
تواجه كثير من الأسر تحديًا عند ملاحظة زيادة وزن أطفالها، خاصة في السنوات الأولى من العمر، مع انتشار العادات الغذائية غير الصحية، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة، إلى جانب قلة الحركة وقضاء ساعات طويلة أمام الهواتف والتلفاز.
ولا يقتصر التعامل مع زيادة وزن الأطفال على تقليل كميات الطعام أو فرض أنظمة غذائية صارمة، بل يتطلب اتباع أسلوب متوازن يساعد الطفل على النمو بصورة سليمة، ويحافظ على صحته النفسية، ويشجعه على اكتساب عادات صحية تستمر معه طوال حياته.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن التعامل مع زيادة وزن الطفل يبدأ بتغيير نمط حياة الأسرة بأكملها، بدلًا من تحميل الطفل وحده مسؤولية تعديل عاداته الغذائية أو إشعاره بأنه مختلف عن بقية أفراد المنزل.
هل يحتاج الطفل إلى إنقاص وزنه فعلًا؟
تختلف احتياجات الأطفال وفقًا لأعمارهم ومعدلات نموهم، لذلك لا تعني زيادة الوزن بالضرورة أن الطفل يحتاج إلى فقدان الكيلوجرامات بصورة مباشرة، فقد يكون الأنسب في بعض الحالات إبطاء معدل زيادة الوزن مع استمرار نمو الطفل في الطول.
ويعتمد تحديد الوزن المناسب على تقييم الطول والوزن ومؤشر كتلة الجسم وفقًا لعمر الطفل وجنسه، إلى جانب مراجعة مسار النمو، وهو ما يستلزم الاستعانة بطبيب الأطفال لتحديد الخطوات المناسبة لكل حالة.
12 نصيحة لمساعدة طفلك على تحسين وزنه بطريقة صحية
1- غيّر عادات الأسرة الغذائية
يُعد اتباع جميع أفراد الأسرة لنمط غذائي صحي من أهم الخطوات التي تساعد الطفل على تحسين عاداته دون الشعور بأنه مستهدف بسبب وزنه.
ويمكن البدء بإضافة الخضراوات إلى الوجبات اليومية، وتقديم الفاكهة الطازجة، وتقليل الاعتماد على الوجبات السريعة، مع تجنب التعليقات المتكررة على وزن الطفل أو تخصيص نظام مختلف له بصورة تجعله يشعر بالحرج.
2- احرص على تقديم وجبات متوازنة
يحتاج الطفل إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الضرورية لنمو العظام والعضلات وتطور الدماغ، بما يشمل البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن.
ويمكن أن تتضمن الوجبات البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والبقوليات ومنتجات الألبان المناسبة للعمر، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
كما يُفضل تنويع طرق إعداد الطعام، مثل الشوي والطهي في الفرن، بدلًا من الاعتماد المتكرر على القلي، مع تجنب حرمان الطفل من مجموعات غذائية كاملة دون توجيه طبي.
3- قلل المشروبات المحلاة تدريجيًا
تحتوي المشروبات الغازية والعصائر المحلاة وبعض المشروبات الجاهزة على كميات من السكر قد تزيد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الطفل دون أن تمنحه شعورًا كافيًا بالشبع.
ويمكن تشجيع الطفل على شرب الماء بانتظام، وتقديمه مع الوجبات وبعد اللعب، مع تقليل المشروبات المحلاة تدريجيًا بدلًا من فرض تغييرات مفاجئة قد تؤدي إلى الخلاف داخل الأسرة.
وتظل الفاكهة الكاملة خيارًا جيدًا، لاحتوائها على الألياف والعناصر الغذائية التي تدعم النمو الصحي.
4- نظّم مواعيد الوجبات والوجبات الخفيفة
يساعد تنظيم مواعيد الطعام على الحد من تناول الوجبات بصورة عشوائية، خاصة عندما يكون الطفل منشغلًا بالأجهزة الإلكترونية أو يشعر بالملل.
ويمكن تنظيم الوجبات الرئيسية مع تقديم وجبات خفيفة مناسبة عند الحاجة، مثل الزبادي غير المحلى، والفاكهة، والخضراوات المقطعة، والبيض المسلوق، أو شطائر الجبن الصغيرة.
ومن المهم أن يتناول الطفل طعامه بعيدًا عن التلفاز والهاتف قدر الإمكان، مع احترام شعوره بالشبع وعدم إجباره على إنهاء كل ما في طبقه.
5- شجّع طفلك على الحركة واللعب
لا يشترط أن يمارس الطفل تمارين رياضية مرهقة حتى يستفيد من النشاط البدني؛ إذ يمكن أن تساعد أنشطة مثل الجري وركوب الدراجة والسباحة والرقص ولعب كرة القدم على تحسين اللياقة وتقوية العضلات ودعم الصحة النفسية.
وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا الأطفال والمراهقين من عمر 6 إلى 17 عامًا بممارسة ما لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا من النشاط البدني المتوسط إلى الشديد.
ويُفضل اختيار الأنشطة التي يحبها الطفل، ومشاركة الوالدين أو الإخوة فيها، حتى ترتبط الحركة بالمرح والاستمتاع، لا باعتبارها عقوبة بسبب زيادة الوزن.
