الأخباراهم الأخبار

تصلب الشرايين.. عوامل خطر يمكن السيطرة عليها وأخرى لا

يُعد تصلب الشرايين من المشكلات التي قد تتطور بصورة تدريجية لسنوات دون ظهور أعراض واضحة، قبل أن تظهر مضاعفات خطيرة بشكل مفاجئ، مثل الأزمات القلبية أو السكتات الدماغية.

ولا تحدث الجلطة القلبية بالضرورة من دون مقدمات، إذ يمكن أن تتراكم الترسبات داخل جدران الشرايين على مدى طويل، ومع زيادة عوامل الخطر لدى الشخص ترتفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضح الدكتور كريم شرابي، المتخصص في الرعاية المركزة والحالات الحرجة، أن هناك عوامل لا يستطيع الإنسان التحكم فيها، مثل العمر والعوامل الوراثية، بينما توجد عوامل أخرى يمكن تعديلها من خلال اتباع نمط حياة صحي والخضوع للمتابعة الطبية عند الحاجة.

عوامل لا يمكن التحكم فيها وتزيد خطر تصلب الشرايين

هناك بعض العوامل التي يصعب تغييرها، لكنها قد ترفع احتمالية الإصابة بتصلب الشرايين، ومن أبرزها:

1- التقدم في العمر

تزداد احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين مع التقدم في السن، لكن الوصول إلى عمر معين لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، إذ تلعب العادات الصحية والعوامل الأخرى دورًا مهمًا في تحديد مستوى الخطورة.

2- التاريخ العائلي

وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الشرايين أو الجلطات في سن مبكرة قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة، وهو ما يجعل الوقاية والمتابعة الطبية أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي واضح.

3- ارتفاع بعض مستويات الدهون المرتبطة بالوراثة

قد تكون بعض اضطرابات الدهون مرتبطة بدرجة كبيرة بالعوامل الوراثية، وقد يعاني الشخص من ارتفاعها رغم اتباع نظام غذائي متوازن والحفاظ على وزن مناسب.

4- الأمراض الوراثية

هناك حالات وراثية، مثل فرط كوليسترول الدم العائلي، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول، وبالتالي زيادة احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين في عمر مبكر.

عوامل يمكن السيطرة عليها للوقاية من تصلب الشرايين

في المقابل، توجد مجموعة من عوامل الخطر التي يمكن الحد منها أو السيطرة عليها من خلال تغيير نمط الحياة والعلاج الطبي عند الحاجة، ومن أهمها:

1- ارتفاع الكوليسترول الضار

يُعد ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار من العوامل المهمة المرتبطة بتراكم الترسبات الدهنية داخل جدران الشرايين، لذلك فإن اكتشاف اضطراب الدهون والتعامل معه يمثل جزءًا مهمًا من الوقاية.

2- ارتفاع ضغط الدم

قد يستمر ارتفاع ضغط الدم لسنوات دون أعراض واضحة، لكنه يمكن أن يؤثر بصورة مستمرة في الأوعية الدموية ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

3- مرض السكري وارتفاع سكر الدم

يمكن لارتفاع مستوى سكر الدم لفترات طويلة أن يؤثر في الأوعية الدموية ويرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك تعد السيطرة على السكري من الخطوات المهمة للحفاظ على صحة الشرايين.

4- التدخين

يُعتبر التدخين من أبرز عوامل الخطر التي يمكن تعديلها، ولا تقتصر المخاطر على السجائر التقليدية، بل تشمل الشيشة والتدخين الإلكتروني والتعرض المستمر لدخان الآخرين.

5- زيادة الوزن ودهون البطن

ترتبط زيادة الدهون، خاصة المتراكمة حول منطقة البطن، بعدد من العوامل التي قد تؤثر في صحة القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون ومقاومة الإنسولين والسكري.

6- قلة النشاط البدني

قلة الحركة والجلوس لفترات طويلة قد يؤثران سلبًا في صحة القلب والأوعية الدموية. ولا يشترط البدء بتمارين شديدة، إذ يمكن أن تمثل زيادة الحركة اليومية وتقليل فترات الجلوس خطوة مفيدة.

7- النظام الغذائي غير المتوازن

لا تكمن المشكلة في تناول وجبة غير صحية من حين إلى آخر، وإنما في اتباع نظام غذائي غير متوازن لفترات طويلة، خاصة إذا كان غنيًا بالدهون المشبعة والملح والسكريات والأطعمة فائقة التصنيع.

8- اضطرابات النوم وانقطاع التنفس أثناء النوم

قد ترتبط بعض اضطرابات النوم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويشمل ذلك انقطاع التنفس أثناء النوم، خاصة عند وجود علامات مثل الشخير الشديد أو ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم أو الشعور بالنعاس المفرط خلال النهار.

9- التوتر المزمن

لا يعني التعرض للتوتر أن الشخص سيصاب حتمًا بجلطة، لكن الضغط النفسي المستمر قد يؤثر في ضغط الدم وجودة النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني.

كما قد يدفع بعض الأشخاص إلى التدخين أو الإفراط في تناول الطعام، وهي عوامل يمكن أن تزيد المخاطر الصحية بصورة غير مباشرة.

10- أمراض الكلى المزمنة

ترتبط أمراض الكلى المزمنة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يرتفع الخطر بصورة أكبر عند وجود عوامل أخرى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

11- بعض الأمراض الالتهابية والمناعية

قد ترتبط بعض الأمراض الالتهابية والمناعية المزمنة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة تأثير الالتهاب المستمر في الجسم.

12- بعض المواد المخدرة والمنشطات والكحول

يمكن لبعض المواد المخدرة والمنشطات أن تؤثر في ضغط الدم أو ضربات القلب، وقد تسبب مضاعفات قلبية خطيرة حتى لدى الأشخاص الأصغر سنًا.

كما أن الإفراط في تناول الكحول يرتبط بعدد من المخاطر الصحية، ولذلك فإن تجنبه أو الحد منه يعد جزءًا من الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

كيف تقللين خطر تصلب الشرايين؟

الوقاية من تصلب الشرايين لا تعتمد على عامل واحد، وإنما تبدأ بمجموعة من الخطوات، أبرزها الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني، والابتعاد عن التدخين، واتباع نظام غذائي متوازن، إلى جانب متابعة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم وفقًا للحالة الصحية.

كما أن معرفة التاريخ المرضي للعائلة تساعد على تحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى متابعة مبكرة، خاصة عند وجود إصابات بأمراض القلب أو الجلطات في سن صغيرة.

وفي النهاية، فإن وجود عامل خطر واحد لا يعني بالضرورة الإصابة بتصلب الشرايين، لكن اجتماع عدة عوامل قد يزيد مستوى الخطورة. لذلك، فإن السيطرة على العوامل القابلة للتعديل والمتابعة الطبية عند الحاجة يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر أمراض القلب والشرايين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى