
أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرًا جديدًا بشأن تزايد خطر مرض السل في أوروبا، في تطور يثير قلق الأوساط الصحية، خاصة مع وجود قصور ملحوظ في تشخيص وعلاج عدد كبير من المصابين، ما يعيد تسليط الضوء على مرض قديم كان يُعتقد أنه أصبح تحت السيطرة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو 20% من حالات السل في أوروبا لا يتم تشخيصها أو علاجها بالشكل المناسب، وهو ما يعكس تحديات كبيرة تواجه الأنظمة الصحية في احتواء المرض والتعامل معه بفعالية.
وتزداد خطورة الوضع مع انتشار سلالات مقاومة للعلاج، إذ تُظهر بيانات من بريطانيا أن حوالي 23% من الحالات الجديدة في أوروبا تندرج ضمن هذا النوع، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي. وتتطلب هذه الحالات خطط علاج طويلة وأكثر تعقيدًا، كما ترتبط بمعدلات وفاة أعلى مقارنة بالحالات العادية.
ومن بين التحديات أيضًا ضعف التزام المرضى بالعلاج، حيث يتوقف نحو خُمس المرضى عن استكماله خلال عام واحد، مما يفاقم الأزمة ويساهم في انتشار السلالات المقاومة بشكل أكبر.
ويمتد تأثير المرض في الإقليم الأوروبي الذي يضم 53 دولة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دول شرق أوروبا وآسيا الوسطى، حيث تسجل بعض هذه المناطق معدلات إصابة مرتفعة.
وتُعد بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة، مثل نزلاء السجون الذين ترتفع لديهم معدلات العدوى مقارنة بغيرهم، وكذلك الأطفال دون سن الخامسة، نظرًا لحساسيتهم وحاجتهم إلى رعاية صحية خاصة.
وينتقل مرض السل عبر الرذاذ المتطاير في الهواء نتيجة المخالطة المباشرة والمستمرة لشخص مصاب. وغالبًا ما تظهر أعراضه بشكل تدريجي، مثل السعال المزمن، وألم الصدر، وفقدان الوزن، والإرهاق العام، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر التشخيص.
ويُعرف السل تاريخيًا باسم “الطاعون الأبيض”، وهو مصطلح يعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، في إشارة إلى الشحوب الذي كان يظهر على المرضى في تلك الفترة.
في ضوء هذه المؤشرات، تبرز الحاجة الملحّة لتعزيز جهود الكشف المبكر، وتحسين متابعة المرضى، إلى جانب تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للحد من انتشار السلالات المقاومة، قبل أن يتحول المرض مجددًا إلى تهديد واسع النطاق للصحة العامة في أوروبا.





