الأخباراهم الأخبار

روبوتات تكشف “الخلايا الصامدة” للسرطان.. خطوة قد تغيّر مستقبل العلاج

يعمل باحثون على استخدام روبوتات متقدمة في دراسة الخلايا السرطانية التي تبقى كامنة بعد العلاج، بهدف تحديدها والقضاء عليها، وهو ما قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة وفعالية تساعد في تأخير عودة المرض أو منعه تمامًا.

ما هي الخلايا “الصامدة”؟

تشير الدراسات إلى أن بعض الخلايا السرطانية يمكن أن تبقى مختبئة بعد العلاج، ويطلق عليها العلماء اسم “الخلايا الصامدة” أو المقاومة.
وتتميز هذه الخلايا بأنها نادرة للغاية، إذ قد لا تتجاوز خلية واحدة من بين كل ألف خلية سرطانية، لكنها رغم ذلك قد تكون سببًا رئيسيًا في عودة المرض مجددًا.

صعوبة اكتشافها

تحدي هذه الخلايا يكمن في صغر عددها وتشابهها مع الخلايا الأخرى، ما يجعل اكتشافها أمرًا بالغ الصعوبة.
لكنها تمتلك قدرة على “الهروب” من تأثير العلاج، مما يسمح لها بالبقاء داخل الجسم وإعادة تنشيط المرض لاحقًا.

دراسة على سرطان الرئة

في تجربة علمية حديثة، ركّز الباحثون على عينات من سرطان الرئة، حيث تم تحديد نحو 10 آلاف اختلاف خلوي يمكن أن تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج أو تجاوزه.

هذا التنوع الكبير كان يعني نظريًا الحاجة إلى إجراء نحو 10 آلاف تجربة مختلفة لاختبار العلاجات المحتملة، وهو ما كان سيستغرق وقتًا طويلاً جدًا يصل إلى أسابيع لكل تجربة.

كيف ساعدت الروبوتات؟

بدلًا من ذلك، لجأ الباحثون إلى منصة روبوتية متطورة تضم آلاف الأورام المصغرة داخل أطباق مخبرية موضوعة في حاضنات خاضعة للرقابة.

وقامت أذرع روبوتية بنقل الأطباق بين محطات التجارب بشكل آلي، ما سمح بإجراء عدد هائل من الاختبارات في وقت قياسي مقارنة بالطرق التقليدية.

نتائج الدراسة

وفقًا لما نُشر في مجلة Science Advances، أظهرت النتائج أن 9 أدوية من أصل 94 دواءً تم اختبارها كانت فعالة بشكل متسق ضد هذه الخلايا “الصامدة”.

وهذا يشير إلى أن هذه الخلايا، رغم اختلافها بين المرضى، قد تشترك في نقاط ضعف مشتركة يمكن استهدافها علاجيًا.

ماذا تعني هذه النتائج؟

يقول الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ستيف ألتشولر، إن الفريق كان يتوقع أن يكون لكل ورم طبيعة خاصة، لكن النتائج أظهرت عكس ذلك.

وأضاف أن ظهور أنماط مشتركة بين العينات المختلفة قد يساعد مستقبلًا في التنبؤ بالعلاجات الأكثر فعالية، بدلًا من الاعتماد على التجربة الفردية لكل حالة.

خطوة نحو علاج أكثر دقة

تمثل هذه التقنية الروبوتية تطورًا مهمًا في مجال أبحاث السرطان، إذ قد تساهم في تسريع اكتشاف الأدوية الفعالة ضد الخلايا المقاومة، وتقليل فرص عودة المرض، مما يعزز مفهوم “الطب الدقيق” الذي يعتمد على فهم أعمق لطبيعة كل ورم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى