
تُعد الجبنة القديمة أو ما يُعرف شعبيًا باسم “المِش” واحدة من أشهر الأكلات التراثية في المطبخ المصري، والتي ارتبطت بها أجيال عديدة، ولا تزال تحظى بشعبية واسعة بين محبي الأطعمة التقليدية ذات الطعم القوي والمميز.
ورغم انتشارها الكبير، يثار جدل دائم حول طريقة إعدادها وتأثيرها على الصحة، خاصة مع ملاحظة بعض الممارسات الخاطئة المرتبطة بتخزينها أو ظهور الحشرات عليها.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الجبنة القديمة تُصنع أساسًا من الجبنة القريش، التي تُعد غنية بالبروتين والكالسيوم وقليلة السعرات الحرارية، ثم تُترك لفترة طويلة مع كميات كبيرة من الملح في عملية تخمير تمتد من 3 إلى 6 أشهر وقد تصل إلى عام كامل، حتى تكتسب طعمها المميز.
القيمة الغذائية والجانب الصحي
يشير المتخصصون إلى أن “المِش” يحتوي على بروتينات كاملة وبكتيريا نافعة (بروبيوتيك) قد تدعم صحة الجهاز الهضمي، إلى جانب عناصر معدنية مهمة مثل الكالسيوم.
لكن في المقابل، يحتوي المنتج على نسبة مرتفعة جدًا من الصوديوم نتيجة كثرة الملح المستخدم في حفظه، مما يجعله غير مناسب لمرضى ضغط الدم أو الكلى، كما يُنصح بتناوله بكميات محدودة، ويفضل تناوله مع مكونات تساعد على التوازن الغذائي مثل السلطة أو زيت الزيتون أو الطحينة.
خطورة ظهور الديدان في “المِش”
ويحذر الخبراء من الاعتقاد الشائع بأن وجود الديدان داخل الجبنة القديمة دليل على جودة التخمير، مؤكدين أن هذا الأمر يعكس في الواقع تلوثًا غذائيًا.
ويحدث ذلك عادة نتيجة تعرض الجبنة للذباب الذي يضع بيضه عليها، ما يؤدي إلى ظهور الديدان، وهو ما قد يشكل خطرًا صحيًا كبيرًا، نظرًا لاحتمالية احتواء هذه الكائنات على بكتيريا ضارة قد تسبب التسمم الغذائي أو العدوى، وبالتالي يُنصح بالتخلص من أي منتج تظهر عليه علامات التلوث فورًا.
مخاطر استخدام مواد حافظة غير آمنة
كما حذر أبو الريش من استخدام بعض المواد الصناعية مثل “البوراكس” أو “بورات الصوديوم”، المعروفة شعبيًا باسم “الدِنكار”، والتي تُستخدم في بعض الحالات بشكل غير قانوني للحفاظ على الجبنة ومنع ظهور الحشرات.
وأوضح أن هذه المادة تُستخدم في الأصل في مجالات صناعية مثل المنظفات والمبيدات، وليست مخصصة للاستهلاك الغذائي، وقد يؤدي تناولها إلى تراكمها في الجسم والتسبب في أضرار صحية خطيرة، من بينها:
مشكلات في الكلى
اضطرابات في الجهاز الهضمي
تأثيرات سلبية على الجهاز التناسلي
ولهذا تحذر الجهات الصحية من استخدامها في الأغذية بشكل قاطع.
طرق آمنة لحفظ الجبنة القديمة
بدلًا من اللجوء إلى مواد غير آمنة، يمكن الاعتماد على طرق تقليدية وطبيعية لحفظ “المِش”، مثل:
إضافة الشطة أو الحلبة
استخدام بعض المواد الطبيعية مثل شرش الحلاوة
تغطية السطح بطبقة من الزيت





