
تساعد التغذية المتوازنة على الحفاظ على صحة العظام والحد من مخاطر الهشاشة والكسور مع التقدم في العمر، ويأتي الكالسيوم وفيتامين د ضمن أهم العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم لدعم قوة الهيكل العظمي والحفاظ على كثافته.
ويؤدي الكالسيوم دورًا أساسيًا في بناء العظام والأسنان، بينما يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه. ولا تقتصر أهمية هذين العنصرين على كبار السن، بل يحتاج إليهما الأطفال والمراهقون خلال مراحل النمو، والبالغون للحفاظ على صحة العظام والعضلات.
أطعمة غنية بالكالسيوم لدعم صحة العظام
تتعدد المصادر الغذائية التي تمد الجسم بالكالسيوم، ويمكن تنويعها ضمن الوجبات اليومية للحصول على الاحتياجات اللازمة دون الاعتماد على نوع واحد من الطعام.
الحليب ومنتجات الألبان
يُعد الحليب والزبادي والجبن من أبرز مصادر الكالسيوم، كما يوفر الحليب البروتين والفوسفور اللذين يساهمان في دعم صحة العظام. ويمكن إدراج هذه المنتجات ضمن وجبات الإفطار أو تناولها بين الوجبات، مع اختيار الأنواع المدعمة بفيتامين د عند توافرها.
السردين والأسماك التي تؤكل بعظامها
يوفر السردين المعلب الذي يحتوي على عظامه الطرية كمية جيدة من الكالسيوم، إلى جانب البروتين وأحماض أوميجا 3 الدهنية. كما يحتوي على فيتامين د بكميات متفاوتة، ما يجعله خيارًا غذائيًا مفيدًا لدعم صحة العظام.
ويُفضل اختيار الأنواع الأقل في محتواها من الملح، خاصة للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم في نظامهم الغذائي.
الخضراوات الورقية الخضراء
تحتوي بعض الخضراوات، مثل البروكلي والكرنب، على الكالسيوم، ويمكن تناولها مطهية على البخار أو إضافتها إلى السلطات والشوربات والأطباق الرئيسية.
ورغم احتواء السبانخ على الكالسيوم، فإنها تحتوي أيضًا على الأوكسالات التي تقلل امتصاصه، ولذلك لا تُعد المصدر الأفضل للاعتماد عليه وحده للحصول على هذا المعدن.
السمسم والطحينة
يمثل السمسم والطحينة مصدرين إضافيين للكالسيوم، ويمكن استخدامهما في إعداد الصلصات أو إضافتهما إلى السلطات وبعض الوجبات. ومع ذلك، يُنصح بتناولهما باعتدال نظرًا إلى ارتفاع السعرات الحرارية في الطحينة، مع تنويع مصادر الكالسيوم الأخرى.
البقوليات والمكسرات
تساعد الفاصوليا البيضاء والحمص وبعض أنواع البقوليات على توفير الكالسيوم والبروتين والألياف، بينما يحتوي اللوز على الكالسيوم والمغنيسيوم، وهو معدن مهم ضمن النظام الغذائي الداعم لصحة العظام.
ويمكن إدخال هذه الأطعمة في السلطات والشوربات والأطباق الرئيسية، أو تناول كمية مناسبة من اللوز غير المملح كوجبة خفيفة.
أطعمة غنية بفيتامين د لتعزيز امتصاص الكالسيوم
لا تقتصر العناية بالعظام على تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم، إذ يحتاج الجسم إلى فيتامين د للمساعدة على امتصاصه والاستفادة منه بصورة مناسبة.
الأسماك الدهنية
يُعد السلمون والماكريل والسردين والرنجة من المصادر الطبيعية المهمة لفيتامين د، كما توفر البروتين والدهون الصحية. ويمكن تناولها مشوية أو مطهوة في الفرن ضمن نظام غذائي متوازن.
البيض
يحتوي صفار البيض على فيتامين د، إلى جانب البروتين وعناصر غذائية أخرى. ويمكن تناوله مسلوقًا أو ضمن وجبة الإفطار، مع مراعاة أن كمية الفيتامين الموجودة فيه أقل عادةً مما توفره الأسماك الدهنية.
المشروم
يمكن لبعض أنواع المشروم توفير فيتامين د عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية أثناء الإنتاج أو المعالجة. وتختلف كمية الفيتامين بحسب النوع وطريقة الإنتاج، لذلك يُفضل مراجعة الملصق الغذائي عند شراء الأنواع المدعمة.
الحليب والأطعمة المدعمة
تُدعّم بعض أنواع الحليب والزبادي والمشروبات النباتية، مثل حليب الصويا، بفيتامين د والكالسيوم. وتختلف القيمة الغذائية من منتج إلى آخر، لذلك ينبغي التأكد من محتوى المنتج من خلال الملصق الغذائي.
كيف تجمع بين الكالسيوم وفيتامين د في نظامك الغذائي؟
يمكن الحصول على هذين العنصرين من خلال وجبات متنوعة تشمل الحليب المدعم، والزبادي، والأسماك الدهنية، والبقوليات، والخضراوات، واللوز والسمسم.
كما أن صحة العظام تحتاج إلى نظام غذائي متوازن يوفر البروتين والمغنيسيوم والفوسفور وفيتامين ك، إلى جانب الكالسيوم وفيتامين د، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام.
وتساعد تمارين تحمل الوزن، مثل المشي وصعود الدرج، وتمارين المقاومة المناسبة للعمر والقدرة البدنية، على دعم قوة العظام والعضلات. كما يُنصح بتجنب التدخين والحد من الإفراط في تناول الملح والحفاظ على وزن صحي.
ما الاحتياج اليومي من الكالسيوم وفيتامين د؟
تختلف احتياجات الجسم وفقًا للعمر والجنس والحالة الصحية، لكن التوصيات العامة للبالغين تشير إلى ما يلي:
الكالسيوم: يحتاج معظم البالغين إلى نحو 1000 ملليجرام يوميًا، وترتفع الاحتياجات إلى 1200 ملليجرام للنساء من عمر 51 عامًا والرجال من عمر 71 عامًا.
فيتامين د: تبلغ الكمية الموصى بها عادةً 600 وحدة دولية يوميًا للبالغين حتى عمر 70 عامًا، وترتفع إلى 800 وحدة دولية لمن تجاوزوا هذا العمر.
وقد يحتاج الأشخاص المصابون بهشاشة العظام أو نقص فيتامين د أو مشكلات امتصاص العناصر الغذائية إلى تقييم طبي لتحديد احتياجاتهم الفعلية.
هل تكفي الأطعمة وحدها للوقاية من هشاشة العظام؟
يساعد تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين د على دعم صحة العظام، لكنه لا يضمن الوقاية من الهشاشة في جميع الحالات؛ إذ تتأثر كثافة العظام بالعمر والعوامل الوراثية والهرمونات ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية العامة.
لذلك، يُنصح بالاهتمام بالتنوع الغذائي والتعرض الآمن لأشعة الشمس وممارسة الرياضة المناسبة، مع استشارة الطبيب عند وجود عوامل خطر للإصابة بهشاشة العظام أو الاشتباه في نقص العناصر الغذائية. ولا ينبغي تناول مكملات الكالسيوم أو فيتامين د بجرعات مرتفعة دون استشارة طبية.
وتظل المحافظة على عظام قوية نتيجة مجموعة من العادات الصحية المستمرة، في مقدمتها التغذية المتوازنة والنشاط البدني والمتابعة الطبية عند الحاجة.





