
مع تزايد ضغوط العمل والمسؤوليات الأسرية والاجتماعية، قد يجد كثير من الأشخاص صعوبة في تخصيص وقت للاهتمام بصحتهم النفسية، خاصة عندما تتراكم الالتزامات اليومية على حساب الراحة والأنشطة الشخصية.
ويحل اليوم العالمي للصحة النفسية في 10 أكتوبر من كل عام، ليجدد الاهتمام بأهمية التوازن النفسي، والتوعية بطرق التعامل مع الضغوط، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة عند الحاجة، بعيدًا عن الاعتقاد بأن الاهتمام بالنفس رفاهية يمكن تأجيلها.
اليوم العالمي للصحة النفسية.. لماذا نحتاج إلى الاهتمام بأنفسنا؟
لا تعني الصحة النفسية غياب المشكلات أو الشعور بالسعادة طوال الوقت، بل تشمل القدرة على التعامل مع المشاعر، ومواجهة التحديات، والاستعانة بالدعم المناسب عند المرور بفترات صعبة.
وقد تؤدي محاولة إنجاز جميع المسؤوليات دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة إلى زيادة الشعور بالإرهاق والتوتر. لذلك، فإن إدخال تغييرات بسيطة على الروتين اليومي قد يساعد في تحسين العلاقة بالنفس والتعامل مع الضغوط بصورة أكثر هدوءًا.
10 عادات بسيطة لدعم الصحة النفسية
وفقًا لما نشره موقع «OnlyMyHealth»، يمكن اتباع مجموعة من العادات اليومية التي تساعد على تخفيف الضغوط وتعزيز التوازن النفسي، مع تطبيقها تدريجيًا بما يتناسب مع ظروف كل شخص.
1. تخصيص وقت يومي للراحة
يساعد تخصيص وقت قصير يوميًا بعيدًا عن العمل والالتزامات على استعادة النشاط الذهني. ويمكن استغلال هذه الفترة في القراءة أو ممارسة هواية محببة أو الجلوس في مكان هادئ، حتى لو لم تتجاوز 10 إلى 15 دقيقة.
2. تعلم الاعتذار عن الالتزامات الزائدة
الموافقة المستمرة على طلبات الآخرين رغم الشعور بالإرهاق قد تزيد الضغوط اليومية. ومن المهم وضع حدود واضحة ومحترمة، والاعتذار عن المهام التي تتجاوز القدرة على إنجازها، دون الشعور المفرط بالذنب.
3. التعبير عن المشاعر بدلًا من كتمانها
قد يساعد التحدث مع شخص موثوق أو كتابة المشاعر في دفتر خاص على فهم أسباب الحزن أو الغضب أو القلق. ويتيح ذلك التفكير في المشكلات بصورة أوضح، بدلًا من تجاهلها أو لوم النفس بسبب الشعور بها.
4. التوقف عن محاولة إرضاء الجميع
من الصعب الحصول على رضا جميع الأشخاص طوال الوقت، وقد يؤدي السعي المستمر إلى ذلك إلى استنزاف الطاقة النفسية. لذلك، من المفيد اتخاذ القرارات وفقًا للقناعات والظروف الشخصية، مع احترام الآخرين دون التخلي عن الاحتياجات الخاصة.
5. تقليل الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي
قد تؤدي مقارنة الحياة اليومية بالصور المثالية التي ينشرها الآخرون إلى الشعور بالإحباط أو عدم الرضا. ويمكن الحد من هذا التأثير عبر تنظيم وقت استخدام الهاتف، وإلغاء متابعة الحسابات التي تسبب ضغطًا مستمرًا، وتخصيص وقت أكبر للأنشطة الواقعية.
6. الاهتمام بالنوم والحركة والتغذية
ترتبط الصحة النفسية بالصحة الجسدية، إذ يمكن أن يؤثر نقص النوم وقلة الحركة والإرهاق في المزاج والتركيز. ويساعد الانتظام في مواعيد النوم، وممارسة المشي أو أي نشاط بدني مناسب، وتناول وجبات متوازنة، على دعم الصحة العامة.
7. التواصل مع الأشخاص الداعمين
يساعد وجود أشخاص موثوقين يمكن التحدث معهم دون خوف من السخرية أو التقليل من المشاعر على مواجهة الضغوط. وقد تكون المساندة في صورة الاستماع باهتمام، أو المساعدة في مسؤولية محددة، أو قضاء وقت مشترك بعيدًا عن أعباء الحياة اليومية.
8. تجنب جلد الذات والسعي إلى الكمال
التركيز المستمر على الأخطاء وتجاهل الإنجازات قد يزيد الشعور بعدم الرضا. ومن المفيد التعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصًا للتعلم، وتذكر الأمور الإيجابية التي تحققت خلال اليوم، حتى لو كانت إنجازات بسيطة.
9. ممارسة أنشطة تمنح الشعور بالمتعة
لا ينبغي أن تقتصر الحياة على العمل وإنجاز المهام؛ إذ يمكن تخصيص وقت للقراءة أو الرسم أو الزراعة أو الاستماع إلى الموسيقى أو ممارسة أي هواية محببة. وتكمن أهمية هذه الأنشطة في الاستمتاع بها، وليس في تحقيق إنجاز أو تحويلها إلى مصدر للدخل.
10. طلب المساعدة عند الحاجة
ليس من الضروري انتظار الوصول إلى مرحلة الإنهاك قبل طلب الدعم. ويمكن الاستعانة بأفراد الأسرة لتقاسم المسؤوليات، أو التحدث مع شخص موثوق، أو اللجوء إلى مختص نفسي إذا استمر القلق أو الحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة وأثر ذلك في الحياة اليومية.
متى تستدعي الضغوط النفسية استشارة متخصص؟
قد تساعد العادات اليومية على التعامل مع الضغوط المعتادة، لكنها لا تغني عن التقييم المتخصص عندما تستمر الأعراض أو تؤثر في النوم والعمل والعلاقات والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
ويُنصح بطلب المساعدة النفسية عند استمرار الحزن أو القلق أو الشعور بالإرهاق النفسي، كما يجب التعامل بجدية مع أي أفكار لإيذاء النفس وطلب المساعدة العاجلة عند ظهورها.
الاهتمام بالصحة النفسية يبدأ بخطوات صغيرة
لا يتطلب دعم الصحة النفسية تغيير نمط الحياة بالكامل في يوم واحد، بل يمكن البدء بعادة واحدة قابلة للاستمرار، مثل تخصيص وقت للراحة أو تقليل استخدام الهاتف أو التواصل مع شخص داعم.
ويظل احترام الاحتياجات الشخصية، والتعامل مع النفس برفق، وطلب المساعدة عند الضرورة، من الخطوات المهمة لبناء نمط حياة أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة ضغوط الحياة اليومية.





