الأخباراهم الأخبار

عادات يومية قد تساعد في تقليل خطر الخرف والحفاظ على صحة الدماغ

لا يُعد الخرف نتيجة حتمية للتقدم في العمر، إذ تشير الأبحاث إلى وجود مجموعة من عوامل الخطر التي يمكن تعديلها، وقد يرتبط التعامل معها بالحفاظ على صحة الدماغ وتقليل احتمالات التدهور المعرفي.

وتشمل هذه العوامل جوانب مختلفة من نمط الحياة والصحة العامة، بداية من العناية بالأسنان واللثة، مرورًا بصحة القلب والأوعية الدموية ومستويات الكوليسترول، وصولًا إلى الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.

ورغم انتشار بعض النصائح التي تقدم هذه العادات باعتبارها وسائل مباشرة لتعزيز وظائف الدماغ، فإن الأدلة العلمية أكثر تعقيدًا، ولا تعني نتائج الدراسات بالضرورة أن عادة واحدة قادرة بمفردها على الوقاية من الخرف.

1. الاهتمام بصحة الفم والأسنان

قد تبدو العناية بالأسنان بعيدة عن صحة الدماغ، إلا أن الباحثين يدرسون بصورة متزايدة العلاقة المحتملة بين صحة الفم والتدهور المعرفي.

وترتبط أمراض اللثة بالالتهاب المزمن، وقد وجدت دراسات علاقة بين سوء صحة الفم وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

كما أظهرت أبحاث مدعومة من المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة، وشملت أكثر من 6000 شخص من كبار السن، ارتباط علامات أمراض اللثة ووجود أنواع معينة من بكتيريا الفم بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر وبعض أنواع الخرف الأخرى.

وتوجد عدة تفسيرات محتملة لهذا الارتباط، من بينها الالتهاب أو انتقال البكتيريا والجزيئات المرتبطة بالالتهاب من الفم إلى مجرى الدم. كما رصدت بعض الدراسات وجود بكتيريا مرتبطة بأمراض اللثة في أنسجة الدماغ.

لكن هذه النتائج لا تثبت أن أمراض اللثة تسبب الخرف بصورة مباشرة، إذ ما زال الباحثون يدرسون طبيعة العلاقة بين صحة الفم وصحة الدماغ.

وتظل العناية اليومية بالفم مهمة بحد ذاتها، بما في ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا، وتنظيف ما بين الأسنان، والحصول على فحوصات ورعاية منتظمة لدى طبيب الأسنان.

2. الحفاظ على صحة الدورة الدموية

يعتمد الدماغ على وصول مستمر للدم والأكسجين، ولذلك ترتبط صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطًا وثيقًا بالصحة الإدراكية.

ومن الأطعمة التي حظيت باهتمام بحثي في هذا المجال الشمندر، الذي يحتوي بصورة طبيعية على النترات الغذائية، التي يستطيع الجسم تحويلها إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يشارك في تنظيم وظائف الأوعية الدموية والدورة الدموية.

وأشارت بعض الدراسات المحدودة إلى إمكانية تأثير عصير الشمندر الغني بالنترات على تدفق الدم ووظائف الأوعية الدموية.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الشمندر أو مكملاته وسيلة مثبتة للوقاية من الخرف. ففي تجربة عشوائية استمرت 13 أسبوعًا وشملت كبار سن يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، لم يؤدِ تناول عصير الشمندر الغني بالنترات إلى تحسن واضح في تدفق الدم إلى الدماغ أو الوظائف الإدراكية مقارنةً بالعلاج الوهمي.

لذلك يمكن إدراج الشمندر ضمن نظام غذائي متنوع، لكن لا توجد أدلة كافية لاعتبار مكملات الشمندر استراتيجية مستقلة للوقاية من الخرف.

3. متابعة الكوليسترول والدهون الثلاثية

صحة الدماغ لا تنفصل عن صحة القلب والأوعية الدموية، إذ ترتبط مجموعة من عوامل الخطر الوعائية بزيادة خطر الإصابة بالخرف، ومنها ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع مستويات الكوليسترول.

وتدخل أحماض أوميجا 3 ضمن الحديث عن صحة القلب، وتوجد بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، بينما تتوافر أيضًا في صورة مكملات غذائية بتركيزات أعلى.

ومع ذلك، فإن تناول زيت السمك لا يعني تلقائيًا الوقاية من الخرف. فقد لم تقدم مراجعات للتجارب العشوائية أدلة مقنعة على أن مكملات أوميجا 3 تمنع التدهور المعرفي أو الخرف لدى كبار السن الأصحاء.

ولهذا تبرز أهمية متابعة المؤشرات الصحية الأساسية، ومنها الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم، والتعامل مع أي مستويات غير طبيعية من خلال النظام الغذائي والنشاط البدني والرعاية الطبية المناسبة.

4. الحصول على نوم كافٍ

يعد النوم من العادات اليومية التي ترتبط بصحة الدماغ على المدى الطويل، وقد بحثت دراسات طويلة الأمد العلاقة بين عدد ساعات النوم وخطر الإصابة بالخرف.

وفي تحليل طويل الأمد شمل 7959 مشاركًا ضمن دراسة «وايت هول 2»، وتابع المشاركين لنحو 25 عامًا، ارتبط النوم لمدة ست ساعات أو أقل في سن الخمسين والستين بزيادة خطر الإصابة بالخرف مقارنة بالنوم لنحو سبع ساعات.

كما ارتبطت قلة النوم المستمرة خلال منتصف العمر والمراحل اللاحقة بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تقارب 30%.

لكن هذه النتائج لا تثبت بمفردها أن قلة النوم تسبب الخرف بشكل مباشر، إذ يمكن أن تتداخل اضطرابات النوم مع حالات صحية أخرى قد تؤثر بدورها على خطر التدهور المعرفي.

ومع ذلك، تضيف هذه النتائج إلى الأدلة التي تنظر إلى النوم باعتباره أحد المكونات المهمة لنمط حياة داعم لصحة الدماغ.

الوقاية من الخرف ترتبط بعدة عوامل

لا ترتبط صحة الدماغ بعادة واحدة أو طعام واحد، بل بمجموعة من العوامل الصحية والسلوكية التي تتداخل مع بعضها.

ووفق لجنة «لانسيت» لعام 2024، فإن التعامل مع 14 عامل خطر قابل للتعديل قد يساهم في الوقاية من حالات الخرف أو تأخير ظهورها بنسبة تصل إلى 45% على مستوى السكان.

وتشمل الصورة الأوسع الاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية، ومتابعة الأمراض المزمنة وعوامل الخطر، والحفاظ على النشاط البدني، إلى جانب النوم والعناية بالصحة العامة.

وبالتالي، فإن التعامل مع صحة الدماغ يبدأ من الاهتمام بالجسم ككل، مع عدم الاعتماد على مكمل غذائي أو عادة منفردة باعتبارها وسيلة مؤكدة لمنع الخرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى