
مع مرور أكثر من خمس سنوات على ظهور جائحة “كوفيد-19″، لا يزال العالم يعيش في حالة تأهب صحّي، حيث يعرب العديد من الخبراء عن مخاوفهم من احتمال ظهور أوبئة جديدة تهدد الصحة العامة على مستوى العالم.
ثلاث فيروسات قد تهدد العالم في 2026
رغم أن بعض الفيروسات قد تبدو قديمة أو أقل خطرًا في الوقت الراهن، إلا أن هناك مخاطر محتملة قد تنشأ عن تحورات الفيروسات أو انتقالها إلى مناطق جديدة.
في هذا السياق، حذر باتريك جاكسون، الأستاذ المساعد في جامعة فيرجينيا، من ثلاث فيروسات قد تشكل تهديدًا كبيرًا للبشرية في عام 2026.
وهذه الفيروسات لا تمثل فقط تحديات صحية فورية، بل تأتي نتيجة تداخل عدة عوامل بيئية واجتماعية. أهم هذه العوامل هي التغيرات المناخية، التي تزيد من انتشار الأمراض عبر الحدود، بالإضافة إلى النمو السكاني السريع، وزيادة حركة السفر بين البلدان.
1. إنفلونزا A (H5): تحول مقلق في سلالة الطيور
في العام 2024، شهدت الولايات المتحدة ظهور سلالة جديدة من الإنفلونزا A المعروفة بـ (H5)، التي انتقلت من الطيور إلى الأبقار، مما أدى إلى حدوث 71 حالة إصابة ووفاتين في أوائل 2025.
ورغم أن الفيروس لم يُسجل انتقالًا مباشرًا بين البشر، إلا أن الخبراء يعبرون عن قلقهم من احتمال حدوث ذلك في المستقبل.
هذه التحورات الفيروسية، التي تظهر بين الحين والآخر، تخلق بيئة مثالية لظهور أوبئة جديدة، خاصة في ظل التغيرات البيئية، حيث يؤدي تزايد درجة الحرارة وزيادة أعداد الطيور المهاجرة إلى انتشار الفيروسات بين الحيوانات المختلفة، ومن ثم إمكانية انتقالها إلى البشر.
من المتوقع أن تزداد هذه المخاطر إذا لم تتم مراقبة سلالات الإنفلونزا بعناية، خاصة في البلدان التي تكثر فيها التجمعات الحيوانية، مثل المزارع الكبيرة.
2. إمبوكس (جدري القرود): تهديد مستمر رغم توفر اللقاحات
فيروس إمبوكس، المعروف أيضًا باسم “جدري القرود”، الذي كان في السابق مقتصرًا على مناطق معينة في أفريقيا، شهد توسعًا جغرافيًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.
وبحلول نهاية عام 2025، كانت السلالة “Ib” قد وصلت إلى دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مما يعكس اتساع نطاق الفيروس إلى مناطق خارج نطاقه التقليدي.
رغم توافر لقاح ضد الفيروس، إلا أن استمرار حالات الإصابة وتسجيل المزيد من العدوى في مناطق غير متوقعة يُعد مؤشرًا على أن الفيروس لا يزال يشكل تهديدًا عالميًا.
خاصة في ظل زيادة التنقل بين الدول والمناطق، مما يسهل انتقال الأمراض الفيروسية عبر الحدود بسرعة أكبر من أي وقت مضى.
ورغم أن اللقاحات يمكن أن توفر بعض الوقاية، إلا أن قدرة الفيروس على الانتقال بين الأفراد عبر الاتصال المباشر تظل مصدر قلق دائم.
3. فيروس أوروبوش (حمى الكسلان): خطر يهدد الصحة العالمية
من بين الفيروسات الحديثة التي أثارت قلق الخبراء، هناك فيروس أوروبوش (أو حمى الكسلان) الذي تم اكتشافه مؤخرًا في غابات الأمازون.
هذا الفيروس، الذي انتقل إلى أمريكا الوسطى وأوروبا عبر الحشرات، يمثل تهديدًا غير مسبوق. يثير هذا الفيروس القلق بشكل خاص بسبب عدم وجود لقاح أو علاج فعّال له، ما يعنى أن البشر لا يملكون وسائل فعالة لمكافحة انتشاره.
واحدة من أهم المخاوف المرتبطة بهذا الفيروس هي قدرته على الانتقال من الأم إلى الجنين، ما يؤدي إلى تشوهات خلقية مدمرة مثل صغر حجم الرأس.
في يناير 2026، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وضع خطة طارئة تهدف إلى السيطرة على الفيروس ومنع تفشيه بشكل أكبر. هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث أن تزايد حالات الإصابة في أوروبا وأمريكا الوسطى يُشير إلى سرعة انتشار الفيروس.
أمراض أخرى تحت المراقبة
إضافة إلى هذه الفيروسات، هناك العديد من الأمراض التي تخضع للمراقبة الحثيثة من قبل الجهات الصحية الدولية. على رأسها:
فيروس نيباه: وهو فيروس متوطن في بعض المناطق الآسيوية ويشكل تهديدًا إذا ما انتقل إلى مناطق أخرى.
فيروس شيكونغونيا: الذي ينتقل عن طريق البعوض، وهو من الأمراض التي لا تزال تهدد مناطق استوائية عديدة.
الحصبة: عادت لتنتشر في بعض المناطق مثل الأمريكتين نتيجة تراجع معدلات التطعيم، مما يهدد الأطفال والمجتمعات المعرضة لهذا الفيروس.
التحديات المستقبلية وضرورة الاستعداد المبكر
التهديدات الجديدة والقديمة تتضافر مع بعضها البعض، لتشكل تحديًا صحيًا عالميًا يتطلب استجابة سريعة ومنظمة. من الواضح أن العديد من هذه الفيروسات تنتقل بسرعة عبر الحدود بسبب كثافة السفر العالمي وتغير نمط الحياة.
ومع التغيرات المناخية، تصبح بعض المناطق أكثر عرضة لتفشي الأمراض بسبب تحركات الكائنات الحية (الحيوانات والبعوض، على سبيل المثال) التي تحمل الفيروسات.
وبذلك، تصبح الحاجة إلى الاستعداد المبكر والتعاون بين الدول أمرًا لا بد منه، ويجب على الحكومات والهيئات الصحية العالمية تعزيز القدرة على مراقبة هذه الأمراض، وتطوير لقاحات وعلاجات جديدة في أقرب وقت ممكن، إضافة إلى تكثيف برامج التطعيم في المناطق الأكثر عرضة.





