الأخباراهم الأخبار

الكورتيزون.. علاج فعّال بأهمية كبيرة ومضاعفات تستوجب الاستخدام الرشيد

يُعد الكورتيزون من الأدوية الأساسية في علاج العديد من الأمراض، أبرزها الحساسية الشديدة، وأمراض المناعة الذاتية، والربو، إلى جانب بعض الأمراض الجلدية والروماتيزمية. ويؤكد الأطباء أن هذا الدواء يحقق نتائج علاجية فعّالة عند استخدامه تحت إشراف طبي، إلا أن الإفراط في تناوله أو الاستمرار عليه لفترات طويلة دون متابعة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية متعددة.

وأوضح الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، أن الاستخدام غير المنضبط للكورتيزون قد يتسبب في عدد من الآثار الجانبية، من أبرزها زيادة الشهية وما يصاحبها من زيادة في الوزن، إلى جانب احتباس السوائل الذي قد يؤدي إلى تورم الوجه والأطراف.

وأضاف أن الكورتيزون قد يرفع ضغط الدم نتيجة زيادة احتباس الصوديوم والماء داخل الجسم، كما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة السيطرة على مرض السكري أو يرفع احتمالية الإصابة به لدى بعض الأشخاص.

وأشار إلى أن الدواء يعمل على تثبيط نشاط الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية والفيروسية والفطرية، لافتًا إلى أن الاستخدام المطول للكورتيزون قد يؤثر أيضًا في صحة العظام، إذ يقلل من كثافتها ويزيد من خطر الإصابة بالهشاشة والكسور، خاصة لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.

وتابع أن من المضاعفات الأخرى المرتبطة بالاستخدام طويل الأمد ضعف العضلات، واضطرابات الجهاز الهضمي التي قد تشمل قرحة المعدة أو النزيف، خصوصًا عند تناوله بالتزامن مع بعض المسكنات المضادة للالتهابات.

كما نبه إلى أن الكورتيزون قد يسبب تغيرات نفسية ومزاجية، مثل الأرق، وتقلبات المزاج، والقلق والعصبية، وقد تصل في بعض الحالات التي تستخدم فيها جرعات مرتفعة إلى الاكتئاب أو الهلاوس. وتشمل آثاره الجانبية أيضًا ترقق الجلد، وسهولة ظهور الكدمات، وتأخر التئام الجروح، وظهور حب الشباب، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بإعتام عدسة العين (المياه البيضاء) أو الجلوكوما مع الاستخدام لفترات طويلة.

وأكد استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية ضرورة عدم التوقف عن تناول الكورتيزون بشكل مفاجئ بعد استخدامه لفترة طويلة، موضحًا أن الجسم قد يعتمد على الدواء في تعويض هرمون الكورتيزول، لذلك ينبغي خفض الجرعة تدريجيًا وفق خطة يحددها الطبيب لتجنب حدوث قصور في وظائف الغدة الكظرية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوقاية من مضاعفات الكورتيزون تبدأ بالالتزام بتعليمات الطبيب، واستخدام أقل جرعة فعالة لأقصر مدة ممكنة، مع المتابعة الدورية لضغط الدم ومستويات السكر عند الحاجة، والحرص على تناول غذاء غني بالكالسيوم وفيتامين “د”، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام وإجراء الفحوصات اللازمة عند استمرار العلاج لفترات طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى