الأخباراهم الأخبار

دراسة عالمية تكشف: النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف.. وأرقام مقلقة بحلول 2050

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف بين النساء مقارنة بالرجال، في نتائج تسلط الضوء على الفروق بين الجنسين في صحة الدماغ، وتثير تساؤلات بشأن العوامل المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة، وسبل الوقاية من المرض، خاصة مع توقعات بارتفاع أعداد المصابين عالميًا خلال العقود المقبلة.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية «JAMA Neurology»، على تحليل بيانات 38 ألفًا و418 شخصًا بالغًا، شاركوا في 22 دراسة سكانية طويلة الأمد أُجريت في 18 دولة ومنطقة حول العالم. وخلال فترة المتابعة، رصد الباحثون 3001 حالة إصابة جديدة بالخرف، مع دراسة معدلات الإصابة وفقًا للعمر والجنس ومستوى الدخل في الدول المختلفة.

النساء يسجلن معدلات إصابة أعلى بالخرف
أظهرت نتائج التحليل أن معدل الإصابة بالخرف، بعد ضبط الفروق العمرية، بلغ 10.6 حالة لكل ألف شخص-سنة بين النساء، مقابل 8.6 حالة بين الرجال، وهو ما يشير إلى وجود تفاوت ملحوظ في معدلات الإصابة الجديدة بين الجنسين.

وأوضح الباحثون أن هذه المعدلات لا تعني نسبة الأشخاص الذين يصابون بالخرف سنويًا، وإنما تعكس عدد الحالات الجديدة مقارنة بإجمالي الفترة التي خضع خلالها المشاركون للمتابعة وكانوا معرضين لخطر الإصابة.

ولم تقدم الدراسة تفسيرًا نهائيًا للفارق بين النساء والرجال، إذ يرى الباحثون أن طول العمر المتوقع لدى النساء قد يسهم في ارتفاع أعداد المصابات، لكنه لا يفسر بالضرورة التفاوت المسجل بصورة كاملة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لفهم العوامل المؤثرة في صحة الدماغ.

التغيرات الهرمونية ومتوسط العمر ضمن العوامل المحتملة
تتعدد العوامل التي قد ترتبط باختلاف معدلات الإصابة بالخرف بين النساء والرجال، ومن بينها التغيرات الهرمونية المصاحبة لمرحلة انقطاع الطمث، خاصة التغيرات في مستويات هرمون الإستروجين، الذي خضع لدراسات بحثية تناولت علاقته بصحة الدماغ.

ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين هذه التغيرات وارتفاع معدلات الخرف لدى النساء غير محسومة علميًا. كما قد يؤدي ارتفاع متوسط العمر المتوقع لدى النساء إلى زيادة عدد من يصلن إلى المراحل العمرية المتقدمة، التي ترتفع خلالها احتمالات الإصابة بالمرض.

وتشمل العوامل الأخرى التي قد يكون لها دور محتمل الاختلافات في فرص التعليم، وصحة القلب والأوعية الدموية، والتعرض لبعض عوامل الخطر الصحية، دون أن تثبت الدراسة أن أيًا من هذه العوامل يمثل سببًا مباشرًا للفجوة بين الجنسين.

ارتفاع معدلات الإصابة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل
لم تقتصر نتائج الدراسة على الفروق بين النساء والرجال، بل كشفت أيضًا عن تفاوت واضح في معدلات الإصابة بالخرف بين الدول وفقًا لمستويات الدخل.

وسجلت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل 13.6 حالة جديدة لكل ألف شخص-سنة، بعد ضبط العمر والجنس، مقارنة بـ8.3 حالة في البلدان مرتفعة الدخل، وهو ما يسلط الضوء على أهمية دراسة العوامل الصحية والاجتماعية المرتبطة بهذه الفروق، إلى جانب تحسين فرص التشخيص والحصول على الرعاية الصحية.

توقعات بارتفاع حالات الخرف عالميًا بحلول 2050
وقدّر الباحثون عدد حالات الإصابة الجديدة بالخرف على مستوى العالم بنحو 11.4 مليون حالة خلال عام 2023، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 24.7 مليون حالة سنويًا بحلول عام 2050، إذا استمرت معدلات الإصابة عند مستوياتها الحالية.

وتظل هذه الأرقام تقديرات مستقبلية وليست نتائج مؤكدة، إذ تتأثر دقة التوقعات بعوامل متعددة، من بينها اختلاف أساليب التشخيص بين الدول، ومدى توافر البيانات، ومستوى تمثيل الفئات السكانية المختلفة في الدراسات.

ويُعد الخرف مصطلحًا عامًا يشمل مجموعة من الحالات التي تؤثر في الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، ويأتي مرض ألزهايمر في مقدمة أسبابه.

كيف يمكن الحد من خطر الإصابة بالخرف؟
على الرغم من عدم إمكانية منع جميع حالات الخرف، تشير الأدلة العلمية إلى أن التعامل مع بعض عوامل الخطر قد يساعد في الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل احتمالات الإصابة.

وتشمل الإجراءات المهمة ممارسة النشاط البدني بانتظام، والسيطرة على ضغط الدم والسكري، والامتناع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول الضار، وعلاج مشكلات السمع، إلى جانب الحفاظ على النشاط الذهني والاجتماعي.

كما ينصح بعدم تجاهل مشكلات الذاكرة المستمرة أو الارتباك المتكرر أو صعوبة أداء المهام المعتادة، باعتبار أن التقييم الطبي قد يساعد في تحديد الأسباب المحتملة لهذه الأعراض، وتوفير التدخل المناسب عند الحاجة.

وتؤكد نتائج الدراسة أهمية تعزيز الوعي بالخرف، وتسهيل الوصول إلى خدمات التشخيص والرعاية الصحية، مع ضرورة مواصلة الأبحاث لفهم أسباب اختلاف معدلات الإصابة بين الجنسين، وتطوير استراتيجيات وقائية تستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر عرضة للخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى