
يُعد النهجان أو ضيق التنفس من الأعراض الشائعة التي يشعر بها الكثيرون عند بذل مجهود بدني مثل صعود السلالم أو الجري أو حمل أشياء ثقيلة، وهو في أغلب الحالات استجابة طبيعية من الجسم نتيجة زيادة حاجة العضلات إلى الأكسجين، ما يدفع القلب والرئتين للعمل بشكل أسرع لضخ الدم وتوفير الأكسجين اللازم.
ورغم أن النهجان قد يكون أمرًا طبيعيًا في كثير من المواقف اليومية، إلا أنه قد يتحول إلى علامة تحذيرية تستدعي الانتباه إذا ظهر دون مجهود أو صاحبه أعراض أخرى غير معتادة.
ويؤكد الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، أن التفرقة بين النهجان الطبيعي والمرضي أمر ضروري، إذ يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن مشكلات صحية قد تكون مرتبطة بالقلب أو الجهاز التنفسي أو غيرهما.
ما هو النهجان الطبيعي؟
يوضح استشاري أمراض القلب أن النهجان الطبيعي يحدث عادة في حالات معينة لا تستدعي القلق، ومن أبرزها:
بعد مجهود بدني شديد أو ممارسة الرياضة.
أثناء التعرض للطقس الحار أو الرطوبة المرتفعة.
مع زيادة الوزن أو ضعف اللياقة البدنية.
خلال فترات التوتر أو القلق النفسي.
وفي هذه الحالات، غالبًا ما يختفي ضيق التنفس خلال دقائق قليلة بعد التوقف عن المجهود وأخذ قسط من الراحة، دون الحاجة إلى تدخل طبي.
متى يصبح النهجان مصدر قلق؟
هناك حالات يكون فيها ضيق التنفس مؤشرًا على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي، ومن أبرز العلامات المقلقة:
ظهور النهجان مع مجهود بسيط كان يتم بسهولة سابقًا.
الشعور بضيق التنفس أثناء المشي لمسافات قصيرة.
الاستيقاظ من النوم بسبب صعوبة في التنفس.
الحاجة إلى النوم على أكثر من وسادة لتسهيل التنفس.
تورم في القدمين أو الكاحلين.
ألم أو ضغط في منطقة الصدر.
الشعور بالدوخة أو الإغماء أو ازرقاق الشفاه.
تزايد ضيق التنفس بشكل تدريجي مع مرور الوقت.
ويؤكد الأطباء أن ظهور هذه الأعراض بشكل متكرر قد يشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة تستدعي التدخل الطبي.
أسباب النهجان المرضي
يشير الخبراء إلى أن ضيق التنفس غير الطبيعي قد يرتبط بعدد من الأسباب الصحية المختلفة، من بينها:
أمراض القلب وضعف عضلة القلب.
أمراض الشرايين التاجية.
الربو وأمراض الجهاز التنفسي.
فقر الدم (الأنيميا).
اضطرابات الغدة الدرقية.
السمنة وزيادة الوزن.
التوتر والقلق النفسي المزمن.
وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر بحسب السبب الأساسي للحالة، ما يجعل التشخيص الطبي خطوة أساسية لتحديد العلاج المناسب.
كيف تفرق بين النهجان الطبيعي والمرضي؟
يمكن التمييز بشكل مبدئي من خلال طبيعة ظهور الأعراض ومدتها، حيث:
النهجان الطبيعي: يظهر بعد مجهود واضح ويختفي سريعًا مع الراحة.
النهجان المرضي: قد يظهر دون مجهود أو مع مجهود بسيط ويستمر لفترة أطول أو يتكرر بشكل غير طبيعي.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينصح الأطباء بضرورة مراجعة الطبيب في حال تكرار ضيق التنفس بشكل غير مبرر، أو إذا كان مصحوبًا بأعراض مثل ألم الصدر أو الدوخة أو تورم الأطراف، وذلك لتشخيص السبب بدقة والبدء في العلاج المناسب في الوقت المناسب.
ويؤكد المتخصصون أن التعامل المبكر مع أعراض النهجان غير الطبيعي قد يساعد في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة، خاصة إذا كان مرتبطًا بالقلب أو الرئتين.
يبقى النهجان عرضًا شائعًا قد يكون طبيعيًا في كثير من الأحيان، إلا أن تجاهله في الحالات غير الطبيعية قد يؤدي إلى تأخر تشخيص مشكلات صحية مهمة. لذلك فإن الانتباه للأعراض المصاحبة ومراقبة تكرار الحالة يمثل خطوة أساسية للحفاظ على الصحة العامة وسلامة الجهازين القلبي والتنفسي.





