
مع بداية العام الدراسي، تبدأ الأسر في تجهيز المستلزمات المدرسية والملابس والكتب، إلى جانب الاستعداد لتغيير نظام اليوم والالتزام بمواعيد الاستيقاظ والنوم والواجبات الدراسية.
لكن استعداد الطفل للمدرسة لا يقتصر على الجوانب المادية، إذ يحتاج أيضًا إلى الدعم النفسي الذي يساعده على التعامل مع المدرسة باعتبارها بيئة للتعلم واكتساب الخبرات وتكوين الصداقات، وليس مجرد مكان للحصول على الدرجات.
وتؤثر نظرة الطفل إلى المدرسة في ثقته بنفسه ودافعيته للتعلم وقدرته على التعامل مع المواقف الجديدة، لذلك يمكن للأسرة اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة لبناء علاقة أكثر إيجابية بين الطفل ومدرسته.
نصائح في بداية العام الدراسي لتحسين علاقة الطفل بالمدرسة
1- لا تربطي المدرسة بالخوف والعقاب
من الأفضل تجنب استخدام المدرسة أو المعلم وسيلة لتهديد الطفل أو تخويفه، لأن تكرار هذه الرسائل قد يجعله ينظر إلى المدرسة باعتبارها مصدرًا للعقاب والضغط.
بدلًا من ذلك، تحدثي معه عن المدرسة باعتبارها مكانًا سيتعلم فيه أشياء جديدة، ويلتقي بزملائه، ويكتشف مهارات وقدرات مختلفة لديه.
وفي الوقت نفسه، من المهم عدم تقديم صورة مثالية عن المدرسة، فالدراسة تحتاج إلى جهد وقد يواجه الطفل بعض الصعوبات، لكن هذه المواقف يمكن التعامل معها وطلب المساعدة عند الحاجة.
2- استمعي إلى مشاعر طفلك
لا يشعر جميع الأطفال بالطريقة نفسها تجاه بداية العام الدراسي، فقد يشعر بعضهم بالحماس، بينما قد يعاني آخرون من القلق، خاصة عند بدء مرحلة تعليمية جديدة أو الانتقال إلى مدرسة مختلفة.
لذلك من المهم منح الطفل مساحة للتعبير عما يشعر به، بدلًا من التقليل من مخاوفه أو مطالبته بالتوقف عن القلق.
يمكن سؤاله بشكل مباشر عن أكثر شيء يثير خوفه، سواء كان صعوبة الدراسة أو التعامل مع المعلمين أو تكوين صداقات جديدة، ثم مساعدته على التفكير في حلول مناسبة.
3- لا تجعلي الدرجات مقياسًا لقيمته
الاهتمام بالمستوى الدراسي أمر طبيعي، لكن ربط قيمة الطفل بالدرجات التي يحصل عليها قد يزيد شعوره بالضغط والخوف من الخطأ.
ومن الأفضل التركيز على الجهد والتطور إلى جانب النتيجة، مثل سؤاله عما تعلمه خلال اليوم أو المادة التي استمتع بها، بدلًا من السؤال المتكرر عن درجاته فقط.
هذا الأسلوب يساعد الطفل على النظر إلى التعليم باعتباره فرصة لاكتساب المعرفة والتطور، وليس منافسة مستمرة للحصول على أعلى الدرجات.
4- شجعيه على تكوين صداقات صحية
تمثل المدرسة جزءًا مهمًا من حياة الطفل الاجتماعية، وقد تؤثر علاقته بزملائه في شعوره بالراحة والرغبة في الذهاب إليها.
شجعي طفلك على التعرف إلى زملائه وتكوين صداقات قائمة على الاحترام والأمان، مع تعليمه أن الصداقة لا تعني تقليد الآخرين أو القيام بتصرفات لا يرغب فيها لمجرد الحصول على القبول.
ومن الضروري أيضًا أن يعرف الطفل أنه يستطيع إخبار أسرته بأي مشكلة يواجهها مع زملائه، دون الخوف من اللوم أو السخرية.
5- ابتعدي عن مقارنة طفلك بالآخرين
تُعد المقارنة بين الطفل وإخوته أو زملائه من السلوكيات التي قد تؤثر سلبًا في ثقته بنفسه ونظرته إلى المدرسة.
فبدلًا من مقارنته بطفل آخر يحصل على درجات أعلى، ركزي على مدى تطوره مقارنة بمستواه السابق.
يمكن متابعة تحسن قدرته على القراءة أو التركيز أو تنظيم وقته وتحمل مسؤولياته، والاحتفاء بالتقدم الذي يحققه مهما كان بسيطًا.
6- حافظي على توازن يومه
لا ينبغي أن يتحول العام الدراسي إلى ساعات متواصلة من الواجبات والدروس والمذاكرة، فالطفل يحتاج إلى النوم الكافي واللعب والراحة وقضاء وقت مع أسرته.
ويساعد تنظيم اليوم بصورة متوازنة على تقليل الشعور بالإرهاق، بينما قد يؤدي ازدحام جدول الطفل باستمرار إلى ارتباط المدرسة في ذهنه بالضغط والتعب.
لذلك احرصي على تخصيص أوقات واضحة للدراسة، وأخرى للراحة والترفيه والنشاطات التي يستمتع بها الطفل.
7- اجعلي التواصل مع المدرسة داعمًا
من المهم أن تتابع الأسرة أحوال الطفل الدراسية والاجتماعية، لكن دون تحويل كل حوار بعد عودته من المدرسة إلى تحقيق حول تفاصيل يومه.
يمكن استخدام أسئلة مفتوحة وبسيطة، مثل معرفة أفضل موقف حدث خلال اليوم أو السؤال عما إذا كان هناك شيء أزعجه.
كما يُعد التواصل مع المعلمين عند ظهور مشكلة دراسية أو اجتماعية خطوة مهمة، على أن يشعر الطفل بأن الهدف هو مساعدته ودعمه وليس البحث عن أخطائه.
كيف تساعد الأسرة الطفل على تقبل المدرسة؟
بناء علاقة إيجابية بين الطفل والمدرسة لا يحدث خلال يوم واحد، وإنما يتشكل تدريجيًا من خلال طريقة تعامل الأسرة مع الدراسة والمواقف التي يمر بها الطفل.
وكلما شعر الطفل بأن أسرته تستمع إليه وتدعمه عند مواجهة الصعوبات، وتقدر جهده بدلًا من التركيز على النتيجة فقط، أصبح أكثر قدرة على خوض تجربته الدراسية بثقة.
ومع بداية العام الدراسي، يمكن للرسائل اليومية البسيطة داخل المنزل أن تلعب دورًا مهمًا في تشكيل نظرة الطفل إلى المدرسة، وجعلها مساحة للتعلم واكتشاف الذات وتكوين العلاقات، وليس مصدرًا دائمًا للخوف والضغط.





