
دعت منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مؤكدة أهمية دور الأسرة والأصدقاء في مساندتهم خلال رحلة التعافي، وضرورة التعامل معهم بتفهم وصبر واحترام احتياجاتهم ومشاعرهم.
وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يمثل مناسبة لزيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية، وتسليط الضوء على أهمية توفير بيئة داعمة تساعد الأشخاص على طلب المساعدة دون خوف من الانتقاد أو الأحكام المسبقة.
دعم الأسرة والأصدقاء خطوة مهمة في التعافي
أكدت المنظمة أن ملاحظة معاناة أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء من مشكلة نفسية تستدعي تقديم المساندة اللازمة، موضحة أن وجود شخص يستمع إلى المريض ويتفهم ظروفه قد يساعده على مواجهة التحديات وبدء رحلة التعافي.
وشددت على ضرورة التحلي بالصبر عند التواصل مع الأشخاص الذين يواجهون مشكلات نفسية، إذ قد يجد بعضهم صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو الحديث عما يمرون به، وهو ما يتطلب منحهم الوقت والمساحة المناسبين.
كما أوصت باستمرار التواصل معهم وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم، مع تجنب الضغط عليهم للكشف عن مشاعرهم أو تفاصيل تجاربهم قبل أن يكونوا مستعدين لذلك.
الوصمة الاجتماعية تزيد معاناة المرضى النفسيين
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن التمييز والوصمة الاجتماعية يمثلان عبئًا إضافيًا على الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية، إذ قد يحولان دون حصولهم على الدعم والرعاية اللذين يحتاجون إليهما.
وأوضحت أن تغيير النظرة المجتمعية إلى المرض النفسي يبدأ بالتخلي عن الأحكام المسبقة، والتعامل مع المصابين باحترام، وتوفير بيئة آمنة تشجعهم على طلب المساعدة والتحدث عن مشكلاتهم دون خوف من الرفض أو الإدانة.
ويمثل الاستماع الجيد والتفهم والتواصل المستمر عناصر أساسية في تقديم الدعم، إلى جانب مراعاة اختلاف احتياجات المرضى وظروفهم الشخصية.
الصحة النفسية والجسدية مترابطتان
لفتت المنظمة إلى أهمية عدم إغفال الاحتياجات الصحية البدنية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مشيرة إلى أن إهمال الرعاية الجسدية قد يرتبط بارتفاع مخاطر الوفاة نتيجة أمراض مثل النوبات القلبية والسكري والسرطان.
ويؤكد ذلك ضرورة التعامل مع الصحة بوصفها منظومة متكاملة، بحيث يحصل الشخص على الرعاية النفسية والجسدية معًا، بدلًا من التركيز على أحد الجانبين وإهمال الآخر.
كيف يمكن مساندة شخص يعاني من مشكلة نفسية؟
يمكن للأسرة والأصدقاء تقديم الدعم من خلال الاستماع دون إصدار أحكام، واحترام رغبة الشخص في الحديث أو التزام الصمت، والحفاظ على التواصل معه، وتشجيعه على طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.
كما أن تجنب السخرية أو التقليل من معاناته، وعدم وصف مشكلته بالضعف أو المبالغة، يساعدان على الحد من الوصمة الاجتماعية وتعزيز شعوره بالأمان.
وتؤكد رسائل منظمة الصحة العالمية أن نشر الوعي بالصحة النفسية ومواجهة التمييز وتقديم الدعم المناسب تمثل خطوات مهمة نحو مجتمع أكثر تفهمًا، يتيح للأشخاص الذين يواجهون تحديات نفسية الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها.