6- قلل وقت الشاشات
قد يؤدي الجلوس لساعات طويلة أمام الهاتف أو التلفاز أو ألعاب الفيديو إلى تقليل فرص الحركة، كما قد يشجع على تناول الطعام دون الانتباه إلى الكميات المستهلكة.
ويمكن تنظيم وقت استخدام الأجهزة تدريجيًا، مع توفير بدائل ممتعة مثل الرسم والقراءة والألعاب الحركية والخروج إلى الأماكن المفتوحة.
ومن المفيد أيضًا أن يشارك الوالدان في هذه الخطوة، من خلال تقليل استخدام الهواتف أثناء الوجبات وتخصيص وقت للأنشطة العائلية.
7- اهتم بحصول الطفل على نوم كافٍ
يرتبط النوم المنتظم بصحة الطفل ونموه ومستوى نشاطه خلال اليوم، بينما قد يؤدي السهر المتكرر إلى الخمول واضطراب الروتين اليومي وزيادة فرص تناول الطعام ليلًا.
وتختلف ساعات النوم المطلوبة حسب العمر؛ إذ يحتاج الأطفال من 6 إلى 12 عامًا عادةً إلى 9–12 ساعة يوميًا، بينما يحتاج المراهقون من 13 إلى 18 عامًا إلى 8–10 ساعات.
ويمكن تحسين جودة النوم من خلال تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، وإبعاد الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتوفير بيئة هادئة ومريحة.
8- لا تستخدم الطعام مكافأة أو عقابًا
قد يؤدي ربط الحلوى بالمكافآت أو استخدام الطعام للتعامل مع الحزن والملل إلى تكوين علاقة غير صحية مع الأكل لدى الطفل.
ويمكن استبدال المكافآت الغذائية بأنشطة يحبها، مثل اللعب مع الوالدين أو اختيار نزهة عائلية أو ممارسة هواية مفضلة.
وفي الوقت نفسه، لا يُنصح بوصف الحلويات بأنها ممنوعة تمامًا، بل الأفضل تقديمها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
9- احمِ ثقة طفلك بنفسه
تلعب طريقة تعامل الأسرة مع وزن الطفل دورًا مهمًا في تكوين صورته عن نفسه، لذلك ينبغي تجنب السخرية من مظهره أو مقارنته بإخوته وأقرانه أو وصفه بأوصاف جارحة تتعلق بجسمه.
وبدلًا من التركيز المستمر على الميزان، يمكن تشجيعه عندما يختار الماء بدلًا من المشروبات المحلاة، أو يجرب طعامًا جديدًا، أو يشارك في نشاط بدني.
والأهم أن يشعر الطفل بأن حب أسرته ودعمها لا يرتبطان بوزنه أو مظهره، وأن الهدف من تغيير العادات هو تعزيز صحته ونشاطه، وليس الوصول إلى شكل معين للجسم.
10- أشرك الطفل في اختيار الطعام وإعداده
يساعد إشراك الطفل في التسوق وإعداد الوجبات على زيادة اهتمامه بالأطعمة الصحية، ويمكن السماح له باختيار بعض أنواع الفاكهة أو المساعدة في غسل الخضراوات وترتيب الطعام.
كما يُفضل تقديم الأطعمة الجديدة بطرق متنوعة وجذابة، دون إجباره على تناولها أو خداعه بشأن مكوناتها، مع إتاحة الفرصة أمامه لتجربتها أكثر من مرة.
11- تجنب الحميات القاسية دون إشراف طبي
من المهم عدم إخضاع الأطفال لأنظمة إنقاص الوزن المخصصة للبالغين، أو حرمانهم من وجبات أساسية، أو استخدام المكملات وحوارق الدهون بهدف خفض الوزن.
فمثل هذه الممارسات قد تؤثر سلبًا في النمو والتغذية والعلاقة بالطعام، خاصة خلال المراحل العمرية التي يحتاج فيها الجسم إلى عناصر غذائية متنوعة.
وعند ملاحظة زيادة مستمرة في الوزن، ينبغي استشارة طبيب الأطفال لتقييم النمو وتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى تعديل العادات اليومية أو متابعة الوزن أو إجراء فحوصات إضافية عند الضرورة.
12- ابدأ بخطوات بسيطة واحتفل بالتقدم
لا يحتاج الطفل إلى تغيير جميع عاداته في وقت واحد؛ إذ يمكن البدء بخطوات صغيرة، مثل شرب الماء بصورة أكبر، أو تناول الفاكهة كوجبة خفيفة، أو المشي مع الأسرة بعد العشاء، أو الالتزام بموعد نوم منتظم.
ومع استمرار هذه التغييرات وتحولها إلى جزء من الروتين اليومي، يمكن إضافة عادات أخرى تدريجيًا، مع تشجيع الطفل على كل تقدم يحققه، حتى لو لم يظهر مباشرة على الميزان.
متى يجب استشارة الطبيب؟
تستدعي زيادة الوزن المستمرة أو السريعة مراجعة طبيب الأطفال لتقييم النمو وتحديد الأسباب المحتملة، خاصة إذا صاحبتها تغيرات ملحوظة في النشاط أو الصحة العامة.
ويحدد الطبيب، وفقًا لعمر الطفل وحالته الصحية، ما إذا كان المطلوب تثبيت الوزن لفترة، أو تعديل العادات الغذائية والحركية، أو الاستعانة بأخصائي تغذية علاجية.





