
كشفت دراسة علمية عن وجود ارتباط بين استهلاك الأطفال للمشروبات المحتوية على الكافيين وزيادة احتمالات ظهور مشكلات عاطفية وسلوكية، من بينها القلق والاكتئاب، إلى جانب ملاحظات تتعلق بقصر مدة النوم واختلافات طفيفة في بنية الدماغ.
وأظهرت النتائج أن هذه الارتباطات ظهرت حتى لدى بعض الأطفال الذين استهلكوا كميات منخفضة نسبيًا من الكافيين، إلا أن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تثبت أن الكافيين هو السبب المباشر لهذه المشكلات.
دراسة على أكثر من 9600 طفل
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات سابقة لأكثر من 9600 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عامًا، ضمن دراسة أمريكية واسعة تُعرف باسم «Adolescent Brain Cognitive Development»، والتي تبحث في تطور الدماغ والسلوك خلال مرحلة الطفولة والمراهقة.
وشملت البيانات معلومات عن عادات استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، إلى جانب تقارير أولياء الأمور عن عدد ساعات نوم الأطفال، وتقييمات للمشكلات العاطفية والسلوكية التي ظهرت بعد 6 أشهر و18 شهرًا.
كما استخدم الباحثون فحوص التصوير الدماغي لدراسة سماكة القشرة المخية ومساحة سطحها، وهما من المؤشرات المرتبطة بالوظائف المعرفية، مثل الذاكرة والتفكير والتعلم وحل المشكلات.
الكافيين وقلة النوم والصحة النفسية
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين استهلكوا كميات أكبر من الكافيين كانوا أكثر ميلًا إلى النوم لفترات أقصر، كما سجلوا معدلات أعلى من المشكلات العاطفية والسلوكية، بما في ذلك أعراض القلق والاكتئاب.
ورصد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك الكافيين وانخفاض مساحة بعض مناطق الدماغ، مع وجود اختلافات في المؤشرات المرتبطة ببنية الدماغ بين الأطفال الذين تناولوا كميات متفاوتة من هذه المادة.
وتشير هذه الملاحظات إلى أهمية دراسة العلاقة بين استهلاك الكافيين والنوم والصحة النفسية خلال مرحلة النمو، خاصة أن النوم الكافي يرتبط بالتركيز والتعلم والأداء الدراسي والصحة العامة للأطفال.
كم تبلغ كمية الكافيين في المشروبات الشائعة؟
تختلف كمية الكافيين من مشروب إلى آخر بحسب النوع والحجم وطريقة التحضير. ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، تحتوي علبة من مشروب الكولا الخالي من السكر، بحجم 355 مل، على نحو 46 مليجرامًا من الكافيين، بينما تحتوي زجاجة من مشروب ماونتن ديو على نحو 54 مليجرامًا، مقارنة بنحو 63 مليجرامًا في جرعة من الإسبريسو.
وتوضح هذه الأرقام أن الكافيين لا يقتصر على القهوة والشاي، بل يوجد أيضًا في عدد من المشروبات الغازية التي قد يستهلكها الأطفال بصورة متكررة.
كما أن بعض المشروبات الغازية تحتوي على كميات مرتفعة من السكر، وهو ما يجعل تقييم تأثير الكافيين وحده أمرًا صعبًا عند دراسة العادات الغذائية للأطفال.
الباحثون: النتائج لا تثبت أن الكافيين هو السبب
أوضحت البروفيسورة ديفيانجانا راكيش، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن النتائج أظهرت ارتباطًا بين استهلاك مستويات منخفضة نسبيًا من الكافيين وبعض الاختلافات الطفيفة في بنية الدماغ والصحة النفسية لاحقًا، مشيرة إلى أن مدة النوم قد تكون عاملًا مهمًا في تفسير هذه العلاقة.
من جانبها، أشارت جيايي زنغ، الباحثة الأولى في الدراسة، إلى أن المشروبات الغازية قد ترتبط أيضًا بعادات حياتية أقل صحة وسلوكيات أخرى، ما يصعّب الفصل بين تأثير الكافيين والعوامل المصاحبة لاستهلاك هذه المشروبات.
وأكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة بين الكافيين والصحة النفسية لدى الأطفال، ومعرفة مدى تأثير عوامل أخرى، مثل النوم والنظام الغذائي ونمط الحياة.
كيف يمكن تقليل استهلاك الأطفال للكافيين؟
تسلط النتائج الضوء على أهمية انتباه أولياء الأمور إلى أنواع المشروبات التي يتناولها أطفالهم ومحتواها من الكافيين والسكر، مع تشجيعهم على شرب الماء واختيار بدائل مناسبة لأعمارهم.
كما يُنصح بالاهتمام بانتظام مواعيد النوم وتوفير عدد ساعات كافٍ من الراحة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن.
وفي الوقت نفسه، ينبغي التعامل مع نتائج الدراسة باعتبارها دليلًا على وجود ارتباطات تستحق المزيد من البحث، وليس إثباتًا أن تناول المشروبات المحتوية على الكافيين يؤدي حتمًا إلى القلق أو الاكتئاب لدى الأطفال.





