
يُعد التهاب الجيوب الأنفية من المشكلات الصحية الشائعة التي يمكن أن تصيب مختلف الفئات العمرية، وقد تزداد الأعراض لدى بعض الأشخاص مع تقلبات الطقس أو التعرض للأتربة والدخان والهواء الجاف أو الملوث.
وتوجد الجيوب الأنفية داخل عظام الوجه في مناطق تحيط بالأنف والعينين والجبهة، وهي تجاويف مملوءة بالهواء تؤدي دورًا في ترطيب الهواء والمساعدة على حماية الجهاز التنفسي.
أعراض التهاب الجيوب الأنفية
عند حدوث التهاب أو تورم في بطانة الجيوب الأنفية، قد يتأثر تصريف المخاط وتتراجع سهولة مرور الهواء، ما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض التي تختلف في شدتها من شخص لآخر.
انسداد واحتقان الأنف
يأتي احتقان الأنف في مقدمة الأعراض المرتبطة بالتهاب الجيوب الأنفية، إذ يؤدي تورم الأنسجة المبطنة للأنف إلى صعوبة التنفس عبر الأنف.
وقد يشعر المصاب بانسداد إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، ما يدفعه إلى التنفس من الفم، خاصة خلال النوم، مع احتمال الشعور بضغط أو امتلاء في منطقة الوجه والأنف.
زيادة الإفرازات الأنفية
قد يلاحظ المصاب خروج إفرازات أنفية أكثر كثافة من المعتاد، ويمكن أن يكون لونها شفافًا أو أبيض أو مائلًا إلى الأصفر أو الأخضر.
ولا يكفي لون الإفرازات وحده للحكم على وجود عدوى بكتيرية أو تحديد الحاجة إلى المضادات الحيوية، إذ يعتمد تشخيص الحالة على مجموعة من الأعراض ومدتها وشدتها.
ألم أو ضغط في الوجه
يمكن أن يسبب التهاب الجيوب الأنفية شعورًا بالألم أو الضغط في الخدين أو الجبهة أو المنطقة المحيطة بالعينين.
وقد يزداد هذا الإحساس عند الانحناء إلى الأمام لدى بعض الأشخاص، كما يمكن أن يظهر على هيئة ثقل في الوجه أو صداع، وهو ما قد يجعل التفريق بين ألم الجيوب وبعض أنواع الصداع أمرًا صعبًا.
الصداع
قد يصاحب التهاب الجيوب الأنفية ألم في مقدمة الرأس أو منطقة الجبهة وحول العينين، وغالبًا ما يرتبط بالاحتقان والشعور بالضغط.
لكن وجود الصداع لا يعني بالضرورة الإصابة بالتهاب الجيوب، إذ يمكن أن تظهر أعراض متشابهة مع الصداع النصفي وغيره من أنواع الصداع.
ألم الأسنان العلوية
قد يمتد تأثير التهاب بعض الجيوب القريبة من الفك العلوي إلى منطقة الأسنان، فيشعر الشخص بألم أو ضغط في عدد من الأسنان العلوية.
وفي بعض الحالات يظن المصاب أن المشكلة ناتجة عن الأسنان، لذلك يُنصح بفحص الأسنان إذا كان الألم شديدًا أو مستمرًا لاستبعاد الأسباب الأخرى.
تراجع حاسة الشم والتذوق
يمكن أن يؤدي تورم بطانة الأنف والاحتقان إلى انخفاض القدرة على شم الروائح، وهو ما قد ينعكس أيضًا على الإحساس بالنكهات.
وقد تتحسن حاسة الشم تدريجيًا مع تراجع الالتهاب والاحتقان، بينما يحتاج استمرار فقدانها أو تدهورها إلى تقييم طبي لمعرفة السبب.
السعال وتهيج الحلق
قد تتجمع الإفرازات خلف الأنف وتتجه إلى الحلق، وهي حالة تعرف بالتنقيط الأنفي الخلفي، ما قد يؤدي إلى تهيج الحلق وظهور السعال.
وقد يزداد السعال أثناء الليل أو عند الاستلقاء، إلى جانب الشعور المتكرر بالحاجة إلى تنظيف الحلق.
رائحة الفم الكريهة
يمكن أن يساهم التنفس عبر الفم وجفافه وتراكم الإفرازات المخاطية في ظهور رائحة غير مستحبة للفم لدى بعض المصابين.
ومع ذلك، فإن رائحة الفم قد تنتج عن أسباب متعددة، مثل مشكلات الأسنان واللثة أو جفاف الفم، ولذلك لا يمكن اعتبارها علامة مؤكدة بمفردها على التهاب الجيوب الأنفية.
الشعور بالإرهاق
قد يؤدي الألم والاحتقان واضطراب النوم إلى زيادة الإحساس بالتعب وانخفاض النشاط خلال اليوم.
كما أن صعوبة التنفس عبر الأنف ليلًا قد تؤثر في جودة النوم، ما يجعل الشخص يستيقظ وهو يشعر بالإرهاق أو يعاني من النعاس خلال ساعات النهار.
ارتفاع درجة الحرارة
يمكن أن ترتفع درجة الحرارة لدى بعض المصابين، خصوصًا في الحالات التي ترتبط بعدوى، إلا أن الحمى ليست عرضًا موجودًا في جميع حالات التهاب الجيوب الأنفية.
وقد تظهر الحالة بعد الإصابة بعدوى فيروسية في الجهاز التنفسي العلوي، ما يجعلها تتشابه في بدايتها مع أعراض نزلات البرد.
كيف يمكن التمييز بين التهاب الجيوب الأنفية ونزلة البرد؟
قد تتشابه أعراض نزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية، خاصة فيما يتعلق باحتقان الأنف والإفرازات والسعال والصداع.
لكن استمرار الأعراض لفترة أطول، أو تحسنها ثم عودتها بصورة أشد، أو ظهور ألم وضغط واضح في الوجه، قد يستدعي تقييم الحالة طبيًا.
كما توجد أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى أعراض مشابهة، من بينها الحساسية الأنفية وانحراف الحاجز الأنفي والزوائد الأنفية، لذلك لا ينبغي الاعتماد على عرض واحد لتحديد سبب المشكلة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بالحصول على تقييم طبي عند استمرار الأعراض أو تكررها أو زيادة شدتها، خاصة إذا صاحبها ألم شديد في الوجه، أو تورم واحمرار حول العين، أو تغير في الرؤية، أو صداع شديد وغير معتاد، أو ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.
كما تستدعي عودة الالتهاب بشكل متكرر البحث عن الأسباب المحتملة، مثل الحساسية أو وجود مشكلة تؤثر في تصريف الجيوب الأنفية.
ومن المهم عدم استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية، لأن عددًا كبيرًا من حالات التهاب الجيوب الأنفية يكون مرتبطًا بعدوى فيروسية، وبالتالي قد لا تستفيد من المضادات الحيوية.
ويحدد الطبيب العلاج المناسب بناءً على طبيعة الأعراض ومدتها ونتائج الفحص والحالة الصحية للمريض.
تختلف أعراض التهاب الجيوب الأنفية من حالة إلى أخرى، وقد تتشابه بعض علاماته مع نزلات البرد أو أنواع الصداع المختلفة.
لذلك، فإن استمرار الأعراض أو شدتها أو تكررها يستدعي الحصول على تقييم طبي، خاصة عند ظهور علامات غير معتادة أو أعراض شديدة، للوصول إلى التشخيص المناسب وتحديد العلاج وفق السبب.





