كتب – هشام الهلوتى
احتفل العالم أمس باليوم العالمي لالتهاب الكبد 2026، وكان الحديث عن التجربة المصرية في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي «سي» باعتبارها نموذجاً عالمياً ناجحاً في التحول الصحي الشامل من أهم ماتداولته وسائل الإعلام المصرية والعالمية.
ولكن الحديث عن القضاء على فيروس “سي” في مصر لا يكتمل دون التوقف أمام الدور المحوري العظيم الذي قام به الدكتور عادل عدوي خلال فترة توليه وزارة الصحة،عامى ٢٠١٤ و٢٠١٥ إذ كانت تلك المرحلة بمثابة نقطة التحول التي انتقلت فيها مصر من مرحلة مواجهة المرض إلى مرحلة التخطيط للقضاء عليه على المستوى القومي.
وقد شهدت تلك الفترة إطلاق البرنامج الوطني للعلاج بالعقاقير الحديثة وإدخال عقار السوفالدي إلى مصر بأسعار غير مسبوقة عالمياً، إلى جانب التوسع في مراكز العلاج ووضع الأسس التي بُنيت عليها النجاحات اللاحقة.
فعندما تُذكر قصة النجاح المصرية في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي “سي”، يتجه الحديث عادة إلى النتائج المبهرة التي حققتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، لكن التاريخ لا ينسى أصحاب الفضل الذين امتلكوا رؤية واضحة وشجاعة اتخاذ القرار في أصعب اللحظات.
وعلى رأس هؤلاء يبرز اسم الدكتور عادل عدوي، وزير الصحة الأسبق، الذي لعب دوراً استراتيجيا وحاسما في وضع حجر الأساس لهذا الإنجاز التاريخي.
ففي الوقت الذي كانت مصر تسجل واحدة من أعلى معدلات الإصابة بفيروس “سي” في العالم، كانت تكلفة العلاج تمثل عائقًا ضخمًا أمام ملايين المرضى.
وجاءت فترة تولي الدكتور عادل عدوي مسؤولية وزارة الصحة لتشهد واحدة من أهم الخطوات في تاريخ المنظومة الصحية المصرية، وهي إدخال العلاجات الحديثة لفيروس “سي” إلى مصر، وعلى رأسها عقار السوفالدي، بعد مفاوضات ناجحة أسفرت عن توفيره بأسعار تقل بصورة كبيرة عن سعره العالمي، وهو ما اعتبره خبراء الصحة العالمية نموذجًا فريدًا للدول ذات العبء المرتفع من المرض.
ولم يقتصر الدور على توفير العلاج فحسب، بل امتد إلى إطلاق البرنامج القومي لعلاج مرضى فيروس “سي” وفق خطة علمية متكاملة، تضمنت التوسع في إنشاء وتجهيز مراكز علاج الفيروسات الكبدية بمختلف المحافظات، وتبسيط إجراءات تسجيل المرضى إلكترونيًا، ووضع بروتوكولات علاجية حديثة تعتمد على أحدث ما توصل إليه العلم في ذلك الوقت.
وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بالدور القيادي الذي قامت به وزارة الصحة المصرية خلال تلك المرحلة، مؤكدة أن مصر اتخذت خطوات غير مسبوقة في مكافحة الفيروس، وأن البرنامج الوطني الذي تم إطلاقه أصبح محل اهتمام ومتابعة من العديد من دول العالم، باعتباره نموذجًا يحتذى به في التعامل مع الأمراض ذات الانتشار الواسع.
ويحسب للدكتور عادل عدوي أنه لم ينظر إلى ملف فيروس “سي” باعتباره مجرد أزمة صحية مؤقتة، وإنما تعامل معه باعتباره قضية أمن قومي تؤثر على صحة وإنتاجية ملايين المصريين، ولذلك كان حريصًا على وضع استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على الوقاية والعلاج والتوسع في الخدمات الصحية، وهو ما أثمر لاحقًا عن استكمال الدولة المصرية لمسيرة القضاء على الفيروس من خلال المبادرات الرئاسية الكبرى.
إن الإنجاز الذي حققته مصر في الوصول إلى مرحلة القضاء على فيروس “سي” لم يكن وليد قرار واحد أو جهد فردي، بل هو حصاد سنوات من العمل المؤسسي المتواصل، إلا أن الإنصاف التاريخي يقتضي التأكيد على أن الدكتور عادل عدوي كان أحد أبرز من وضعوا اللبنات الأولى لهذا المشروع الوطني العملاق، وامتلك الرؤية والإرادة السياسية والإدارية التي مهدت الطريق لما تحقق بعد ذلك من نجاحات غير مسبوقة.
لقد أثبتت التجربة المصرية أن القرارات الجريئة المبنية على العلم والتخطيط قادرة على صناعة المعجزات، وأن ما بدأه الدكتور عادل عدوي قبل سنوات أصبح اليوم قصة نجاح تدرسها المؤسسات الصحية الدولية، وتفخر بها مصر أمام العالم.





