
مع الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بأمراض القلب عالميًا، يُعد الكوليسترول أحد أهم عوامل الخطر التي يمكن التحكم فيها. والكوليسترول مادة دهنية شمعية توجد طبيعيًا داخل خلايا الجسم، حيث يؤدي دورًا مهمًا في بناء الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات.
لكن المشكلة تظهر عندما ترتفع نسبته في الدم، خاصة الكوليسترول الضار، ما يؤدي إلى تراكمه داخل جدران الشرايين وتضييقها، الأمر الذي يزيد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وفقًا لما ذكره موقع Verywell Health.
وعلى الرغم من أهمية الأدوية الخافضة للكوليسترول في العلاج، يؤكد الأطباء أن تعديل نمط الحياة يظل الخطوة الأولى والأكثر فاعلية على المدى الطويل للسيطرة على هذه المشكلة.
وفيما يلي مجموعة من الطرق الطبيعية التي قد تساعد في خفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب.
طرق طبيعية للمساعدة في خفض الكوليسترول
1. تقليل الدهون المشبعة والمتحولة
توصي جمعية القلب الأمريكية بتقليل استهلاك الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 6% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع تجنب الدهون المتحولة قدر الإمكان.
توجد الدهون المشبعة غالبًا في اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم، بينما تنتشر الدهون المتحولة في الأطعمة المصنعة مثل السمن النباتي والمخبوزات الجاهزة والوجبات السريعة.
هذه الدهون ترفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، وقد تقلل أيضًا من مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
2. التركيز على الدهون غير المشبعة
تُعد الدهون غير المشبعة، وخاصة الأحادية والمتعددة، خيارًا صحيًا للقلب. ويمكن الحصول عليها من مصادر مثل زيت الزيتون، المكسرات، الأفوكادو، والأسماك الدهنية.
كما ترتبط الأنظمة الغذائية مثل حمية البحر الأبيض المتوسط بانخفاض الكوليسترول الضار وارتفاع الكوليسترول الجيد، إضافة إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
ومن أهم الدهون المفيدة أحماض أوميجا-3 الدهنية الموجودة في أسماك مثل السلمون والماكريل والرنجة، والتي تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية.
3. زيادة تناول الألياف القابلة للذوبان
تذوب الألياف القابلة للذوبان في الماء وتكوّن مادة هلامية داخل الجهاز الهضمي تساعد على امتصاص الكوليسترول والتخلص منه خارج الجسم.
وتوجد هذه الألياف في الشوفان، خبز القمح الكامل، البقوليات، إضافة إلى الفواكه والخضروات. ويوصي الخبراء بتناول ما بين 25 إلى 30 جرامًا من الألياف يوميًا لدعم صحة القلب وخفض مستويات الكوليسترول.
4. تجربة الستيرولات النباتية
الستيرولات النباتية مركبات طبيعية توجد في النباتات وبعض المكملات الغذائية، وتعمل على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول ما بين 1.5 و3 جرامات يوميًا منها قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار بنسبة تتراوح بين 7.5% و12%. ويمكن العثور عليها في الحبوب الكاملة، والمكسرات، والزيوت النباتية، والبقوليات مثل العدس والفاصوليا.
5. تقليل استهلاك الملح
على الرغم من أن الملح لا يرفع الكوليسترول بشكل مباشر، فإنه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ما يزيد الضغط على القلب ويضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول. لذلك فإن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم يعد خطوة مهمة للحفاظ على صحة القلب.
6. ممارسة الرياضة بانتظام
يُعد النشاط البدني المنتظم من أكثر الوسائل فعالية في تحسين مستويات الكوليسترول، إذ يساعد على رفع الكوليسترول الجيد (HDL) وخفض الكوليسترول الضار (LDL). ويوصي الخبراء بممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة في معظم أيام الأسبوع.
7. الحفاظ على وزن صحي
يُعد الوزن الزائد والسمنة من أبرز العوامل المرتبطة بارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب. وتشير الدراسات إلى أن فقدان ما بين 5% و10% من وزن الجسم قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في مستويات الدهون في الدم، كما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
8. الإقلاع عن التدخين
يؤدي التدخين إلى خفض مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. كما يضر بجدران الأوعية الدموية ويزيد من تراكم الدهون داخلها. ويساعد الإقلاع عن التدخين على تحسين مستويات الدهون في الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام.
9. الحصول على قسط كافٍ من النوم
يرتبط النوم الجيد لمدة تتراوح بين 7 و9 ساعات يوميًا بانخفاض خطر ارتفاع الكوليسترول الكلي والضار. وقد تؤثر اضطرابات النوم، مثل انقطاع النفس النومي، سلبًا في عملية التمثيل الغذائي للدهون، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب في حال وجود مشكلات مستمرة في النوم.
متى تصبح الأدوية ضرورية؟
في بعض الحالات، قد لا تكون التغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة كافية لتحقيق المستوى المطلوب من التحكم في الكوليسترول، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب أو مستويات مرتفعة جدًا من الكوليسترول.
وفي هذه الحالات قد يوصي الطبيب باستخدام أدوية خافضة للكوليسترول إلى جانب الالتزام بنمط حياة صحي.





