الأخباراهم الأخبار

دراسة تكشف سبب التعرق المفرط.. طفرة جينية تفتح الباب لعلاجات جديدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن سبب محتمل للإصابة بـفرط التعرق الأولي، موضحة أن المشكلة لا تكمن في الغدد العرقية كما كان يُعتقد سابقًا، وإنما في فرط نشاط الإشارات العصبية التي تحفز إفراز العرق.

وتشير النتائج إلى إمكانية تطوير علاجات تستهدف الجهاز العصبي مباشرة، ما قد يوفر خيارات علاجية أكثر دقة وفعالية لمرضى التعرق المفرط.

طفرة جينية وراء فرط التعرق

اعتمدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Advances، على تحليل جيني لـ32 عائلة تعاني من فرط التعرق الأولي مجهول السبب (Primary Idiopathic Hyperhidrosis).

وتوصل الباحثون إلى أن الحالة ترتبط بطفرة في جين SCN10A، المسؤول عن إنتاج قناة الصوديوم العصبية Nav1.8 الموجودة في الخلايا العصبية الودية.

وأظهرت التحاليل الجينية والكهروفيزيولوجية أن هذه الطفرة تزيد من نشاط الإشارات العصبية، ما يجعل الأعصاب تستجيب لمحفزات بسيطة وترسل إشارات متواصلة إلى الغدد العرقية، فتنتج كميات أكبر من العرق.

تجربة على الفئران تؤكد النتائج

للتحقق من صحة النتائج، استخدم الباحثون تقنية كريسبر-كاس9 (CRISPR-Cas9) لإدخال الطفرة الجينية نفسها في الفئران.

وأظهرت الحيوانات المعدلة وراثيًا نمطًا من التعرق المفرط يشبه ما يحدث لدى البشر، بينما عاد معدل التعرق إلى مستواه الطبيعي بعد تثبيط قناة Nav1.8 أو تعطيل الجين المسؤول عنها، ما يعزز فرضية أن منشأ المشكلة عصبي وليس في الغدد العرقية نفسها.

علاجات حالية أثبتت فعاليتها

اختبر الباحثون عددًا من العلاجات المستخدمة حاليًا لفرط التعرق، ووجدوا أنها ساعدت في تقليل التعرق لدى الفئران المعدلة وراثيًا، ومن بينها:

كلوريد الألومنيوم.
جليكوبيرولات.
أوكسي بوتينين.
جوانفاسين.

ورغم اختلاف آليات عمل هذه الأدوية، فإن جميعها ساهم في خفض مستوى التعرق خلال التجارب.

هل تصبح مستخلصات القنب علاجًا لفرط التعرق؟

كما اختبر فريق البحث مركبي التتراهيدروكانابينول (THC) والكانابيديول (CBD)، وهما من المستخلصات الموجودة في نبات القنب، وذلك بعد ورود تقارير من بعض المرضى عن استخدامهما لتخفيف الأعراض.

وأظهرت التجارب على الحيوانات انخفاضًا ملحوظًا في معدل التعرق، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج أولية، ولا تعني اعتماد هذه المركبات كعلاج، بل تدعم الحاجة إلى إجراء دراسات سريرية على البشر لتقييم فعاليتها وسلامتها قبل استخدامها في الممارسة الطبية.

ماذا تعني نتائج الدراسة؟

تشير الدراسة إلى أن فهم السبب العصبي لفرط التعرق قد يغير طريقة التعامل مع المرض مستقبلًا، من خلال:

تطوير أدوية تستهدف الأعصاب بدلًا من الغدد العرقية.
تحسين دقة العلاج وتقليل الأعراض.
فتح المجال أمام علاجات موجهة تعتمد على الآليات الجينية والعصبية.

ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والتجارب السريرية قبل أن تتحول إلى علاجات معتمدة للمرضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى