
كتب ـ هشام الهلوتي
حقق معهد ناصر للبحوث والعلاج إنجازًا طبيًا جديدًا، بعد نجاح فريقه الطبي في إجراء جراحة دقيقة ونادرة لاستئصال ورم سرطاني بالمريء باستخدام المنظار الجراحي، دون الحاجة إلى فتح الصدر أو البطن، في خطوة تعكس تطور تقنيات جراحات الأورام والجهاز الهضمي في مصر.
تفاصيل جراحة استئصال ورم المريء بمعهد ناصر
بدأت تفاصيل الحالة باستقبال المعهد مريضًا من مركز نقادة بمحافظة قنا، كان يعاني من سرطان المريء، حيث خضع لتقييم شامل من لجنة طبية متعددة التخصصات، ضمت أطباء علاج الأورام وجراحة الجهاز الهضمي والمريء، لتحديد المسار العلاجي الأنسب وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، تلقى المريض علاجًا كيميائيًا تحضيريًا قبل الجراحة، بهدف تهيئته للتدخل الجراحي، قبل نقله إلى قسم الجراحة العامة لاستكمال التجهيزات الطبية.
8 ساعات لإجراء الجراحة الدقيقة
استغرقت العملية نحو 8 ساعات متواصلة، ونُفذت عبر أربع مراحل جراحية دقيقة، باستخدام تقنيات المنظار الجراحي، وشملت:
المرحلة البطنية: تحرير المعدة وتجهيزها لتكوين أنبوب معدي يُستخدم بديلًا للمريء، من خلال فتحات صغيرة بالبطن لا يتجاوز قطر الواحدة منها سنتيمترًا واحدًا.
المرحلة الصدرية: استئصال الجزء المصاب من المريء داخل التجويف الصدري باستخدام المنظار، عبر ثلاث فتحات صغيرة، دون إجراء شق جراحي تقليدي بالصدر.
المرحلة العنقية: استكمال استئصال المريء واستخراج الورم والجزء المستأصل بالكامل من خلال فتحة جراحية صغيرة بالرقبة، بلغ طولها نحو 5 سنتيمترات.
مرحلة إعادة البناء: توصيل الأنبوب المعدي بالجزء المتبقي من المريء، وإعادة بناء مسار الجهاز الهضمي لاستعادة استمرارية مرور الطعام.
تحدٍ جراحي يعكس تطور الخدمات الطبية في مصر
مثلت الجراحة تحديًا طبيًا كبيرًا نظرًا لدقة مراحلها وتعقيدها، إذ تطلبت تنسيقًا متكاملًا بين الفرق الطبية المشاركة، بداية من التقييم متعدد التخصصات والعلاج الكيميائي التحضيري، وصولًا إلى استئصال الورم وإعادة بناء الجهاز الهضمي.
ويعكس هذا النجاح الإمكانات الطبية المتخصصة التي يمتلكها معهد ناصر للبحوث والعلاج، إلى جانب كفاءة كوادره في مجال جراحات الأورام والجهاز الهضمي، وحرصه على توظيف التقنيات الجراحية الحديثة لتطوير مستوى الرعاية الصحية وتقديم خدمات علاجية متقدمة للمواطنين.
ويأتي ذلك في إطار جهود وزارة الصحة والسكان لتحديث المنظومة الصحية والتوسع في استخدام التقنيات الطبية المتطورة، بما يدعم تحسين جودة الخدمات العلاجية والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في مصر.






