلع، مع الاهتمام بالحصول على السوائل والطاقة والعناصر الغذائية اللازمة خلال فترة التعافي. كما تختلف درجة تقبل الأطفال للأطعمة؛ فبعضهم يشعر براحة أكبر مع الأطعمة الدافئة، بينما يفضل آخرون تناول أطعمة باردة ولينة.
الشوربة الدافئة خيار مناسب
تعد الشوربة من الأطعمة المناسبة للطفل المصاب بالتهاب الحلق، خاصة عندما تكون ناعمة وسهلة البلع، مثل شوربة الخضراوات المهروسة، أو شوربة الدجاج بالخضراوات بعد تقطيع مكوناتها إلى قطع صغيرة، وكذلك شوربة العدس الناعمة.
وتوفر الشوربة السوائل إلى جانب عدد من العناصر الغذائية، ويمكن هرس الخضراوات جيدًا لتسهيل تناولها. ويُفضل تقديمها بدرجة حرارة مناسبة وتجنب الحرارة المرتفعة والتوابل القوية، حتى لا يزداد تهيج الحلق.
البطاطس المهروسة والبيض الطري
يمكن تقديم البطاطس المسلوقة والمهروسة للطفل، نظرًا إلى قوامها اللين وسهولة تناولها دون الحاجة إلى مضغ طويل، كما يمكن إضافة كمية بسيطة من الحليب أو الجبن الطري للحصول على قوام أكثر نعومة.
ومن الممكن أيضًا إضافة خضراوات مسلوقة ومهروسة مثل الجزر والكوسة لتعزيز القيمة الغذائية للوجبة، مع مراعاة أن يكون القوام مناسبًا لعمر الطفل وقدرته على البلع.
أما البيض، فيمكن تقديمه عندما يكون الطفل قادرًا على تناوله دون ألم شديد، ويفضل تحضيره بصورة طرية، مثل البيض المخفوق جيدًا أو المسلوق والمهروس، مع تجنب تقديمه جافًا إذا كان ذلك يجعل عملية البلع أكثر صعوبة.
الزبادي والمهلبية من الخيارات اللينة
يمكن أن يكون الزبادي السادة أو المصحوب بفواكه طرية من الخيارات المناسبة للأطفال الذين يتقبلون منتجات الألبان أثناء المرض، إذ يتميز بقوام ناعم لا يحتاج إلى مضغ.
كما يمكن تقديم المهلبية أو الأرز باللبن بقوام لين، مع التأكد من أن درجة حرارتهما مناسبة. وفي حال تسبب أحد الأطعمة في زيادة شعور الطفل بالألم أو عدم الراحة، فمن الأفضل التوقف عن تقديمه واختيار بديل آخر.
الشوفان والفواكه الطرية
يمكن إعداد الشوفان بالحليب حتى يصبح طريًا وكريمي القوام، ثم تقديمه للطفل دافئًا بدرجة حرارة مناسبة. ويمكن إضافة الموز المهروس أو التفاح المطهو والمهروس لتحسين المذاق وزيادة القيمة الغذائية.
ويفضل تجنب المكسرات الكاملة أو الإضافات الخشنة التي قد تجعل عملية البلع أكثر صعوبة أثناء التهاب الحلق.
ومن الفواكه التي يمكن تقديمها الموز الناضج، والكمثرى المطهية والمهروسة، والتفاح المطهو، مع تقديمها في صورة طرية أو مهروسة بدلًا من القطع الصلبة.
أما الفواكه الحمضية والعصائر الحمضية، فيفضل تجنبها إذا كانت تسبب للطفل إحساسًا بالحرقة أو زيادة الألم، إذ تختلف درجة تحمل هذه الأطعمة من طفل إلى آخر.
المكرونة الطرية مع صلصة خفيفة
يمكن إدخال المكرونة ضمن وجبات الطفل خلال فترة التهاب الحلق، بشرط طهيها جيدًا حتى تصبح طرية، مع اختيار أنواع صغيرة يسهل تناولها.
ويفضل استخدام صلصة خفيفة وغير حارة، ويمكن إضافة خضراوات مطهية جيدًا ومقطعة إلى أجزاء صغيرة أو مهروسة، كما يمكن تقديمها مع الدجاج المفروم جيدًا أو اللحم المفروم الطري إذا كان الطفل قادرًا على مضغ الطعام وبلعه دون ألم.
الاهتمام بالسوائل مهم خلال المرض
إلى جانب اختيار الأطعمة المناسبة، يجب الاهتمام بترطيب الطفل خلال فترة الإصابة بالتهاب الحلق، ويمكن تقديم الماء على فترات متقاربة، إضافة إلى الحليب إذا كان يتقبله، والشوربة وغيرها من السوائل الملائمة لعمره.
ولا يُنصح بإجبار الطفل على شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، وإنما يمكن تقديم رشفات صغيرة ومتكررة. وإذا كان الطفل يشعر براحة أكبر عند تناول السوائل الباردة ولا تسبب له ألمًا، فيمكن تقديمها بهذه الصورة.
أطعمة يفضل تجنبها مؤقتًا
يفضل خلال التهاب الحلق تقليل الأطعمة الجافة والقاسية التي تحتاج إلى مضغ طويل، مثل المقرمشات والخبز الجاف، وكذلك الأطعمة الحارة وكثيرة التوابل أو شديدة الملوحة.
وقد تسبب الأطعمة الحمضية مزيدًا من التهيج لدى بعض الأطفال، لذلك من المهم مراقبة استجابة الطفل وعدم إجباره على تناول طعام يزيد شعوره بالألم.
وبشكل عام، يمكن تجربة مجموعة من الأطعمة الطرية وترك الطفل يختار ما يستطيع تناوله بصورة أكثر راحة.
متى يحتاج الطفل إلى الطبيب؟
لا يمكن التعامل مع التهاب الحلق لدى الأطفال من خلال النظام الغذائي وحده، خاصة أن أسبابه متعددة وقد يحتاج بعضها إلى تقييم طبي.
ويجب طلب الرعاية الطبية سريعًا إذا كان الطفل يعاني من صعوبة واضحة في التنفس أو البلع، أو لا يستطيع تناول السوائل، أو يعاني من سيلان اللعاب بصورة غير معتادة، أو تظهر عليه علامات الجفاف، أو يكون الألم شديدًا أو مستمرًا.
ويظل الهدف الأساسي أثناء المرض هو توفير طعام سهل البلع وسوائل كافية للطفل، دون إجباره على تناول كميات كبيرة، مع متابعة حالته والانتباه إلى أي أعراض تستدعي تدخلًا طبيًا.





