
يُعد ارتفاع نسبة الأملاح في الجسم من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تؤدي إلى عدد من المضاعفات الخطيرة، من أبرزها ارتفاع ضغط الدم، واحتباس السوائل، وزيادة احتمالية تكوّن حصوات الكلى. ورغم أنه لا يُصنّف كمرض مستقل في حد ذاته، إلا أنه غالبًا ما يرتبط بالعادات الغذائية غير الصحية التي تستدعي الانتباه والتعديل.
ويؤكد الأطباء أن زيادة الأملاح تعني ارتفاع تركيز بعض المعادن في الجسم، مثل الصوديوم أو حمض اليوريك، وهو ما ينعكس سلبًا على وظائف الكلى وقد يؤدي إلى مشكلات مثل النقرس أو اضطرابات ضغط الدم، إلى جانب تراكم السوائل داخل الجسم.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور عماد خليل، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، أن التحكم في النظام الغذائي يمثل الخطوة الأساسية للحد من هذه المشكلة، مشيرًا إلى ضرورة تقليل الأطعمة الغنية بالملح والصوديوم، وتجنب المصادر التي تزيد من تراكم الأملاح أو ترهق الكلى.
ويأتي في مقدمة الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها، الأطعمة شديدة الملوحة مثل المخللات بأنواعها، والأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة، إلى جانب الشيبسي والمقرمشات المالحة، والمكسرات المملحة، فضلًا عن الصلصات الجاهزة مثل صلصة الصويا والكاتشب، ومكعبات مرق الطعام الجاهزة التي تحتوي على نسب عالية من الصوديوم.
كما تشمل قائمة الممنوعات اللحوم المصنعة، مثل اللانشون والسجق والبسطرمة والسلامي، نظرًا لاحتوائها على كميات كبيرة من المواد الحافظة والصوديوم، إضافة إلى الوجبات السريعة التي تجمع بين الدهون المشبعة والملح بكميات مرتفعة، مثل البرجر الجاهز والبيتزا التجارية والدجاج المقلي والبطاطس المقلية.
وفي حال كان ارتفاع الأملاح مرتبطًا بزيادة حمض اليوريك أو الإصابة بالنقرس، يشدد الأطباء على ضرورة تقليل الأطعمة الغنية بالبيورينات، مثل الكبدة والكلاوي والمخ، وكذلك اللحوم الحمراء بكميات كبيرة، وبعض أنواع المأكولات البحرية مثل السردين والأنشوجة والمحار.
كما يُنصح بتجنب المشروبات الغازية والمُحلّاة التي تحتوي على نسب عالية من السكر، خاصة تلك المحلاة بشراب الذرة عالي الفركتوز، نظرًا لدورها المحتمل في زيادة حمض اليوريك وتكوين الحصوات، بالإضافة إلى تقليل الاعتماد على الأطعمة المعلبة التي غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم المستخدم في الحفظ، مثل الشوربات الجاهزة والتونة المعلبة والخضروات المحفوظة.
ويؤكد المختصون أن تعديل نمط الغذاء والاعتماد على نظام صحي متوازن يعدان الخطوة الأهم للوقاية من مضاعفات ارتفاع الأملاح، والحفاظ على صحة الكلى والجهاز الدوري بشكل عام.





