
أطلقت الشرطة في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية طلقات تحذيرية وقنابل غاز مسيل للدموع لتفريق محتجين، عقب نزاع عنيف حول دفن لاعب كرة قدم محلي يشتبه في وفاته بفيروس إيبولا. وأسفر النزاع عن إحراق خيام طبية كانت مخصصة لعلاج المرضى. وفقًا لوكالة رويترز، تم رصد 670 حالة مشتبه بها، بينها 160 حالة وفاة.
خطورة جثث ضحايا الإيبولا
أكدت منظمة الصحة العالمية أن جثث ضحايا إيبولا تعد شديدة العدوى بعد الوفاة، وأن الجنازات التقليدية التي تتضمن لمس الجثمان تُعتبر أحد أبرز أسباب تفشي الفيروس. التفشي الحالي في الكونغو ناتج عن سلالة نادرة من فيروس إيبولا تُعرف باسم “بونديبوجيو”، والتي لا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.
وأشار التقرير إلى أن الحادث يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها السلطات الكونغولية وفرق الإغاثة في تطبيق بروتوكولات الدفن الآمنة، وهي خطوة حاسمة للسيطرة على انتشار الفيروس سريع العدوى.
تفاصيل الحادث
بدأت التوترات في بلدة روامبارا بعد وفاة اللاعب المحلي المعروف، إيلي مونونجو وانجو، الذي نُقل إلى المستشفى للاشتباه في إصابته بالإيبولا. تجمع أفراد عائلته وأصدقاؤه خارج المستشفى للمطالبة بالحصول على الجثة ورفض دفنها وفق الإجراءات الصحية، مؤكدين أنها لم تُصاب بالإيبولا.
وقالت والدة الضحية لوكالة رويترز إنها تعتقد أن وفاة ابنها كانت بسبب حمى التيفوئيد، وليس الإيبولا، ما دفع الحشود لمحاولة دفنه بطريقة تقليدية. وفقًا لضابط شرطة رفيع، جان كلود موكيندي، حاول الجيش تهدئة الموقف أولًا، قبل أن تتدخل الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية لتفريق المحتجين الغاضبين.
خسائر مادية ومخاوف صحية
خلال الاضطرابات، أشعل المحتجون النار في خيمتين طبيتين تحتويان على ثمانية أسرّة وتديرهما إحدى الجمعيات الطبية، ما أدى إلى احتراق الخيام بالكامل ووفاة جثة أخرى كانت معدة للدفن في نفس اليوم. كما تم إجلاء 6 مرضى كانوا يتلقون العلاج داخل الخيام ونقلهم إلى المستشفى الرئيسي.
أكد الزعيم المحلي باتاكورا زاموندو موجيني أن السلطات بالتعاون مع مسؤولي الصحة تعمل حاليًا على تتبع المخالطين وأي مرضى محتملين فروا أثناء الاضطرابات.
انتشار الفيروس
بدأ التفشي في مدينة بونيا عاصمة مقاطعة إيتوري في 24 أبريل، وانتقل سريعًا إلى بلدة مونجبالو بعد لمس المشيعين لجثمان الضحية الأولى. وفقًا لوزارة الصحة الكونغولية، يُصنف التفشي الحالي كثالث أكبر تفشٍ مسجل في تاريخ البلاد، مع رصد 670 حالة مشتبه بها و160 وفاة.
نتيجة لذلك، أُجبر المنتخب الوطني الكونغولي لكرة القدم على إلغاء معسكره التدريبي في كينشاسا ونقله إلى بلجيكا، التزامًا ببروتوكولات السفر الدولية. يُذكر أن موجة عدم الثقة والمعلومات المضللة أعاقت جهود احتواء الإيبولا سابقًا بين 2018 و2020 في مقاطعة كيفو الشمالية، وأسفرت عن وفاة نحو 2300 شخص بسبب هجمات على المراكز الطبية.





