
مع بداية فصل الخريف، قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرًا في مستوى النشاط والطاقة مقارنة بفصل الصيف، بالتزامن مع اعتدال درجات الحرارة وتراجع عدد ساعات النهار وتغير الروتين اليومي.
ويظهر لدى بعض الأشخاص شعور مؤقت بالتعب والكسل والنعاس وتراجع التركيز، وهو ما يشار إليه شائعًا باسم «إرهاق الخريف». ولا يمثل هذا المصطلح تشخيصًا طبيًا مستقلًا، وإنما وصف لمجموعة من الأعراض التي قد تظهر خلال فترة الانتقال بين الفصول.
ما أسباب إرهاق الخريف؟
يرتبط الشعور بالخمول خلال هذه الفترة بعدة عوامل، من بينها انخفاض التعرض للضوء الطبيعي مع قصر ساعات النهار، وهو ما يمكن أن يؤثر في تنظيم الساعة البيولوجية ومواعيد النوم والاستيقاظ.
كما قد يتغير الروتين اليومي مع انتهاء الإجازات الصيفية والعودة إلى الدراسة والعمل، إلى جانب انخفاض النشاط البدني لدى بعض الأشخاص، ما يجعل الجسم بحاجة إلى فترة للتكيف مع النظام الجديد.
أبرز أعراض إرهاق الخريف
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، لكن هناك مجموعة من العلامات التي قد تظهر خلال هذه المرحلة، أبرزها:
الشعور بالتعب والخمول
قد يشعر الشخص بانخفاض واضح في مستوى الطاقة، حتى مع الحصول على عدد ساعات نوم يبدو كافيًا، كما قد تصبح المهام اليومية المعتادة أكثر إجهادًا من السابق.
زيادة النعاس
قد تزداد الرغبة في النوم خلال النهار أو يحتاج الشخص إلى ساعات نوم أطول، خاصة مع اضطراب مواعيد النوم وقلة التعرض لضوء الصباح.
صعوبة التركيز
يمكن أن يصاحب الإرهاق تراجع القدرة على التركيز وإنجاز المهام، سواء أثناء الدراسة أو العمل، مع الشعور بالتشتت بصورة أكبر من المعتاد.
تغير الحالة المزاجية
قد يظهر فتور أو انخفاض في الحماس تجاه بعض الأنشطة، وقد يميل البعض إلى تقليل التواصل الاجتماعي. ولا يعني ظهور هذه العلامات تلقائيًا الإصابة بالاكتئاب، لكن استمرارها أو شدتها يستدعي الانتباه.
تغير الشهية
قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة الشهية والرغبة في تناول الحلويات والأطعمة الغنية بالنشويات، بينما قد يعاني آخرون من انخفاض الشهية خلال هذه الفترة.
قلة النشاط البدني
يمكن أن يؤدي انخفاض الطاقة إلى تقليل الحركة والمشي وممارسة الرياضة، وهو ما قد يزيد الشعور بالخمول ويخلق حلقة من قلة النشاط والإرهاق.
صعوبة بدء اليوم
قد يصبح الاستيقاظ صباحًا أكثر صعوبة، خاصة عند تغير مواعيد النوم أو عدم الحصول على قدر كافٍ من ضوء النهار في بداية اليوم.
كيف يمكن التغلب على إرهاق الخريف؟
يمكن اتباع مجموعة من العادات اليومية لمساعدة الجسم على التكيف مع التغير الموسمي وتقليل الشعور بالخمول.
التعرض لضوء النهار
يساعد الحصول على قدر مناسب من الضوء الطبيعي، خاصة في ساعات الصباح، على دعم انتظام الساعة البيولوجية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الخروج للمشي أو الجلوس في مكان تصل إليه إضاءة النهار.
تنظيم مواعيد النوم
يفضل الحفاظ على مواعيد ثابتة نسبيًا للنوم والاستيقاظ، مع تقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتهيئة غرفة النوم لتكون هادئة ومريحة.
الاهتمام بالغذاء
يساعد اتباع نظام غذائي متوازن على توفير احتياجات الجسم خلال فترة تغير الفصول، ويمكن أن يشمل البروتين والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية.
كما يفضل تجنب ترك فترات طويلة دون تناول الطعام، ثم الاعتماد على الحلويات والوجبات السريعة لتعويض الجوع.
ممارسة الرياضة
لا يشترط ممارسة تمارين شديدة للاستفادة من النشاط البدني، إذ يمكن أن يمثل المشي لفترة قصيرة يوميًا بداية مناسبة، كما يساعد النشاط المنتظم على دعم النوم وتحسين الحالة المزاجية.
شرب الماء
قد يقل الشعور بالعطش مع انخفاض درجات الحرارة، لكن الجسم يظل بحاجة إلى السوائل. لذلك من المهم الاستمرار في شرب الماء بانتظام، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات بحسب النشاط والطقس والحالة الصحية.
الحصول على فترات للراحة
لا يعني التعامل مع الإرهاق الضغط على الجسم لإنجاز جميع المهام بالمعدل نفسه، بل من المفيد تنظيم اليوم وتوزيع المهام والحصول على فترات راحة قصيرة وتجنب السهر المتكرر.
الحفاظ على التواصل الاجتماعي
قد يدفع الشعور بالخمول بعض الأشخاص إلى البقاء في المنزل وتقليل الأنشطة، لكن التواصل مع الأسرة والأصدقاء وممارسة الهوايات والأنشطة المحببة يمكن أن يساعد في الحفاظ على النشاط ودعم الحالة المزاجية.
متى يصبح إرهاق الخريف بحاجة إلى طبيب؟
ليس كل شعور بالتعب مرتبطًا بتغير الفصول، لذلك يجب الانتباه إلى استمرار الأعراض أو شدتها.
فإذا استمر الإرهاق لعدة أسابيع أو أصبح مؤثرًا بصورة واضحة على العمل والدراسة والأنشطة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب صحي آخر.
وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مصاحبة، مثل فقدان أو زيادة الوزن دون سبب واضح، وضيق التنفس، والدوخة المتكررة، وخفقان القلب، واضطرابات النوم الشديدة أو التغيرات المستمرة في الحالة المزاجية.
وقد يرتبط التعب المستمر بأسباب مختلفة، منها نقص الحديد أو بعض العناصر الغذائية، واضطرابات الغدة الدرقية، ومشكلات النوم، وبعض الأدوية أو الحالات الصحية الأخرى؛ لذلك لا ينبغي افتراض أن تغير الفصل هو السبب الوحيد للإرهاق.





