
يلجأ كثير من الأشخاص قبل النوم إلى تناول وجبات خفيفة غير صحية، مثل الحلويات أو بقايا الطعام أو الأطعمة المقلية، ورغم أن تكرار هذا السلوك من حين لآخر قد يبدو غير مقلق، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلبًا على جودة النوم ووظائف الدماغ في اليوم التالي، بحسب تقرير لموقع News18.
ويشير الأطباء إلى أن الشعور بالجوع ليلًا لا يرتبط دائمًا بضعف الإرادة، بل يعود إلى تغيرات هرمونية طبيعية؛ إذ يرتفع مستوى هرمون الجوع «الجريلين» وينخفض هرمون الشبع «اللبتين»، خاصة عند السهر وتأخير موعد النوم.
كما أن الإرهاق يزيد من حساسية مراكز المكافأة في الدماغ تجاه الأطعمة السكرية والمكررة، في حين يفاقم التوتر، وكثرة استخدام الشاشات، وعدم انتظام مواعيد الوجبات من حدة هذه الرغبات، ما يجعل الدماغ يربط بين الطعام واليقظة.
ولا تكمن المشكلة في نوعية الطعام فقط، بل في توقيت تناوله أيضًا، فالأكل في ساعات متأخرة يربك الساعة البيولوجية للدماغ، ويمنعه من الدخول في حالة الاسترخاء الطبيعية، إذ يتباطأ إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، وتضطرب دورات النوم، وقد يرتفع مستوى الالتهاب في الجسم.
وبذلك يبقى الدماغ في حالة نشاط في وقت يفترض أن يستعد فيه للراحة.
ويؤثر هذا الاضطراب بشكل مباشر على الذاكرة والتركيز، حيث يُعد النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM) ضروريين لتثبيت الذكريات وتنظيم المشاعر والتخلص من الفضلات الأيضية. وعندما يتقطع النوم بسبب الأكل المتأخر، يعاني الشخص في اليوم التالي من ضعف التركيز، وبطء الاستجابة، وسرعة الانفعال، وتشوش التفكير، وهي أعراض تشبه إلى حد كبير آثار الحرمان الخفيف من النوم، ما قد يؤثر سلبًا على الأداء الدراسي والمهني.
وتُعد السكريات المكررة، والأطعمة المقلية، والوجبات السريعة والمصنّعة من أسوأ الخيارات الغذائية في ساعات الليل، إذ تُحفّز مراكز المكافأة في الدماغ بشكل مفرط، وتؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى السكر بالدم، ما يسبب الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم، كما أن هضم الأطعمة الدسمة يستغرق وقتًا أطول، مما يُبقي الجهاز الهضمي والدماغ في حالة نشاط.
في المقابل، يؤكد الخبراء أن بعض الوجبات الخفيفة قد تكون مفيدة إذا كان الجوع حقيقيًا، مثل الأطعمة الغنية بالتريبتوفان والمغنيسيوم والدهون الصحية، كالموز مع المكسرات، أو الزبادي، أو الحليب الدافئ، أو اللوز المنقوع، إضافة إلى الشوفان أو كمية صغيرة من الشوكولاتة الداكنة باعتدال، إذ تساعد هذه الخيارات على استقرار مستوى السكر في الدم وتحفيز إفراز الميلاتونين دون التأثير سلبًا على النوم.
ويجمع المختصون على أن الانتظام في مواعيد الطعام هو الأساس، حيث يفضّل تناول الوجبة الرئيسية الأخيرة قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، لإتاحة الوقت الكافي للهضم، فحتى الأطعمة الصحية قد تخل بالتوازن البيولوجي إذا تم تناولها في وقت متأخر جدًا.





