
كتب – هشام الهلوتي
داخل أروقة مستشفيات جامعة القاهرة، يتشكل مشهد إداري مختلف تقوده رؤية تعتمد على الحضور الميداني والمتابعة المباشرة، وفي قلب هذا المشهد يبرز اسم الدكتور حسام صلاح، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بـجامعة القاهرة، الذي اختار أن يربط موقعه القيادي بحركة يومية داخل الأقسام لا تقتصر على الاجتماعات والتقارير.
من المكتب إلى الميدان
منذ توليه المسؤولية، بدا واضحًا أن أسلوب الإدارة يتجه نحو تقليص المسافة بين متخذ القرار وموقع التنفيذ.
جولات تفقدية متكررة، حوارات مباشرة مع الفرق الطبية، واستماع لشكاوى المرضى دون وسطاء… كلها ملامح باتت جزءًا من الروتين اليومي.
لا يكتفي الدكتور حسام صلاح بمراجعة التقارير الدورية، بل يحرص على التأكد من أن ما يُكتب على الورق يجد طريقه للتطبيق الفعلي.
في كل جولة، تُطرح أسئلة مباشرة، هل تم تنفيذ التعليمات كما صدرت؟، ما العقبات التي واجهت التنفيذ؟، هل يشعر المرضى بتحسن ملموس في مستوى الخدمة؟، وما احتياجات الفرق الطبية على أرض الواقع؟
هذا النهج يعكس فلسفة تقوم على أن القيادة ليست تفويضًا إداريًا فقط، بل مسؤولية ميدانية تتطلب رؤية التفاصيل عن قرب.
إعادة ضبط الإيقاع الإداري
يرى مراقبون أن التحركات الحالية تحمل ملامح مرحلة إعادة تنظيم داخل المنظومة. فالحضور المكثف لرئيس مجلس الإدارة داخل الأقسام يعزز من سرعة اتخاذ القرار ويقلل من حلقات الوساطة التي قد تعطل التنفيذ.
كما أن التواصل المباشر مع الأطقم الطبية يمنح الإدارة صورة أوضح عن التحديات اليومية، سواء المتعلقة بنقص الموارد، أو ضغط أعداد المرضى، أو احتياجات التطوير الفني والتقني.
هذا الأسلوب لا يهدف فقط إلى المتابعة، بل إلى خلق حالة من الانضباط المؤسسي، حيث تصبح كل إدارة أو قسم على دراية بأن الأداء يخضع لتقييم فعلي وليس نظري.
رسالة للداخل والخارج
التحركات الميدانية تحمل رسائل متعددة، داخليًا، تؤكد على أن المرحلة الحالية تعتمد على المحاسبة والشفافية في الأداء. وخارجيًا، تعكس صورة مؤسسة تسعى لتعزيز ثقة المرضى في الخدمات المقدمة داخل أحد أعرق الصروح الطبية في مصر.
ويؤكد مقربون من الإدارة أن التركيز في المرحلة الراهنة ينصب على تحسين تجربة المريض داخل المستشفى ودعم الأطقم الطبية وتوفير بيئة عمل أكثر كفاءة وتسريع آليات حل المشكلات التشغيلية ومتابعة تنفيذ خطط التطوير دون تأخير.
بين التحديات والطموحات لا تخلو المهمة من تحديات، فمستشفيات جامعة القاهرة تستقبل يوميًا أعدادًا ضخمة من المرضى من مختلف المحافظات، ما يضع ضغطًا مستمرًا على البنية التحتية والكوادر الطبية.
غير أن الرؤية التي يقودها الدكتور حسام صلاح تقوم على التعامل مع هذه التحديات من موقع الحدث، لا من خلف المكاتب.
ويبدو أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل المتابعة اليومية إلى ثقافة عمل مستدامة، تضمن استمرارية التطوير حتى مع تغير الظروف أو القيادات.
مرحلة عنوانها الحضور
في النهاية، يمكن القول إن المشهد الحالي داخل قصر العيني يعكس نموذجًا إداريًا عنوانه الحضور والمساءلة المباشرة. نموذج يراهن على أن أقصر الطرق لتحسين الأداء هو رؤية الواقع كما هو، والتعامل معه فورًا.
ومع استمرار هذه التحركات، تبقى الأنظار موجهة إلى النتائج التي ستفرزها هذه المرحلة، ومدى انعكاسها على مستوى الخدمة الطبية وجودة الأداء داخل واحدة من أهم المؤسسات الصحية في مصر.






