
مع مرور الأسابيع الأولى من العام الدراسي، قد يفقد بعض الأطفال الحماس الذي صاحب بداية الدراسة، ويبدأ الشعور بالملل من الروتين المدرسي اليومي في الظهور بصورة واضحة، سواء من خلال التذمر عند الاستعداد للمدرسة أو عدم الرغبة في أداء الواجبات والأنشطة.
ولا يعني شعور الطفل بالملل بالضرورة أنه يرفض المدرسة أو لا يحب التعلم، إذ يمكن أن يرتبط الأمر بالإرهاق، أو صعوبة إحدى المواد الدراسية، أو تكرار الروتين، أو عدم حصوله على وقت كافٍ للراحة واللعب.
الاستماع إلى الطفل لمعرفة السبب
تبدأ مساعدة الطفل من الاستماع إليه دون التقليل من مشاعره أو التعامل معها باعتبارها مجرد شكوى عابرة. ويمكن للوالدين سؤاله بهدوء عن أكثر ما يزعجه في يومه الدراسي.
فقد يكون السبب تكرار الدروس، أو طول اليوم الدراسي، أو صعوبة مادة معينة، أو عدم شعوره بالاندماج مع زملائه، ولذلك من الأفضل معرفة السبب الحقيقي قبل اتخاذ أي خطوة.
التفرقة بين الملل والإرهاق
في بعض الحالات، قد يكون ما يصفه الطفل بالملل ناتجًا في الأساس عن التعب. فاليوم الذي يبدأ مبكرًا داخل المدرسة وينتهي بواجبات ودروس وأنشطة إضافية قد يترك الطفل بحاجة إلى الراحة أكثر من حاجته إلى مزيد من التحفيز.
ولهذا من المهم مراجعة جدول الطفل والتأكد من حصوله على نوم كافٍ، إلى جانب تخصيص وقت للعب والحركة والاسترخاء، وعدم تحويل ساعات ما بعد المدرسة إلى امتداد طويل لليوم الدراسي.
تغيير الروتين الصباحي
يمكن لبعض التفاصيل البسيطة أن تمنح الطفل إحساسًا بالتجديد، مثل إشراكه في اختيار وجبة الإفطار أو منحه فرصة للاختيار بين ملابس مناسبة، إلى جانب الحديث معه عن الأشياء التي يحبها أثناء الذهاب إلى المدرسة.
كما يمكن وضع هدف بسيط لكل يوم، مثل المشاركة في نشاط أو تعلم معلومة جديدة أو التحدث مع أحد الأصدقاء، بدلًا من ربط اليوم الدراسي بالكامل بالدرجات والواجبات.
ربط الدراسة بالحياة اليومية
من الوسائل التي قد تساعد على استعادة اهتمام الطفل بالتعلم ربط ما يدرسه بمواقف من حياته اليومية.
فيمكن مثلًا استخدام العمليات الحسابية أثناء التسوق، أو تنفيذ تجربة علمية بسيطة وآمنة في المنزل، أو تشجيعه على القراءة وكتابة قصة قصيرة مرتبطة باهتماماته.
والهدف هنا ليس إضافة مهام جديدة إلى الطفل، وإنما مساعدته على إدراك أن ما يتعلمه داخل المدرسة له علاقة مباشرة بالعالم المحيط به.
مساعدة الطفل في المواد الصعبة
قد يستخدم الطفل كلمة «ممل» للتعبير عن مادة يجد صعوبة في فهمها، خاصة إذا تكررت لديه تجارب الفشل أو حصل على درجات أقل من المتوقع.
لذلك من المفيد تحديد الجزء الذي يواجه صعوبة فيه وتقسيم المهمة إلى خطوات أصغر وأسهل، مع إمكانية التواصل مع المعلم إذا استمرت المشكلة، بدلًا من الضغط على الطفل أو مقارنته بغيره.
أهمية اللعب والحركة
يحتاج الطفل بعد ساعات التركيز والدراسة إلى مساحة للحركة واللعب، لذلك لا يفضل أن يمتلئ يومه بالكامل بالدروس والواجبات والأنشطة المنظمة.
وتخصيص وقت للعب الحر داخل المنزل أو خارجه يمكن أن يساعده على استعادة نشاطه وتحسين حالته المزاجية، خاصة مع تشجيعه على ممارسة أنشطة حركية مناسبة لعمره.
دعم العلاقات الاجتماعية داخل المدرسة
وجود أصدقاء وشعور الطفل بأنه جزء من المجموعة قد يجعلان اليوم الدراسي أكثر راحة ومتعة. ولهذا يمكن تشجيعه على المشاركة في الأنشطة المدرسية والتفاعل مع زملائه وتكوين علاقات اجتماعية مناسبة.
وفي حال ظهرت مؤشرات على عزلة الطفل أو وجود مشكلة مع أحد زملائه، فمن المهم عدم تجاهل الأمر، لأن بعض المشكلات الاجتماعية قد تظهر في صورة شكوى متكررة من الملل أو رفض الذهاب إلى المدرسة.
التواصل مع المعلمين
يساعد التواصل بين الأسرة والمدرسة في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن حالة الطفل، فالمعلم يستطيع ملاحظة سلوك الطالب داخل الفصل ومستوى مشاركته وتفاعله مع زملائه.
وقد يتبين أن الطفل يشارك بصورة طبيعية داخل المدرسة، بينما يشعر بالإرهاق عند عودته إلى المنزل، أو قد يلاحظ المعلم تغيرًا في التركيز أو المشاركة يستدعي مزيدًا من المتابعة.
تجنب المقارنة والضغط
مقارنة الطفل بزملائه أو إخوته قد تؤدي إلى نتيجة عكسية وتزيد شعوره بالنفور من المدرسة، لذلك يفضل التركيز على تقدمه الشخصي وتشجيعه على المحاولات الصغيرة التي يقوم بها.
كما أن دعم الطفل عند مواجهة مهمة صعبة يساعده على استعادة ثقته بنفسه بدلًا من إشعاره بأنه أقل من الآخرين.
متى يحتاج الأمر إلى اهتمام أكبر؟
الشعور المؤقت بالملل قد يكون طبيعيًا مع الاعتياد على الروتين الدراسي، لكن استمرار المشكلة بصورة واضحة يستدعي البحث عن أسبابها.
وتحتاج الأسرة إلى مزيد من الانتباه إذا صاحب رفض المدرسة تغير في النوم أو الشهية، أو بكاء متكرر، أو خوف شديد، أو تراجع مفاجئ في المستوى الدراسي، أو شكاوى مستمرة من الزملاء أو المعلمين.
وفي هذه الحالات، يكون التواصل مع المدرسة خطوة مهمة، وقد تستدعي بعض الحالات الاستعانة بمتخصص مناسب لتحديد السبب والتعامل معه.
تحقيق التوازن بين الدراسة والحياة
لا ينبغي أن تستحوذ المدرسة على كامل يوم الطفل، فإلى جانب الدراسة يحتاج الطفل إلى النوم والراحة واللعب والتواصل مع الأسرة وممارسة الهوايات.
ويساعد تحقيق هذا التوازن على جعل الدراسة جزءًا من حياة الطفل بدلًا من أن يشعر بأنها تسيطر على يومه بالكامل، وهو ما قد يساهم في تقليل الملل وتحسين علاقته بالمدرسة والتعلم.





