
رغم الانتشار الواسع لاستهلاك العصائر الفريش في المنازل، واعتماد الكثير من الأسر عليها باعتبارها بديلاً صحياً للمشروبات الغازية والعصائر الصناعية، إلا أن آراء عدد من المتخصصين في التغذية تثير جدلاً حول قيمتها الغذائية الحقيقية، خصوصًا عند الإفراط في تناولها.
ويؤكد خبراء التغذية العلاجية أن العصير الطازج، رغم كونه مُحضّرًا من الفاكهة الطبيعية، لا يُعد دائمًا الخيار الصحي الأمثل كما يعتقد البعض، إذ يمكن أن يتحول إلى مصدر مركز للسكريات السريعة الامتصاص، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة الجسم عند تناوله بكميات كبيرة أو بشكل يومي.
فقدان الألياف وتحول الفاكهة إلى “سكر سائل”
تبدأ المشكلة – بحسب المختصين – من عملية العصر نفسها، حيث يتم التخلص من الألياف الغذائية الموجودة في الفاكهة أو تكسيرها بشكل كبير، وهي الألياف التي تلعب دورًا أساسيًا في إبطاء امتصاص السكر داخل الجسم وتنظيم عملية الهضم ومنح الإحساس بالشبع.
ومع غياب هذه الألياف، يتحول العصير إلى ما يشبه “السكر السائل”، حيث يتم امتصاصه بسرعة داخل مجرى الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى الجلوكوز والأنسولين، وهو ما قد يشكل ضغطًا على عمليات التمثيل الغذائي في الجسم على المدى الطويل.
تأثيرات محتملة على الكبد والتمثيل الغذائي
ويرى بعض الأطباء أن التركيز العالي لسكر الفركتوز الموجود في الفاكهة، عند تناوله بشكل مركز عبر العصائر، يدفع الكبد إلى التعامل معه بشكل مباشر، حيث يتم تحويل جزء منه إلى دهون.
ومع الاستهلاك المتكرر، قد يساهم ذلك في زيادة تراكم الدهون داخل الكبد، وهو ما يرتبط بما يُعرف بـ”الكبد الدهني”، بالإضافة إلى إجهاد وظائف الكبد الحيوية. ويشير بعض المختصين إلى أن هذا التأثير قد يشبه – من حيث الآلية – ما يحدث مع الإفراط في بعض المشروبات عالية السكر.
العصائر ودورها في زيادة الوزن وارتفاع مخاطر السكري
لا تتوقف التأثيرات المحتملة عند هذا الحد، إذ يحذر خبراء التغذية من أن الاعتماد على العصائر الفريش بدلًا من تناول الفاكهة الكاملة قد يزيد من احتمالات زيادة الوزن، نظرًا لسهولة استهلاك كميات كبيرة من السكر دون الشعور بالشبع.
كما أن هذا النمط الغذائي قد يساهم في رفع خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهو أحد العوامل المؤدية إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إلى جانب اضطراب مستويات الطاقة والشعور المتكرر بالجوع والتعب وتقلب المزاج.
بين العصائر الجاهزة والطبيعية.. الفارق ليس كبيرًا دائمًا
ومن النقاط التي يثيرها المتخصصون أن الفارق بين العصائر الفريش والعصائر الجاهزة قد لا يكون كبيرًا من الناحية الصحية إذا تم الإفراط في تناول كليهما، إذ يظل العامل الحاسم هو كمية السكر المستهلكة، وليس مصدره فقط.
ورغم أن العصائر الجاهزة تحتوي على مواد حافظة وإضافات صناعية، فإن العصير الطبيعي المركز قد يسبب نفس التأثيرات الأيضية إذا تم تناوله بكميات كبيرة أو دون وعي غذائي.
نصائح غذائية لتقليل المخاطر
وينصح خبراء التغذية بضرورة الاعتدال في تناول العصائر الفريش، وعدم اعتبارها بديلًا عن الفاكهة الكاملة، مع أهمية عدم تصفيتها أو إضافة السكر إليها. كما يُفضل تناول الفاكهة على صورتها الطبيعية للاستفادة من الألياف والعناصر الغذائية التي تساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل امتصاص السكر.
ويؤكد المختصون في النهاية أن العصير الفريش ليس “مشروبًا ضارًا” في حد ذاته، لكنه قد يتحول إلى عامل خطر عند سوء الاستخدام أو الإفراط في تناوله، مما يستدعي وعيًا غذائيًا أكبر في اختياراتنا اليومية.





